تبنى مهرجان الساحل الشرقي الذي يقام بمتنزه الملك عبدالله في الواجهة البحرية بالدمام وينظمه مجلس التنمية السياحية بالمنطقة الشرقية، مشاركة "120" أسرة منتجة من أسر الدمام والخبر والقطيف بهدف التعريف بأهمية الإنتاج الأسري، وقيمة العمل في تحقيق الاستقلالية ونمو الدخل، مع عرض منتجات الأسر المنتجة، وحث فئات المجتمع على العمل والإنتاج، إضافة إلى نشر ثقافة العمل الحر، وتوجيه الاهتمام والرعاية نحو إمكانيات الأسر المنتجة، وتحقيق التواصل بينها وبين حاجات المجتمع المحلي. وتعتبر "أم سعد" أنموذجا لمن قدم لهم المهرجان فرصة للتربح، فهي امرأة عصامية تكبدت عناء الحياة بعد أن أحيل زوجها للتقاعد وأصيب بأمراض الشيخوخة مما دفعها أن تجتاح معترك الحياة بما تملكه من قدرات وإمكانيات تساعدها على التقلب على مصاعب الحياة وتوفر لقمة العيش لها ولأبنائها ولزوجها كبير السن، امرأة ستينية معروفة "بأم سعد لألذ خلطات القهوة والبهارات" احترفت هذه المهنة في سن الصبا برفقة والدتها التي تعلمت وورثت منها صناعة القهوة العربية. وأم سعد تعول أسرتها البالغ عددها 10 أفراد من مهنة خلطات القهوة والبهارات التي تزدهر في الأعياد والمناسبات والمهرجانات على حد قولها، وتربح عائدا شهريا من هذه المهنة التي تعد مصدر الرزق لها ولأسرتها ما يقارب الأربعة آلاف ريال شهرياً. وتضيف "أم سعد" أن صناعة خلطات القهوة والبهارات فن توارثه من والدتها التي كانت معروفة ومشهورة في ذاك الزمان والذي كانت تطلبها كبار العائلات أصحاب الجاه لتحضير القهوة العربية وتقديمها للضيوف في عدة مناسبات سواء مناسبات الأفراح أو مناسبات العزاء مقابل "خمسة ريالات" في المناسبة الواحدة، وكان يعتبر مبلغا مجزيا في ذاك الزمان، إلّا أن المرض ألمَّ بها وتوفيت وهي لا تزال شابة مخلفة وراءها إرثا في المذاق للقهوة العربية والبهارات. وزادت: استطعت أن أرث مهنة والداتي بجدارة وبمساعدة والدي الذي شجعني على الاستمرار في خطى أمي، فكانت الأواني والدلال التي كانت أمي تحضر وتوضع فيها القهوة رمزا يعبر عن قدوة فقدتها مما دفعني للإصرار والسير على نفس خطى والدتي، وكانت ثقة الناس بي عالية وهي أفضل وأعظم شيء أحققه والجميع كان يشهد لي بأن قهوتي اللذيذة شبيهة جداً بقهوة والدتي. وأوضحت "أم سعد" أنها ورثت عن والدتها أواني قديمة ودلال ما زالت تحتفظ بها حتى الآن، ولا تزال تصنع فيها القهوة، مبينة أنها اتجهت لصناعة خلطات البهارات لاحقاً وكان الأساس هو صناعة خلطات القهوة وأن الطلب عليها الآن بكثرة خاصة في المهرجانات، وفسرت ذلك بقولها إنه نتيجة لافتقاد الجيل الحالي لأصالة النكهات الشعبية العربية فلا يتقن الجميع صناعتها ونحن كبار السن من نتفنن في إعدادها بمهارة. وبينت "أم سعد" أنها تقدم خلطات شعبية مثل خلطة الزنجبيل وخلطة العرقسوس المعروف بفائدته لطرد البلغم ومقوي لجهاز المناعة في الجسم والليمون العماني والقرفة والهيل والدارسين، وهي خلطات عرفت في الزمن الماضي بمدى فائدتها للجسم من بعض الأمراض. ونوهت "أم سعد": ''أقوم بتحضير أنواع متعددة لخلطات القهوة وأشهرها القهوة العربية التي اشتهر بإعدادها بخلطة ذات نكهة عربية، خاصة المصنوعة من حبات البن والهيل والمسمار والحليب، مبينه أن دخلها اليومي في المهرجانات وأيام الإجازات والأعياد يتضاعف عن الأيام العادية وينتعش البيع إلى أكثر من 500 ريال في اليوم الواحد، فيما تصل تكلفة شراء الأغراض في المواسم إلى 2000 ريال. وأكدت أن بناتها يفتخرون بها وبمهنتها وتعلمن الصنعة منها وهن الآن يعينونها ويشاركون في تحضير الخلطات والبيع والتسويق. وفي مكان ليس ببعيد تقف هدى عبدالله المتخصصة في صناعة البهارات وإحدى المشاركات في جناح الأسر المنتجة، التي أوضحت أن ما يميز الأطعمة إضافة البهارات التي تعطي النكهة الطيبة والرائحة الزكية، مؤكدةً أنها تعد سراً من أسرار الطبخ بتعدد أشكالها وأنوعها وخلطاتها. وأشارت إلى أن مشروعها بدأ منذ خمس سنوات حينما استهوتها صناعة البهارات وقامت بالبحث فيها وتجربة الخلطات واكتساب التجارب ممن سبقها في هذا المجال لتكشف بعض أسرار هذه البهارات التي أسهمت في تمييز الأطعمة وأنها تنقلت بين المدن والبلدان لاكتشاف سر البهارات فقد ذهبت للقصيم والرياض والمدينة بالإضافة إلى مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة وتركيا ومصر بهدف اكتساب الخبرة وطرق تجهيزه لتستطيع بعدها من أن تضع لمساتها وإيجاد خلطات مميزة وخاصة بها وصلت إلى عشرين صنفاً من النكهات. وتمنت هدى أن تجد الدعم والمساندة من الجهات المختصة في إيجاد مكان مناسب ورخصة لتطوير مشروعها. ولفتت "أم محمد" إحدى المشاركات في المهرجان بجناح الأسر المنتجة للتعريف بأهم المأكولات الشعبية التي أشتهرت بها المنطقة الشرقية، أن غالبية الأكلات الشعبية في المنطقة أو دول الخليج متشابهة وإنما قد يكون الاختلاف في الاسم على سبيل المثال: "المحمر" يسمى عند البعض "البرنيوش" وهي طبخة عرفت بالأرز والسكر الذي يأكل معه السمك المقلي، وهي أكلة البحارة في الشتاء، وعرفت "المفلق" بأنه حبوب القمح المجروش أو "المفلوق" ويطبخ مع الروبيان أو اللحم، و"العصيدة" التي تعمل من الطحين والدبس وعجينة التمر، و"الهريسة" وتعمل من حب البر وتطبخ مع اللحم، وهذه الطبخة تأخذ فترة طويلة على النار، وتؤكل في شهر رمضان. وأضافت أن رز الأحساء اشتهر في طبخة "المكبوس" ويضاف إليه اللحم، و"الثريد" أكلة اشتركت فيها جمع مناطق المملكة وتصنع من خبز القرصان وتشرب بالمرق المكون من قطع اللحم والخضار، و"المطفي" وهي طريقة خاصة بطبخ السمك المقلي يعمل منه مرق بعد غليه، أما "مكبوس السمك" مع الرز فيفضل فيه سمك الهامور أو سمك الشعري الكبير، أما "الخبز الأحمر" فيعمل من دقيق البر ويخلط بالتمر أو الدبس ويخبز بالتنور. بنات أم سعد يعملن في المهرجان هدى عبدالله صاحبة خلطة البهارات