يختلف الناس في شعورهم بالبرد في الشتاء، فبعض الناس يلبسون طبقات من الملابس ومع ذلك يرتجفون من البرد، وآخرون لا يلبسون إلا القليل من الملابس ويبدو انهم لا يشعرون بالبرد. وهناك بالطبع أسباب كثيرة لذلك منها الفروق الفرديّة بين الناس، والحالة الصحيّة العامّة لكل منهم، وغيرها كثير. وهناك عامل حاسم في تدفئة الجسم وهو الأيض، أي توليد الطاقة مما يتناوله الانسان من أطعمة، فتوليد الطاقة قد يكون نشطاً فيشعر الإنسان بالدفء والنشاط، وقد يكون بطيئاً فيشعر الإنسان بالخمول وتتخزن الطاقة على شكل دهون في الجسم. والأيض عبارة عن سلسلة من التفاعلات الكيميائية التي تحدث في خلايا الجسم وتحوّل السعرات الحرارية مما يتناوله الانسان من دهون وبروتينات ونشويات (ومنها السكريات) إلى طاقة يستهلكها الجسم ليس خلال الحركة فقط وإنما طوال الوقت حتى أثناء النوم. وتفاعلات الأيض التي تحدث في خلايا الجسم طوال الوقت تحتاج إلى الانظيمات التي تساعد الجسم على تفكيك الدهون إلى أحماض دهنية، وتفكيك البروتينات إلى أحماض أمينيّة، وتفكيك النشويات إلى سكريات بسيطة (جلوكوز). وليس هناك شك في ان الحركة (ومنها الرياضة) تستهلك الطاقة ولكن المهم ايضا هو معدل استهلاك الطاقة في الجسم عندما يكون في حالة استرخاء تام. وهذا المعدل يختلف، كما ذكرنا أعلاه من إنسان إلى آخر، كما يختلف هذا المعدل أيضاً باختلاف الأطعمة وما تحتويه من عناصر غذائية من إنظيمات ومعادن وفيتامينات تعين على توليد الطاقة. وهناك مشروبات تعين الجسم على توليد الطاقة، فالقهوة (حتى وهي مجمّدة) تساعد على توليد الطاقة لأن الكافيين يُطلق الأحماض الدهنيّة من الأنسجة الدهنيّة في الجسم فيزيد من دفء الجسم. والزنجبيل (سيّد مشروبات الشتاء) يهديء القناة الهضميّة ويسرّع من عمليات الأيض فيحسّن توليد الطاقة. وبالإضافة إلى ذلك يقلل من الشهيّة مما يساعد على عدم اكتساب الوزن. والدارسين (القرفة) يسرّع كذلك عمليات حرق الطاقة بمقدار 20 مرّة حسب قول الدكتور ميركولا في موقعه الإليكتروني. ولذا، فالدارسين ينظّم مستويات السكر في الدم. وهناك أطعمة تساعد على توليد الطاقة، فتناول اللحوم الحمراء قليلة الدهون يساعد على توليد الطاقة بسبب غنى اللحوم الحمراء بعنصر الحديد. والنشويات المركبة (الحبوب والبقول الكاملة غير المقشورة) تساعد على توليد الطاقة لأنها غنيّة بالألياف التي تستغرق الجسم الوقت والجهد لكي يتم هضمها. والموز يساعد على توليد الطاقة بسبب غناه بالمغنيسيوم وبفيتامينات ب المركّبة التي تعين الغدة الدرقيّة والغدد الكضريّة على ضبط حرارة الجسم خلال الشتاء. والخضراوات الورقية الطازجة تعين على توليد الطاقة لغناها بالإنظيمات والفيتامينات وهناك بهارات تولّد الحرارة في الجسم بالإضافة إلى منافعها الأخرى، فالفلفل الأسود يزيد من مستويات حرق الطاقة، لأن فيه مادة الببرين التي تعوق تكوّن خلايا دهنيّة جديدة. وتناوله يساعد كذلك على استخلاص أفضل للطاقة من كل الأطعمة التي تصاحب تناوله في الوجبة. وبذور الخردل (المسترد) وهي من نبات مثل البروكولي والملفوف والزهرة، والتي يكثر استخدامها في أطباق لحوم وخضراوات (الكاري الهندي) تساعد أيضا على تحسين عمليات توليد الطاقة، فتناول أقل من نصف ملعقة صغيرة من بذور الخردل يساعد على حرق 45 سعرة حرارية إضافيّة في الساعة. وتناول أقل من ملعقة صغيرة من الكمون المطحون يومياً (يمكن إضافته إلى أطباق الشوربة أو الخضراوات) يسّرع من معدلات توليد الطاقة. ومن المهم التركيز على كون توليد الطاقة يعني تقليل تكدّس الدهون في الجسم، وبالتالي فالمشروبات والأطعمة والبهارات المذكورة أعلاه تساعد كذلك على الحدّ من السمنة.