أتيحت لي فرصة زيارة المكتبة الوطنية في باريس، وأتيحت لي فرصة الحصول على معلومات عن هذه المكتبة وما هي عليه من إمكانات مادية وفكرية وفنية وتنظيمية جعلها تأخذ مكانها اللائق بها في عالم مكتبات العالم فهي في موقع من أبرز الأماكن في باريس ويحيط بها سور يحتوي داخله على أربع عمائر كل عمارة تحتوي على عشرين دوراً وميزانيتها السنوية قرابة مائتي مليون يورو وعدد موظفيها يقارب ألفي موظف وعدد الكتب فيها يتجاوز اثني عشر مليون كتاب وتشغيلها على أحدث نظام من حيث تيسير الانتفاع بها من الباحثين والرواد ومن حيث سرعة الاستجابة لتأمين الكتاب المطلوب ومن حيث اشتمالها على تلفريك لنقل الكتب إلى آخر ما يعتبر من ميسرات الاستفادة من المكتبة وبسرعة تحفظ للكتاب حياته وتحفظ للقارئ وقته. كنت وأنا أتأمل هذه المكتبة وفي مكانتها العلمية أفكر في المكتبات العامة المتنثرة والمنتشرة في مدن بلادنا وأذكر مثالاً لذلك المكتبات العامة في الرياض - مكتبة الملك عبدالعزيز، مكتبة الملك فهد، مكتبة دارة الملك عبدالعزيز، مكتبة مؤسسة الملك فيصل الخيرية، المكتبة السعودية التي ضمت أخيراً إلى مكتبة الرئاسة العامة للبحوث والإفتاء هذه المكتبات الغنية بوفرة كتبها وبالكثير من المخطوطات النادرة فيها لا شك أن تجميعها في مكتبة واحدة تسمى مكتبة الرياض سيكون لها نفع كثير ورواد يختلفون من حيث المشارب والمقاصد والمستويات وستكون معلماً حضارياً بالعاصمة بلاد الحرمين ينضم ذلك المعلم إلى معالم حضارتنا في عاصمتنا المحروسة ولا شك أن هذا التطلع يكون إيجاده وتنفيذه من المواطن الأول لمدينة الرياض وممن حولها من مدينة صغيرة إلى مدينة كبرى من أهم مدن العالم ذلكم المواطن هو العالم العامل هو الأمير المخلص الأمين سلمان بن عبدالعزيز أميرها وابنها البار ومنشئها من شبه عدم إلى كيان أبهر خبراء العمارة ورجال التخطيط في العالم فهل لنا يا بن عبدالعزيز من أمل وصدق تطلع في تجميع هذه المكتبات في مكتبة واحدة يكون لها من الذكر والسمعة والسمة ما تفخر به الرياض ويكون دليلاً محسوساً على أن السعودية - الدولة - ذات حضارة وريادة فكرية، أقول قولي هذا وأؤكد وجوب ما قلت واتجاه المسؤولية عن تنفيذه إلى أميرنا المحبوب سلمان بن عبدالعزيز لأني أعرف أن سنده في التنفيذ رجل الصدق والأمانة والتحمل والمبادرات الهادفة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - فقد بذل المليارات من النقود في سبيل العلم وتحصيله وتحصين مواطنيه به فنحن نسمع عن مكتبة الكونغرس ومكتبة باريس ومكتبة اسكوريال ومكتبة برلين ونرجو أن نضيف إلى ما نسمع مكتبة الرياض والله المستعان.