عليك أن تتقبل النهايات، عليك أن تعرف أن الأشياء لا تبقى كما هي، وأنك حتى أنت تتغير، تشيب، تكبر وتنتهي. وعليك أن تعرف أنك حين تبدأ مشواراً لابد أن تنهيه، وحين تضع يدك في بداية الطريق لا بد أن تكمل المشوار، وعليك أيضا أن تتعامل مع النهايات، وأن تعي جيداً أن التغيير ليس بالضرورة أن يكون للأسوأ. لكن لأنك بطبيعتك سهل التعود على الأشياء والتعلق بالأشخاص فإنك قد تعتقد خاطئاً أنه لا يمكنك الاستمرار بدون وجود شيء معين تعودت عليه أو شخص ألفت وجوده حولك، أنت قد لا تحب التغيير، تعيش روتينا معينا، تحب الاستقرار وهذه كلها علامات تدل على سلامتك النفسية على ما أظن، لكن الاستقرار لا يعني التشبث بأشياء فقدت معناها ولا الالتصاق بأشخاص يتحاشونك ويفضلون الابتعاد عنك، لأن التشبث بالوهم والالتصاق بمن يدفعونك بعيدا عنهم قد يتعبك ويتعب عقلك ويحرق قلبك، لذلك عليك أن تبحث في داخلك عن خاصية تتيح لك الاستمرار بدون الإدمان على الوهم سواء أكان هذا الوهم شيئا أم شخصا، قد ترد متذمرا وأنت تقول:"لكنني كتلة من المشاعر والأحاسيس" وردك هذا لا أختلف معه فمن منا لا يملك مشاعر وأحاسيس حتى القتلة والمجرمين تتملكهم مشاعر بغض وكره وعنف تجعلهم يقترفون جرائمهم؟! أحيانا تتمسك بالأشياء وتتعلق بأشخاص يبحثون عن أقرب طريق للابتعاد عنك، لكنك لا تفهم ولا تريد أن تفهم، وتجد نفسك في دائرة مغلقة من محاولات لاستبقاء هؤلاء الأشخاص، لكن محاولاتك هذه تفشل وتتعبك أكثر. علاقتنا الإنسانية بالآخرين قد تموت، لكننا لا نقتنع بذلك، وننسى أنها علاقة متعبة مليئة بالجروح والندبات وآثار المشارط لكنك تحاول إنعاشها، فتحيطها بأنابيب لضخ الأدوية والمضادات الحيوية ومضادات التخثر، لكن لا استجابة لمحاولاتك إنعاشها، لأنها وصلت لمرحلة لا ينفع معها العلاج. الحل؟ ما هو الحل؟ ببساطة عليك أن تتقبل النهايات، عليك أن تتركها، أن تنساها، أن تحافظ على ذكريات جميلة وتتقبل أن الأشياء لا تبقى كما هي، وتتذكر أنك حتى أنت تتغير.