في الوقت الذي تدشن فيه المملكة مرحلة جديدة للقطاع الصحي تشمل تطويرا شاملا للمنشآت الصحية القائمة مع تأسيس منشآت جديدة ومدن طبية متخصصة، وهي المرحلة التي أسس لها خادم الحرمين الشريفين قبل سنوات ودعمها أخيرا بالقرارات الملكية التي مثلت فارقا نوعيا واعدا برفع مستوى الرعاية الصحية وتوسيع نطاقها، تشهد مدينة الملك فهد الطبية انعقاد مؤتمر تخطيط وبناء وتشغيل مشروعات المنشآت الصحية برعاية وزير الصحة الدكتور عبدالعزيز الربيعة، وذلك السبت 25 جمادى الآخرة 1432ه الموافق 28 مايو 2011 م بقاعة الاحتفالات الكبرى بمدينة الملك فهد الطبية، المؤتمر هو الأول من نوعه في المملكة، حيث سينطلق هذا الشهر في نسخته الأولى تمهيدا لأن يقام بشكل سنوي ليجمع الجانبين الطبي والهندسي ضمن إطار تخصصي وعلمي، وذلك من خلال استقطاب عدد من أهم الأسماء والتجارب المعروفة من المملكة وخارجها في مجال التخطيط والهندسة والمنشآت الصحية يقدمون رؤاهم المهنية وخبراتهم انطلاقا من الواقع القائم والخطط الاستراتيجية التي يجري تنفيذها في المرحلة الحالية. م. عائض القحطاني المهندس عايض بن عوض القحطاني مدير إدارة الصيانة والمشاريع في مدينة الملك فهد الطبية، رئيس اللجنة المنظمة، قال أن تنفيذ هذا المؤتمر في هذا الوقت بالذات يأتي تواكباً مع الاتجاه نحو تغيير عصري شامل لوجه المدينة وتوسع التخصصات التي داخل مبانيها، وهو تغيير يشمل حتى طبيعة وشكل البيئة المستقبلة للمريض مشيرا إلى حرص المنظمين على أن يغطي هذا المؤتمر أكبر مساحة من الجوانب الحديثة في تصميم المنشآت الصحية. وأضاف القحطاني: «استلهمنا هذا المؤتمر من مؤتمرات عالمية ولعل السنوات المقبلة تبشر بمؤتمر أكبر يحظى باهتمام أكثر اتساعا نقوم بالتأسيس له من خلال الدورة الأولى. خطوات واعدة، تجارب عالمية رائدة ويقوم المؤتمر على أربعة عناصر رئيسية.. هي التخطيط، والتصميم المبني عليه، وبعد ذلك الإنشاء وكيفية إدارة هذه العملية، ومن ثم تشغيل المنشأة الطبية، حيث سيتم إيضاح أن هذه العناصر جميعها متداخلة من حيث الزمن ومرتبطة مع بعضها، وهو ما يعلق عليه المهندس القحطاني قائلا: «يفترض أن لا يهمل التخطيط كيفية التشغيل والذي وإن كان العنصر الرابع إلا أنه يوضع في الاعتبار منذ اليوم الأول، في فترة التشغيل يفترض أن تحدد عدد الأطباء وتخصصاتهم التي تحتاجها، وكذلك التمريض والصيدلة وقطاع الخدمات الأخرى الهندسية والفنية والمساندة» المحاضرات ستكون تفاعلية بمشاركة متخصصين عالميين من أمريكا وأوروبا بجانب الخبرات الموجودة في مدينة الملك فهد الطبية التي قامت بسواعد سعودية منذ أول يوم لها، سيتناول المحور الأول التوجهات الحديثة في تصميم المنشآت الطبية، وهذا يتعلق بطريقة التصميم المعنية بتغيير الصورة الذهنية عن المستشفى التقليدي الذي يطغى فيه اللون الأبيض على كل شيء من الأغطية أو الجدران أو ملابس العاملين، التصور الجديد هو بيئة مرحبة ومستقبلة وبشكل ومفهوم جديد، كذلك يشمل ذلك كيفية استدعاء الجو الخارجي لداخل المنشأة، من ناحية المناظر الخضراء والأشجار والمياه، وكيف يصبح المستشفى مكاناً مريحاً للمريض بحيث يحس أنه في بيته أو أنه يزور حديقة أو مركزا تجاريا فيه نوع من الترفيه، كما سيتم مناقشة التعامل مع البيئة المحلية ذات الطابع الحار، وكيفية مراعاة التدرج المناخي الذي يمر به المريض وهو يدخل إلى المنشأة الطبية من خارجها، وينطلق هذا كله من مبدأ أن المنشأة الصحية لا تعتمد فقط على غرف المريض أو العيادات أو الصيدلة، بل يجب أن يكون فيها مواقع مناسبة وإمكانات حديثة توفر الراحة للمريض والعناية بالزوار والموظفين العاملين داخل المنشأة. م. القحطاني: اتجاه لتغيير المفهوم العام عن المستشفيات وتحويلها إلى بيئة منزلية وترفيهية العنصر الثاني في المحاضرات هو التخطيط العام للمنشآت الطبية وهو أهم مرحلة في الإنشاء بعد الفكرة وسيقدم هذه المحاضرة خبراء أوروبيين ويتوقع أن تجذب الكثير من المهتمين، وقد علق مدير الصيانة والمشاريع في المدينة الطبية على هذه النقطة قائلا: « إذا وضعت الفكرة يلزم أي شخص أن يضع خطة عامة للتنفيذ، وهذا الجانب لم يكن يأخذ عناية كاملة في السابق، المدينة الطبية قامت بخطة عامة لمدة خمس سنوات كانت بأيدي المهندسين الموجودين في المدينة، عملنا على الاستفادة من مكاتب متخصصة وتحديدا من خلال مكتب أوروبي يتخصص في المنشآت الطبية كما أنه ملم بالثقافة والبيئة الاجتماعية في المملكة، بالإضافة إلى مهندسي المدينة، حتى خرجنا بالتصور العام «. المحاضرة الثالثة تتناول تجارب حقيقية لإنشاء مستشفيات حول العالم، وهي لن تكون محاضرة نظرية أو تعتمد على خطوات افتراضية، وإنما هي تقوم على تجربة حقيقية لإنشاء مستشفى للأطفال هو الأول من نوعه في الولاياتالمتحدة وهو أول مستشفى يحصل على شهادة leed للاعتماد الدولي للمنشآت الخضراء، بالإضافة إلى شهادة البلاتينيوم وهي أعلى مراحل هذا الاعتماد. التجربة الأخرى مستشفى فونيكس وهو مصمم على حفظ الطاقة ومعالجتها بشكل مستدام وصديق للبيئة، حيث يتم عزل مخرجات المبنى من الكربون إضافة إلى استخدام الموجودة في البيئة من الرخام والحجر والخشب والأرضيات والزجاج وغيرها، وسيطرح في المحاضرة كيفية الاستفادة محليا من البيئة التي تزخر بالمنتجات الخام وأهمية التشجيع على استخدامها في مختلف المنشآت، يقدم هذه المحاضرة المهندس ريكومي وهو يعمل ضمن فريق يمثل الذراع الهندسي لشركة تعتبر الأولى في تصميم المنشآت الطبية على مدى ثلاث سنوات متتالية. المحاضرة الرابعة في اليوم الأول، ستكون عن المستشفيات الرقمية، ويقدمها المهندس أحمد برادة من مدينة الملك فهد الطبية، وهو من يقود المنشأة مع فريق إدارة الحاسب الآلي وتقنية المعلومات، وسيتحدث عن كيفية أن يكون المستشفى رقميا من حيث البنية التحتية واستخدام التقنيات الحديثة واتصالات الواير ليس ويدعم الارتباط بين الأجهزة الطبية وغيرها، وهذا يشمل جانبا مهما هو اقتران الأنظمة الطبية والتخصصية المختلفة بحيث تربط ملف المريض مع الجهاز الطبي، ومع الأدوية ومعلومات دخوله ومراحل تلقيه العلاج. اليوم الثاني يشمل محاضرة حول تشغيل وتنفيذ المنشآت الطبية ويقدمها المهندس عايض القحطاني مدير إدارة الصيانة والمشاريع في مدينة الملك فهد الطبية مستعرضا فيها تجربة المدينة الطبية خلال مختلف مراحل التشغيل وأبرز المكتسبات التي حققتها تلك التجربة على مستويات متعددة، بالإضافة إلى محاضرة أخرى تتناول التوجه العالمي باتجاه المباني الخضراء ويتحدث فيها خبير أيرلندي هو المهندس بوك الذي سيعطي تفصيلا أكبر عن هذا الجانب الذي تعمل مدينة الملك فهد الطبية على أن يكون لها قصب السبق في التوجه إليه على المستوى المحلي. العنصر الأخير في اليوم الثاني يقدمه المهندس إبراهيم الخليفي المدير التنفيذي للتشغيل في مدينة الملك فهد الطبية وهو من المعروفين في تأسيس الهندسة الطبية داخل المدينة، وسيتحدث عن تأثير التخطيط للأجهزة الطبية على المنشآت الصحية وتصميمها وهو تأثير كبير، إذ لا يمكن تصميم منشآة طبية دون أن يؤخذ بالحسبان التخطيط للأجهزة الطبية، له تأثير على الأحمال والكهرباء والخدمات وحركة المرضى وطبعا على تقنية المعلومات المرتبطة بالأجهزة. مؤشرات مشجعة لمناسبة نوعية إذا كان مؤتمر تخطيط وبناء وتشغيل المنشآت الصحية سيفرد للموضوعات السابقة ساعات من النقاش والبحث والمشاركة المفتوحة فإن هذا سيكون مرتبطا بالضرورة بتحقيق فوائد عدة منها جذب عناصر متنوعة من الاهتمامات، فالمناسبة تشمل الأطباء والمهندسين والمديرين التنفيذيين والمعماريين والمخططين الاستراتيجيين والمهتمين بالأمن والسلامة وتقنيات المعلومات والاتصالات وحتى مكافحة العدوى. بجانب ذلك، هناك معرض مصاحب للمؤتمر وسيكون بمثابة المفاجأة للجمهور، حيث سيعرض صورا متنوعة عن المدينة الطبية وقت إنشائها في بداية الثمانينات، بالإضافة إلى صور من المرحلة الحالية بالإضافة إلى صور عن الشكل المتوقع لمدينة الملك فهد الطبية بعد اكتمال مشاريعها، بناء على الخطة الاستراتيجية والمخطط العام الذي تم اعتماده. م. عبدالعزيز الشهراني من جهته، قال المهندس عبدالعزيز الشهراني نائب رئيس اللجنة المنظمة، أنه تم توجيه الدعوة إلى قرابة 400 مشارك من داخل وخارج المملكة، ويشمل هذا جميع الجامعات السعودية والأساتذة المتخصصين في الهندسة والعمارة، وكذلك الهيئة السعودية للمهندسين، حيث تجاوب الجميع بإبداء رغبة الحضور، ستكون فرصة للحديث بشكل مباشر والنقاش البناء وكذلك لاستقطاب الكفاءات الهندسية إلى المدينة، كما تؤكد كل المؤشرات على أن هذا المؤتمر يمثل نواة لمؤتمر أكبر وأكثر تخصصية يقام العام المقبل وسيشهد حضورا للمهتمين في هذا المجال من المنطقة والعالم، حيث المراهنة على العناصر الموجودة في المؤتمر وأهميتها في الوقت الحالي مع توجه وزارة الصحة لتنفيذ خطتها الاستراتيجية وهي جزء من الخطة الحكومية في دعم مستويات الرعاية الصحية المختلفة. وأضاف الشهراني:»في الوقت الذي يأتي تنظيمه في مدينة الملك فهد الطبية كتعبير على دورها في قيادة القطاع الصحي في مرحلة التحديث. فضلا عن أن جميع محاور المؤتمر تتقاطع مع تجربة المدينة وتمثل جزءا من الواقع القائم فيها والتصور المستقبلي الذي يتم العمل عليه، علما بأن فريقا من المهندسين الشباب المطلعين على مستجدات المجال في العالم هم من يقود القطاع الهندسي داخل المدينة الطبية، مستفيدين من علاقات جيدة بأهم بيوت الخبرة والتجارب العالمية من خلال وسائل الاتصال المختلفة، فضلا عن اعتماد مبدأ التدريب كرهان أساسي لتطوير قدرات هذا الفريق الهندسي.