لفت نظري في حديث عزمي بشارة لقناة الجزيرة وهو يستعرض أوضاع سوريا فكرة الكتلة الحرجة. قلت إنه انتبه لهذا جيدا. السبب أن هذا المفهوم اشتغل عليه منذ فترة طويلة بل لقد كتبته على نحو تفصيلي في كتابي (النقد الذاتي) حيث أشرت إلى تراكب القوانين النوعية والكمية، وأن تراكم الأحداث يوصل مجرى الأمور إلى نقطة اسمها الكتلة الحرجة فيحصل تحول نوعي في مصير الكتلة والنفس والمجتمع والذرة والمجرة وتساقط المطر وولادة الإنسان. الأم تحمل بالطفل فينضج بطيئا حتى يصل الوقت الحرج فينزل إلى الحياة. احتار علماء الفيزياء طويلا في الرقم الحرج الذي يجب ضغط اليورانيوم فيه كي يتفسخ وينفجر مولدا القوة النووية. تعتبر الكتلة الحرجة في السلاح الذري من أهم أسراره وربما كانت في اليورانيوم 235 16 كيلو غراماً وفي البلوتونيوم 239 في حدود ستين. في كمية اليورانيوم 235 يجب ضغط كتلتين في مدحم بحيث يحقق التحامهما الكتلة الحرجة فالانفجار. في السوائل هناك درجة حرارة لتحول السوائل من طبيعة إلى طبيعة. مثلا الماء في الصفر يتجمد فيكبر حجمه وفي درجة مائة يتحول إلى بخار، ولكن هذا ينطبق أيضا على كل المعادن التي يمكن أن تتحول في درجة ما إلى سائل تأملوا معي صهارة المعادن التي تخرج من بطن التنور في البراكين؟ إن درجة الحرارة هنا بالآلاف تشوي الوجوه. في الإنسان يحصل نفس الشيء مع ارتفاع درجة الحرارة وهي في الوضع الطبيعي 37 ولكن هبوطها المفاجيء يدفع القلب للرجفان كما أن اندفاعها إلى درجة 42 يحرق الدماغ فوجب تخفيض الحرارة بكل سبيل ممكن، ولو بالثلج على الرأس وحقن الكورتيزون، وفي درجة خمسين تتخرب بروتينات الخلايا. كذلك البوتاسيوم في مرضى الفشل الكلوي حين يقفز عن رقم ستة، هو مؤشر أحمر للإسراع بالغسيل الكلوي. كذلك عند الرضع في البيلروبين وهي المادة الناتجة من تحلل الدم بعد خروج الجنين من الرحم إلى الحياة؛ فيهبط عدد الكريات الحمر من ثمانية ملايين إلى خمسة؛ لذا يقولون أن الجنين يعيش فوق قمة ايفرست، حيث يزداد خضاب الدم كما في مناطق عسير، فتتكسر وتنتج مادة قد تسمم الدماغ مدى الحياة فوجب وضع الطفل في الشمس أو تحت الضوء. كذلك الحال في النفس فتتدفق الدموع مع تأثر النفس في الحالة الحرجة وكذلك قدر الثورات. يبدو أن الحولة في مسار الثورة السورية قد تكون النقطة الحرجة في انقلاب الأوضاع، ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد.