يشهد تمثيل المملكة العربية السعودية الدبلوماسي توسعاً كبيراً في العقود الأخيرة، لما للمكانة التي تحتلها المملكة في قلوب العالمين العربي والإسلامي، وكذلك الثقل الاقتصادي لها على مستوى العالم، لذا فإن للملحقيات الفنية أهمية بالغة في تعزيز العلاقات بشتى أنواعها، سواء التجارية أو التعليمية أو الدينية أوالعسكرية أو الإعلامية، وهذه العلاقات تحتاج إلى أن تتكامل بشكل فاعل ومؤثر، وأن تقوم كل محلقية فنية بأداء الأدوار الفنية. ومما يجدر الإشارة إليه، أن المُلحق الفني عضو في البعثة الدبلوماسية، ومن خلال قراءة المادتين الخامسة والسادسة من لائحة الملحقين الفنيين بالبعثات الدبلوماسية السعودية، والتي يكون فيها دور رئيس البعثة تجاه المدنيين من رؤساء المكاتب والملحقيات الفنية دوراً رئاسياً، وبالتمعن في هاتين المادتين نجد أن بعض الملحقين الفنيين والعاملين في الملحقيات الفنية يكون لديه إشكالية في التعامل مع مرجعيتين، كما أن المُلحق الفني ومن يعمل معه يجد صعوبة بين لعب دورين مهمين، دبلوماسي وفني، وإيجاد التوازن بين هاذين الدورين يصعب على كثير من الأشخاص، لذا نجد أن أغلب الملحقين الفنيين تكون أعمالهم ردة فعل (Reactive) بينما يفترض أن تكون استباقية (Proactive). لعلي هنا أقدم بعض الاقتراحات التي أرجو أن تُسهم في أن تكون جميع الملحقيات الفنية مبادرة واستباقية. أولاً، أن يكون هناك تحديث للائحة الملحقين الفنيين بالبعثات الدبلوماسية تنسجم وتتماشى مع التطورات الأخيرة في وسائل الاتصال والتكنولوجيا والسياسات والعلاقات الدولية. ثانياً، من المهم جداً دراسة فكرة أن يكون ترشيح واختيار المُلحق التجاري من قبل الغرف التجارية في المملكة العربية السعودية، ويكون الموافقة على الاختيار والتعيين من قبل مقام وزارة التجارة والاستثمار، وهنا نكسب أن يكون المرشح على علاقة مميزة مع القطاع الخاص، ويحقق له مصالحة واستقناص الفرص له، وأن يتم دعم - ولو جزئي - هذه المُلحقيات التجارية من قبل اشتراكات الغرف التجارية لتحقق هذه المُلحقيات التجارية الهدف المنشود والمأمول منها. ثالثاً، تفعيل بعض الملحقيات العمالية في بعض الدول المهمة والتي تواجه المملكة فيها تحديات تتعلق بالاستقدام والعمل، وأن تعمل هذه المُلحقيات بشكل فاعل واستباقي لخفض تكاليف الاستقدام، والتأكد من جدارة وجاهزية مَن سيتم استقدامه للعمل طبياً ولياقياً وفنياً. أخيراً، لعل افتتاح بعض الملحقيات الدينية بالخارج مهم جداً، خصوصاً في بعض الدول الأفريقية، وبعض الدول المتقدمة، وذلك لنشر تعاليم الدين الإسلامي المتسامح والمنفتح على الأخر، وكذلك تعديل ما قد يشوه صورة المملكة العربية السعودية خصوصاً دينياً من قبل بعض المتطرفين في الخارج، أو من لهم أجندة سياسية خفية، هذه بعض الاقتراحات، ومتأكد أن هناك الكثير والكثير من الأفكار والاقتراحات لتحسين عمل المُلحقيات الفنية السعودية بالخارج؛ لتكون مبادرة وأكثر استباقية. Your browser does not support the video tag.