منيت أسواق الطاقة بموجة هبوط في بداية تعاملاتها ليوم أمس الجمعة فاقدة مكاسب حققتها خلال الأسابيع المنصرمة لتأثرها بعدد من العوامل الأساسية والنفسية ومنها اضمحلال القلق الذي كان يساور المستهلكين من احتمال تقهقر إمدادات النفط الخام القادم من منطقة الشرق الأوسط عبر قناة السويس بسبب الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وقطاع غزة بعد اتفاق الهدنة بين الطرفين، حيث تراجعت أسعار خام برنت القياسي إلى مستوى 110 دولارات للبرميل في الأسواق الآسيوية والتعاملات الإلكترونية في الأسواق الأوروبية والأمريكية. وعزز من انحدار أسعار النفط الخام تناغم عدد من العوامل الأساسية ومنها بروز تقارير تظهر أن هناك حوالي مليون برميل فائض في أسواق الطاقة العالمية لم تجد مشترين وهو ما يرفع من حجم الاحتياطيات الاستراتيجية في الدول الصناعية الكبرى ويمدد من أيام كفايتها إلى أكثر من 60 يوما، وكذلك استبعاد أن يتوصل مفاوضو الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق بشان ميزانية للاتحاد الأوروبي تبلغ حوالي تريليون يورو للأعوام من 2014 إلى 2025 تخفف من وطأة أزمة ديون منطقة اليورو على بعض الدول الأوروبية التي تأثرت اقتصادياتها بصورة قوية بهذه الأزمة، كما أن من ضمن العوامل التي أدت إلى تراجع أسعار النفط عدم تسجيل نمو ملحوظ للقطاع الصناعي في الدول الأمريكية والأوروبية. وجاء معظم الطلب الذي أبقى النفط محافظا على مستوى 110 دولارات للبرميل من الدول الآسيوية التي حافظت على زخم في أدائها الصناعي وخاصة في الصين وتايوان ما دفع أسعار الأسهم في أسواق البورصة الآسيوية إلى الارتفاع بنسبة 3% ليوم أمس الجمعة، حيث قادت أسهم شركات الطاقة والتعدين الارتفاع في هذه الأسواق على الرغم من أن تداولات عقود النفط كانت باهتة بسبب إجازة الأسواق الأمريكية ليوم الخميس وبقاء الأسواق اليابانية مغلقة ليوم أمس الجمعة في عطلة رسمية. وظلت إمدادات النفط تتدفق بوتيرة جيدة طيلة الأسبوع الماضي، كما أنه يتوقع أن تستمر بصورة أكثر حيث أشارت نشرة "أيل موفمنت" إلى أن النفط المنقول بحرا من دول الأوبك سوف يرتفع خلال الأسبوع الأول من شهر ديسمبر القادم بواقع 110 آلاف برميل يوميا إلى 24.720 مليون برميل يوميا، بيد أن المنظمة من غير المحتمل أن تقر رفع سقف إنتاجها في اجتماعها الدوري القادم في العاصمة النمساوية فيينا في 12 ديسمبر وإنما يتوقع أن توصي بضرورة التقيد بحصص الإنتاج المقررة لكل دولة عضو بالمنظمة. ويرجح معظم المراقبين أن تحوم أسعار النفط ما بين 105- 120 دولاراً للبرميل لخام برنت القياسي ومستوى 85 دولاراً للبرميل لخام ناميكس أو وست تكساس في الأسواق الأمريكية حتى نهاية العام الحالي، وكانت النفوط القياسية قد سجلت مكاسب على مدى الثلاثة أسابيع الماضية، غير أن هذه المكاسب تآكلت نهاية الأسبوع الماضي بعد تراجع أسعار النفط وعدم تسجيل أي درجات منخفضة بصورة ملحوظة في الدول التي تقع في الجزء الشمالي من الكرة الأرضية. واستفاد الذهب من توجه المضاربين للمتاجرة بالمعدن الأصفر لتعويض مراكزهم ليوم أمس حيث ارتفع بمقدار 4 دولارات ليصل إلى 1732 دولاراً للأوقية.