صدر حديثًا عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، ضمن سلسلة كتابات نقدية، دراسة جديدة بعنوان «رواية السيرة الذاتية.. دراسة في التأصيل والتشكيل» للناقد ممدوح فراج النابي، وهو الكتاب الثاني بعد «السيرة الذاتية سؤال الهوية والوجود» والصادر عن دائرة الثقافة والإعلام - الشارقة 2008. ويقف الكتاب عند المنطقة الوسطى التي سمحت بإمكانات خروج أنواع وليدة تحمل من صفات الجنس المستقلة عنه، وفي ذات الوقت لها سمات مستقلة، تحدو بها لأن تكون بذاتها جنسًا مستقلاً، كما يتناول الكتاب بالتحليل مصطلح رواية السيرة الذاتية، هذا المصطلح الذي أخذ أشكالاً عدة حسبما ارتأى النقاد، فهو تارة السيرة الذاتية الروائية، وأخرى الرواية السيرية. جاء الكتاب في بابين، الأول بعنوان: تداخل الأنواع وتوالد السرد، وناقش فيه علاقة الأجناس الأدبية ببعضها البعض كتفاعل الرواية مع غيرها، وعلاقة الرواية بالسيرة الذاتية، والنتاجات الروائية الأولى واستثمارها للتجارب الذاتية في العالمين الغربى والعربي، وأسباب نشأة المصطلح التي ردها المؤلف إلى صعوبة تحقق السيرة الذاتية في العالم العربي، نتيجة الخجل والحياء اللذين هما سمة من سمات المجتمعات الإسلامية والشرقية، وبالتالي انتفاء الشرط الرئيس لكتابة السيرة الذاتية وهو الصدق الذي يتنافى مع الحياء، كما تطرق الكتاب إلى مرونة النوع الأدبي التي أتاحت الفرصة لخلق أنواع جديدة فى المنطقة الوسطى. أما الباب الثاني، فقد جاء بعنوان «المكونات الفنية في رواية السيرة الذاتية»، وكان بمثابة اختبار للفروض السابقة من خلال تحليل النصوص، وانقسم الباب إلى فصلين الأول «أنماط التشكيل في رواية السيرة الذاتية»، درس خلاله أنماط/أشكال (الرواية، السيرة الذاتية، السير الروائي، اليوميات، الحلقات القصصية، النص الرحلى)، واختتم هذا الفصل بدراسة تمثيلات الكتابة السير ذاتية، وناقش فيه علاقة رواية السيرة الذاتية برواية المرأة، ورواية الغربة، وأخيرًا رواية السجن. أما الفصل الثاني من «الباب الثاني» فجاء بعنوان «بنية رواية السيرة الذاتية»، ودرس خلاله تحليل بنية رواية السيرة الذاتية، في ضوء العناصر الأساسية مثل الشخصيات، ووضعية الراوي، والسرد وطرائقه، والزمن وطبيعته، وأخيرًا المروى له ودرجة حضوره. على الجملة سعى الكتاب، ضمن جملة الأهداف التى حدَّدها - لاكتشاف ملامح نوع أدبي جديد، تولَّد عن نوع الرواية، التى استقر الرأي - منذ نشأتها - على أنها جنس أدبي مفتوح، وقابل لكافة أشكال التفاعل أو التداخل، التي فرضتها طبيعة النوع، التي وُصفت بأنها «مرنة» ومع تولد هذا النوع الجديد «رواية السيرة الذاتية»، عن نوع «الرواية»، إلا أنه يطمح - هذا النوع الوليد الهجين لأن يكون نوعًا أدبيًا مستقلاً، يقف بسماته المائزة - التي يفترض البحث والباحث أن تكون هكذا، تفرقه عن كافة الأجناس القريبة مثل الرواية أو السيرة الذاتية - بطرائقه السردية التى ينتهجها، وخصائصه الأسلوبية، وأيضا بدوافع الكُتّاب الذين يميلون إليه دون غيره من الأنواع السردية القريبة.