يعاني الأهالي من قلة المراكز المتخصصة لتدريب وتعليم المصاب بطيف التوحد، سواء الرعاية النهارية أو الإيواء، وهذا يتطلب مراجعة المتطلبات من قبل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وزيادة المخصصات المقدمة لتلك المراكز تلقيت دعوة كريمة من الأمين العام لجمعية أسر التوحد الأستاذة أريج المعلم، لحضور ندوة عن الصحة النفسية وطيف التوحد، تحت رعاية وحضور سمو الأمير سعود بن عبدالعزيز بن فرحان آل سعود رئيس مجلس إدارة الجمعية التي تأسست في عام 1430 من قبل مجموعة من أولياء ذوي اضطراب طيف التوحد. والجمعية لديها رسالة سامية وهي مساندة الأسر وضمان حصولهم على الخدمات التي ترتقي بمستوى التوحديين وتدريبهم وتقديم الدعم المعنوي، وإيصال صوتهم للمسؤولين وللمجتمع. وقد وضعت الجمعية أهدافا جوهرية، من أهمها رفع الوعي المجتمعي بطيف التوحد، ودعم وتحفيز أسر التوحد، وتعزيز الشراكة والتكامل بين الجهات العاملة في قطاع التوحد، وتنظيم البيئة التنظيمية لقطاع التوحد، والهدف الأهم هو رفع كفاءة القدرات البشرية العاملة في قطاع التوحد، هذه الأهداف بحاجة إلى جهود كبيرة ودعم مستمر، وكفاءات بشرية وفروع في كل مدينة من مدن المملكة. وجود طفل من ذوي الإعاقة وخصوصاً الحالات الشديدة من طيف التوحد يخلق صعوبات كثيرة لحياة الأسرة، خصوصاً مع صعوبة التشخيص، ونقص الخبرة لدى الأسرة، وندرة المراكز المتميزة في مختلف مدن المملكة، مع طول الانتظار، ولكن جهود مثل هذه الجمعيات المتخصصة والاهتمام البالغ من قبل خادم الحرمين، وولي العهد -يحفظهما الله- سيذلل العقبات، ويخفف من معاناة الأسر وما يواجهونه في الوقت الحاضر من تحديات، ومن الخطوات التي ستسهم في تخفيف معاناتهم ما يلي: أولاً) الوعي بطبيعة وأعراض طيف التوحد من أهم الخطوات للتشخيص والتعامل مع طفل التوحد، وهذا يتطلب جهوداً كثيرة من الجمعيات المتخصصة والأهالي الذين لديهم أطفال توحديين، ويعتبر التواصل بين أسرة الطفل التوحدي والمدرسة أو المركز من أهم أسباب نجاح العلاج والتدخل المبكر وتقويم السلوك. فالطفل يقضي في البيت من الوقت أضعاف ما يقضيه في المركز المتخصص، والتدريب على الاحتياجات الضرورية أو الاندماج في المجتمع بحاجة إلى تكرار ومواصلة تدريب، والخطوة الأولى في العلاج يبدأ من الأم، فهي الأقرب للطفل، وهي المسؤول الأول عنه، ومن المهم أن تكون ملمة بأساليب التعامل مع الطفل التوحدي، وهذا يتطلب حضور الندوات والمحاضرات والقراءة عن هذا الاضطراب وكيف التعامل مع المصاب به. ثانياً) يعاني الأهالي من قلة المراكز المتخصصة لتدريب وتعليم المصاب بطيف التوحد، سواء الرعاية النهارية أو الإيواء، وهذا يتطلب مراجعة المتطلبات من قبل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وزيادة المخصصات المقدمة لتلك المراكز، بحيث تتماشى مع نوع الخدمة المقدمة للطفل التوحدي، بعض الحالات تتطلب نسبة معلم لكل طفل، وقد تحتاج لمعلم مختص ومساعد، كما هو في الدول المتقدمة كبريطانيا والدول الإسكندنافية. ففي بريطانيا على سبيل المثال تدفع الحكومة المحلية من أموال دافعي الضرائب نحو 70000 جنيه إسترليني في العام عن كل طفل معاق لمراكز الرعاية النهارية، أما المبيت فيكلف الحكومة نحو 250000 جنيه في العام، ومثلها في الدول الإسكندنافية. ثالثاً) رغم جهود وزارة التعليم إلا أن الكثير من رياض الأطفال لا تقبل الطفل المصاب بالطيف التوحدي لعدم وجود معلمات تربية خاصة في تلك المدارس، وهذا يفوت الفرصة للدمج المبكر، والتي تعد ضرورية لدمج الطفل لاحقاً في المدارس ومن ثم في المجتمع، كما أن توعية المعلمين والطلبة الأصحاء بطبيعة المرض، ووسائل التعامل معه ضروري من أجل إنجاح عملية الدمج للأطفال الذي تسمح نسبة ذكائهم بالدمج. رابعاً) الجانب الترفيهي للمصابين باضطراب الطيف التوحدي مهم للغاية، ومنها توفر المسابح مع أخذ جميع الاحتياطات الخاصة بالسلامة، وتوفر الشروط اللازمة في تلك المسابح، كما أن ركوب الخيل يعد رياضة محببة لهم أيضا، كما أن الكثير من المراكز الرياضية لا تقبل المصاب بطيف التوحد لعدم توفر المدرب المتخصص والتدريب المناسب. الأسر لا تتعمد إهمال أطفالها إلا عن جهل بطبيعة المرض، أو بكيفية التعامل مع أبنائها المصابين بالتوحد، ولذا يعد وجود مثل جمعية أسر التوحد مهم للغاية ويجب دعمها مادياً ومعنوياً، والتشجيع على إيجاد أكثر من جمعية وفي أكثر من تخصص في مجال الإعاقة.