عقب لقائه ولجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الروسي، أكد وزير الخارجية سيرجي لافروف على أن روسيا لن تسمح بالتدخل في شؤونها السياسية الداخلية خاصة خلال الانتخابات الرئاسية، مضيفاً أن روسيا تعيش الآن مرحلة هامة من تاريخها المعاصر وأن الحيلولة دون تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للبلاد يُعد بالنسبة للدبلوماسية الروسية ابرز المهام الحيوية التي تعمل على تحقيقها. أضاف وزير الخارجية أن عام 2008ورث أكثر القضايا حدة وتعقيداً وتشغل حيزاً قوياً من اهتمام المجتمع الدولي، وهي إقليم كوسوفو والملف النووي الإيراني شبكة الدفاع المضاد للصواريخ الأمريكية ومعاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا، عملية السلام في الشرق الأوسط، والوضع في العراق وأفغانستان والسودان. أشار لافروف إلى أنه وفي ظل هذه القضايا المعقدة وما لدى المجتمع الدولي من مشكلات صعبة أخرى، تلاحظ روسيا وجود محاولات لكبح روسيا ومنعها من القيام بأي دور فاعل في هذه القضايا أو تلك المشكلات، وبصورة تفتح الباب لعودة أجواء الحرب الباردة، منوهاً إلى أن محاولات إعادة كتابة التاريخ وعزل روسيا عن أوروبا أضحت جزءاً من اللعبة الجيوستراتيجية. ومن جانب آخر أكد الأكاديمي ورئيس وزراء روسيا السابق ورئيس غرفة التجارة والصناعة الروسية "يفجيني بريماكوف" في معرض تعليقه على حصاد السياسة الروسية الداخلية والخارجية لعام 2007والذي نشرته صحيفة "روسيسكايا جازيتا" الحكومية الروسية، أن روسيا قد وجهت سياستها الخارجية لحماية مصالحها الوطنية من خلال تطوير العلاقات مع دول الأخرى وتطوير قدرتها الدفاعية. وأضاف أنها صاغت سياستها الخارجية على اعتبار أن العالم يسير تجاه نظام متعدد الأقطاب، منوهاً إلى أن سعي الولاياتالمتحدةالأمريكية إلى تكريس انفرادها بصدارة الساحة الدولية قد أدى إلى عواقب غير مستحبة، حيث غرق العراق في فوضى طويلة، وتحول إلى أرضية خصبة للإرهاب وملاذاً للإرهابيين. وأردف بريماكوف بأن الولاياتالمتحدة تقوم بأعمال أخرى تثير قلق روسيا مثل نصب صواريخ مضادة للصواريخ في شرق أوروبا وبالقرب من حدود روسيا مع محاولة فرض السيطرة الأمريكية على سياسة جورجيا وأوكرانيا ووجود مخططات إقامة قواعد عسكرية أمريكية قرب الأراضي الروسية، مشدداً أن هذه الأعمال إنما تستهدف منع روسيا من استعادة دورها الرئيسي على الساحة الدولية وحجبها عن أي دور فاعل. تأتي تصريحات النخبة السياسية الروسية لتشير إلى تنامي الشعور داخل أروقة صانعي القرار الروسي بوجود محاولات غربية تهدف إلى تحجيم الدور الروسي، ولتؤكد على أن روسيا بوتين لن تحيد عن الخط السياسي الذي اختارته وتسير عليه، خاصة مع اقتراب انتخابات الرئاسة الروسية وتزايد انتقادات الغرب لروسيا ومع تباين المواقف في أبرز القضايا التي تشغل المجتمع الدولي، والذي تظل قضاياه رهينة تحقيق مصالح الدول الكبرى.