** استنادًا على ما ذكرت في الحلقة السابقة عن اهتمام شخصيات روسية بالتراث والادب العربيين وفي مقدمة هؤلاء: المستشرق “اغناطيوس كراتشكوفسكي “KARCKKOVSIKI” 1883 -1951م، حيث عرضنا بشيء من الايجاز لكتابه الموسوعي “تاريخ الأدب الجغرافي العربي” والذي طبع في لغته الاصلية - الروسية - سنة 1957م، مع أن مؤلفه يشير في التصدير الذي دونه لمؤلفه هذا يشير الى انه انتهى منه سنة 1943م في مدينة موسكو، اما مقدمة المترجم - صلاح الدين عثمان هاشم - تشير الى انه فرغ منها سنة 1961م في مدينة الخرطوم. ** ويشير الباحث مكارم الغمري الى مقولة الاديب العربي توفيق الحكيم والتي اعتبر فيها كراتشكوفسكي بانه عميد المستشرقين في العالم العربي”انظر:مجلة فصول، المجلد السادس، العدد الاول، اكتوبر/ نوفمبر/ ديسمبر 1985م، ص:93-99”. ** لقد أمضى كراتشكوفسكي ما يقرب من خمسة وأربعين عامًا من حياته للدراسة العربية، وفي هذه الحلقة سوف نعرض لاهتمامه بالدراسات الخاصة بعلم البديع، وقد قام مؤلفنا بتحقيق كتاب البديع والذي صنفه “عبدالله بن المعتز” ويشير المؤلف في التصدير للكتاب PREFACE الى دعم المستشرق الانجليزي البروفسور هاملتون H.A. GIBB حيث طبع الكتاب في سلسلة جب التذكارية، ويبدو ان المؤلف انتهى من عمله في:لينغراد سنة 1931م. * وقامت دار “المسرة” باخراج النص العربي محققًا - ويمكن اعتبار القسم الاول من الكتاب، اما القسم الثاني فكان باللغة الانجليزية ويتضمن فصولاً منها: مخطوطة الكتاب محتويات الكتاب، والاصول التي سار عليها المؤلف في تحقيقه لمخطوطة الكتابة، اضافة الى الفهارس المتعددة لما ورد في الكتاب من شخصيات وقصائد مرتبة حسب القوافي التي نظمت بها. ** يشير المحقق في المدخل لدراسته عن كتاب البديع، “بانه عندما بدأ في دراساته عن الشعر العربي وذلك في عام 1908م، لم يجد ترتيبًا زمنيًا معدًا بصورة دقيقة وواضحة تسهل على دراسته، وعندئذ بدأت - اي المحقق - بترتيبه بدءًا بالفترة الاولى الى القرن التاسع وقد حصرت نفسي في المرحلة التالية وفق البدايات المكتبية ذات الصلة بمؤلفين مستقلين بأنفسهم كما حصرت نفسي - أي المحقق - على الاجابة على سؤالين هامين يحتاجان لاجوبة قبل ان اتوفر على تاريخ تلك الفترات والسؤلان هما: 1- التأثير الاجنبي على نصوص نظرية الشعر العربي. 2- اعطاء الاولوية لدراسة ان المعتز كأول منظر في هذا المجال والذي ترك آثارًا علمية مرتبة ومنظمة. ** وفي صلة بهذين السؤالين وجهت اهتمامي نحو المشكلة الرئيسية المتعلقة بالدور الذي ممكن اداؤه وانتاج ارسطو Arsistotle في الادب العربي ثم الانتاج الادبي لابن المعتز في حجمه الحقيقي يذكر كراتشكوفسكي بانه: بالنسبة لاشعار ابن المعتز فالاجابة القاطعة بشأنها تكاد تكون شبه مفقودة وقد حاولت ذلك في العام الذي لحق ببداية دراستي الاولى عنها التي كانت في عام 1908م، وفي عام 1909م وجدت اجابة يمكن وصفها بالشافية، ولكنني وجدت الطريق غير معبدة ووعرة، وكانت المادة المتوفرة للتوغل في دراسة شعره تزداد وتنمو تدريجيًا وكانت تشمل كامل اعماله الادبية، ومن ناحية اخرى ينسحب الامر على اعمال جميع الكتاب في القرن التاسع وكذلك الكتاب الرئيسيون للفترات التالية. ** وفي عام 1912م نشرت - أي المحقق - بعض المواد المتعلقة بالسيرة الذاتية والسمات الادبية لابداعات ابن المعتز. ** في نهاية عام 1914م، كان حظي جيدًا حيث حصلت - أي المحقق - على نسخة من كتاب ابن المعتز “البديع” ويعود الفضل في حصولي على هذه النسخة لكل من البروفسور Petroff وكذلك البروفسور J. Ribera. ** في صيف عام 1915/م عملت على كتابة المسودة الأولى لنص كتاب –البديع- وفي عام 1916/م كُنْتُ أقوم بترجمة لهذا النص إلى اللغة الروسية، ومع نهاية عام 1917/م طوّرت كذلك دراسة مكملة عن الكتاب بالروسية. ** بالنسبة للبحث –نفسه- والمادة العلمية المرتبطة به وكانت تتمثل الصعوبة في طبع جميع المادة المتكررة في صور شتى في كتاب واحد، ثم قمت بعمل دراسات موجزة عن كتاب الآداب Kitab-al-Adab وفي عام 1924/م توفرت لدي أسباب نشر هذا الكتاب وكان جزءٌ من الكتاب ذا صلة بأعمال الشاعر ابن المعتز. ** أوليت عناية خاصة لكتاب البديع لابن المعتز وقدمت محاضرة عامة عن الكتاب في جامعة: UPPSALA في صيف عام 1927/م، مرجعًا الباعث خلف تقديمه لهذه المحاضرة. هو نشر أحد أعمال المعتز الأدبية في القاهرة سنة 1925/م. **ويشير الباحث محمد الحجيري في تقديمه لكتاب (كراتشكوفسكي) علم البديع والبلاغة عند العرب) بأنّ هذا المستشرق الروسي (قد وصل أخيرًا إلى قناعة راسخة بأنّه (من الصعب إيجاد آثار للنفوذ اليوناني في نشوء البديع العربي فقد ولد هذا الأخير في بيئة تختلف عن البيئة التي نشأ فيها البديع اليوناني كل الاختلاف (أنظر: علم البدع والبلاغة عند العرب، إ. ج. كراتشكوفسكي، إعداد محمد الحجيري، دار الكلمة للنشر، بيروت، ط1، 1981/م، ص23. ** ويتضمن هذا الكتاب الأخير مباحث هامة فيشتمل الباب الأول منه على محاور منها: فنٌ ومصطلح كتاب البديع، والباب الثاني، عن الجماليات الأدبية، والباب الثالث تخطيط لتطور الشعر عند العرب وهذا المبحث يتعرض بداية لولادة الشعر العربي، والكتابة الديوانية والتأثيرات الفارسية، عبدالحميد الكاتب، التأثيرات الهلينية: أرسطو، الجاحظ ابن المعتز والتقليد الأصمعي وكتاب الفحول، الخليل بن أحمد الفراهيدي الجاحظ ودوره في الدراسة البديعية، الاستطراد في كتابة الجاحظ، البيان والتبيين، كتاب الحيوان والبديع، بين الجاحظ وابن المعتز، ولادة الشعر العربي قدامة بن جعفر، ابن رشيق وكتاب العمدة، ثم تختم هذه الدراسة القيمة لهذا المستشرق الروسي بدراستين هامتين الأولى عن (كتاب البديع وآثاره في الدراسات المتأخرة) مثل: في كتاب الوساطة للقاضي الجرجاني، في كتاب الموازنة الآمدي، في كتاب المثل السائر لابن الأثير في كتاب مفاتيح العلوم للخوارزمي، في كتاب إعجاز القرآن للرماني، في كتابات الصاحب بن عباد، في كتابات أبي علي الحاتمي، في كتابات الحسن بن وكيع (كتاب المصنف في كتاب الصناعتين) لأبي هلال العسكري، في كتابات الحصري، في كتاب العمدة) لابن رشيق القيرواني. والثانية تتحدث باستضافة عن أرسطو- كتاب الشعر وأثره في آداب العرب، -التفتازاني، السيوطي، الوطواط، يحيى بن حمزة، ثم الخاتمة ابن خلدون.