تقوم نهضة الدول على المشروعات التي تَبني لها اقتصادًا قويًا، يوفر لها سُبلَ العيش، والارتقاء بمستوى الحياة، فالاقتصاد من أهم مقومات الاستدامة للدولة، لذا تشجع الدول مواطنيها على قيام المشروعات والمساهمة في نهضتها وتوفير سبل ارتقائها. ولا تقف النهضة على المشروعات الكبيرة فقط! فحتى المشروعات الناشئة هي جزء محرك للنمو الاقتصادي؛ فهي وإن بدت صغيرة إلا أنها مع الاستدامة والتطوير ستصبح ثقلًا اقتصاديًا عاليًا متى وجدت الدعم والإرشاد، وتهيأتْ لها سبل الصعود والانطلاق على عتبات واضحة وثابتة، لتصبح مشروعًا كبيرًا يدعم اقتصاد الدولة، مساهمًا في تخفيض مستوى البطالة، وخلق وظائف يعود نفعها على المجتمع. لقد خطتِ المملكة خطوة كبيرة في دعم المشروعات الصغيرة، فأسستْ هيّئة عامة للمنشآتِ الصغيرة والمتوسطة التي تعمل على تشجيع الشباب للدخول في الميادين الاقتصادية، بما يتلاءم مع قدراتهم ومهاراتهم الأولية، والانطلاق في هذا المجال. وهو ما دونته سطور الرؤية في سعيها إلى "خلق فرص توظيّف مناسبة للمواطنين في جميع أنحاء المملكة عن طريق دعم ريادة الأعمال وبرامج الخصخصة والاستثمار في الصناعات الجديدة". لقد فتحتِ المملكة أبوابها لجميع مواطنيها لأن يرسموا خطط انطلاق لمشروعاتهم، مسهلة لهم سبل الانطلاق، والحصول على الدعم المادي، وتنظيم خطط العمل، وتسويق منتجاتهم، وتصديرها الأمر الذي يضمن تفوقها، واستمرار نجاحها على أيدي مختصين يوجهون مشروعاتهم التوجيّه الصحيح. وفي ظل تكاتف القطاعات المتنوعة في المملكة العربية السعودية في ظل ريادة الأعمال والابتكار؛ فقد سعتْ وزارة التعليم ممثلة في وكالة البحث والابتكار إلى بناء منظومة متكاملة لريادة الأعمال، بتمكين الجهات ذات العلاقة، وتوفير الدعم لتحقيق أهداف الرؤية، برسمها خارطة الطريق للجامعات سعيًا لأن تكون المملكة من أفضل عشر دول تنافسية عالمية في مجال البحث والابتكار وريادة الأعمال، بتحقيق دخول ما لا يقل عن خمس جامعات سعودية ضمن مئتي جامعة في التصنيف العالمي. فأقرّت وزارة التعليم في مستواها العالي إدراج مادة ريادة الأعمال لتكون مادة أساسية في السنة الجامعية الأولى لجميع التخصصات وحتى الطبيّة والعلمية، دون حصرها على الأقسام الإدارية المختصة، لتساهم في تنمية المهارات العقلية والفكرية، وتوضيح اللوائح التنظيمية والمفاهيم التي قد يحتاج إليها من يخوض هذا المجال، كالملكيّة الفكريّة، والتنمية المالية، وتطوير المنتجات. وتعد وكالة البحث الابتكار يد العون للجامعات السعودية الحكومية منها والأهلية في التوجيه والإشراف وتنفيذ البرامج الابتكارية والريادية، لضمان تحقيق الأهداف ونجاح البرامج المنتمية إليها، مساهمة في بناء المواد التخصصية في ريادة الأعمال لطلاب التعليم العالي، وتأهيلهم لدخول سوق العمل وتأسيس أعمالهم الخاصة، وما يتطلبه ذلك من تأهيل أعضاء التدريس، وتمكيّنهم من كافة المهارات التي تتطلبها تلك المواد، وتطوير السياسات واللوائح المرتبطة بذلك، وإقامة ورش العمل التدريبية والدورات. ولعل آخرها ورشة العمل التي أقامتها وزارة التعليم الأسبوع الماضي بعنوان (تعليم ريادة الأعمال في التعليم الجامعي)، متحدثة عن الوضع الراهن لتعليم ريادة الأعمال، والرؤية المستقبلة لها، وقد استقطبت مهتمين من كل جامعات المملكة، لتكون أفقًا واسعًا في تبادل الأفكار والطموحات في فضاء رؤية المملكة 2030. إن تكاتف قطاعات المملكة يساهم في تكامل العناصر البنائية لمجتمع حيوي وقوي، وتكون عمادًا قويًا ومستديمًا لمستقبل واعد ومثمر.