ثبت علمياً أن ظاهرة تعاطي المخدرات تبدأ في المملكة من صفوف المرحلة المتوسطة والثانوية وذلك بنسبة 70%، هذه المعلومة خرجت بها دراسة خفض الطلب على المخدرات أشرفت عليها الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي، بالتعاون مع أجهزة مكافحة المخدرات عام 1424ه – 1427ه. ومنذ صدور هذه الدراسة ومتابعة الأرقام الإحصائية التي ترصدها المديرية العامة لمكافحة المخدرات، يجد المختصون والأكاديميون وأفراد المجتمع في التناول الإعلامي لقضايا المخدرات عامة أنها قد اختلفت عما قبل نتيجة عدد من النقاط أهمها، الخبرات التراكمية لدى العاملين في مجال مكافحة المخدرات، واعتماد العمل على الشراكة المجتمعية مع المؤسسات التربوية والتعليمية والوسائل الإعلامية، وإعداد خطط وبرامج ومشاريع وقائية مدروسة ومعتمدة، واعتماد تصميم البرامج والمشاريع في ضوء خطة طويلة الأجل، وكذلك وضع آلية تكاملية فيما بين الجهات ذات العلاقة، خاصة مع الجامعات ورعاية الشباب والجهات التعليمية والصحية والطبية. الخطط والبرامج الإعلامية إن المتابع للخطاب الإعلامي الموجه والحملات التوعوية ضد آفة المخدرات يجد أن ملامح أكثر تلك الحملات مناسبة وهادفة ويتضح أن النسبة العظمى منها موجهة للأسرة بنسبة 60% و 40% منها خاصة للنشء والشباب وتأتي القطاعات الحكومية في مقدمة الجهات المنفذة لهذه الحملات بنسبة 90% مما تقوم به المؤسسات الأهلية والقطاع الخاص في تنفيذ البرامج والحملات. كما تأتي أولى القطاعات المطبقة لهذه البرامج والحملات المديرية العامة لمكافحة المخدرات. وهو قائم على عمل مؤسسي تشترك فيه جهات مختلفة، منها وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، ووزارة الصحة والمؤسسة العامة للتدريب التقني، ووزارة الشؤون الاجتماعية، وجامعة نايف للعلوم الأمنية، والرئاسة العامة لرعاية الشباب، وهيئة الإذاعة والتلفزيون، وكذلك القوات المسلحة والقطاعات العسكرية المختلفة. ولاشك أن هذه التجربة الرائدة التي تقوم بها تلك الجهات هي سعودية بارزة وفي نفس الوقت تحتاج إلى تقييم علمي دقيق حتى يمكن تطوير تلك البرامج والارتقاء بها للمستوى الدولي . تهريب وترويج لقد استطاع جهاز المكافحة أن يحشد الجهود مع كافة الجهات منذ بدء وزارة الداخلية بالإعلان عن أهم قضايا التهريب والترويج بشكل دوري وتوجيه الرأي العام إلى خطر المخدرات وتبيان مدى استهداف المجتمع والوطن من عصابات وتجار المخدرات وهذا التوجه أعطى المواطن السعودي والمقيم المصداقية الإعلامية والراحة والطمأنينة من الأجهزة الأمنية تعمل على حماية أبنائها ومصالحهم وإظهار تلك الجهود الأمنية بمظهر القوة باعتبارها صاحبة الضربات الاستباقية في إحباط قضايا المخدرات قبل وصول المواد المخدرة إلى الأراضي السعودية ومنع وصولها للأفراد كما أن مانشرته وزارة الداخلية (المديرية العامة لمكافحة المخدرات) من خطط واضحة لها رؤيتها وأهدافها ومنطلقاتها وجهات شريكة هو الواقع المطلوب في ظل الهجمات المتتالية التي يشنها تجار المخدرات ضد البلاد. وسائل الإعلام إن التناول الإعلامي لقضايا المخدرات عبر الوسائل الإعلامية خلال الأعوام الماضية مبني على استراتيجية وعمل ممنهج يؤكد اهتمام وحرص الحكومة الرشيدة في الحد من ظاهرة انتشار المخدرات . ولكي يتمكن المجتمع من توحيد الجهود الفاعلة في مجال التثقيف والتوعية من خطر المخدرات وتغيير المفاهيم نحو المخدرات فإن المسالة تتطلب جهة مرجعية تعمل على الارتقاء في تلك البرامج لإحداث نقله نوعية في المجال التوعوي والوقائي وتفعيل أدوار بعض الجهات التي مازالت تغط في سبات عميق ولم تقم بدورها ومسؤوليتها تجاه المجتمع والوطن بالقدر المطلوب، إضافة إلى أهمية تفعيل دور القطاع الخاص باعتبار قضية المخدرات وطنية تستلزم التحرك السريع.