الافتقار إلى الثبات في الاعتزاز بالهوية يثير التساؤل، وليس الأمر مرتبطاً باختلال في التوازن بقدر ما يثير شكوكاً تؤدي إلى سوء الفهم، من هنا يكون التصحيح واجباً وفق التشخيص الدقيق للمعطيات وفي إطار الحكمة والرأي السديد، الانتماء بمفهومه الشامل يعني التمسك بالجذور والانصهار في العمق الثقافي والفكري بكل ما يحمله من توجهات قيمة، إلى جانب المحافظة على المكتسبات المتكئة على موروث ثقافي هائل، فضلاً عن استيعاب المبادئ وتطبيقها نصاً وروحاً وقيماً لا تتأثر بفعل أحداث ظرفية، إن المضي قدماً في التفاعل مع ما يحقق النتائج الإيجابية لرفعة دين الله في المقام الأول ثم المحافظة على وطن احتضن الجميع ويعيش في ظلاله الوارفة الجميع ويحبه الجميع في إطار صياغة حميمية للرحمة والمودة والتآلف بين أبنائه وبناته بكل ما تحتويه المحافظة من مدلولات عميقة ومعانٍ قيمة، فبنشر العلم وتعزيز المعرفة يستقر الانتماء في الأفئدة، في حين تشكل الثقافة بمفهومها الشامل عنواناً بارزاً لتقدم الشعوب، ذلك أنها تسهم في رفع المستوى الفكري من خلال سعة الاطلاع والتنوع في نهل العلوم والمعارف في شتى المجالات، وبالتالي تكوين الثقة المعنوية في تناغم جميل بين القدرة والتمكن في المحافظة على المكتسبات، ويرتبط الأدب بالإحساس في تلازم تكاملي واقترانه بطبيعة الحال مع الأخلاق، فالأدب وقود الأخلاق، وحينما يكون مستوى الأدب رفيعاً فإن هذا الرقي ينعكس تلقائياً على درجة الإحساس التي بدورها سترتقي في ضوء الأدب الرفيع، فينعكس أثر هذه النتيجة الإيجابية الخلاقة على الشعور، ومن ثم فإن ما يتمخض عن هذا التفاعل تشكيل مزيج فاعل في دفع القوة المعنوية في تناسق بديع لما يقره الفرد وما يتوجب عليه فعله وفقاً للالتزام الأدبي والأخلاقي وفي إطار تفعيل القيم النبيلة التي تكفل الحياة الكريمة، فحينما يغذي الأدب العقول تغدو بركته إضاءة تشع النور في القلوب وتبحر بالمشاعر نحو آفاق السمو والسؤدد، فيرفع القدر بإزالة الجهل ويهذب السلوك بمحاكاته الرؤومة وعذوبة انسياب ينابيعه المتدفقة لتملأ الوجدان رقة فيأسر القلوب بمنطقه وتنصاع الجوارح لتعانق جمال مآثره، ناهيك عن أثر بصمته الجميلة الوضاءة علي كل من ألفه واحتفي به، ذلك أنه يحدد ملامح الارتقاء بتمريراته المتقنة وتصويباته المبهرة، والاتسام بالأدب يعني التخلق به ويعني كذلك مراعاة الحكمة في الأفعال وردودها والأقوال وحدودها، وفي إطار الاعتناء بالروح وتهذيبها لكي تطمئن وتسكن، يعزز من ذلك اتساق السلوك مع المفهوم وتطابق التصرف مع المضمون، وقيل إنما تُعرف الشجرة من ثمرها وبالله التوفيق. Your browser does not support the video tag.