في مثل هذا اليوم من عام 1947 صدَّق الحاكم العسكري الأمريكي لليابان الجنرال دوجلاس ماك أرثر على الدستور الجديد لليابان الذي عكف على وضعه خبراء قانون أمريكيون في الأساس بالإضافة إلى مجموعة من اليابانيين. وكانت اليابان قد وقَّعت على وثيقة استسلامها في الحرب العالمية الثانية في أغسطس عام 1945 التي تضمنت خضوع اليابان التام للولايات المتحدة ممثلة في الجنرال ماك أرثر الذي أصبح الحاكم العسكري لليابان. وعندما أحكم الجنرال (ماك أرثر) قائد القوات الأمريكية المنتصرة قبضته على اليابان كان شُغله الشاغل كيف يجعل، أو كيف يضمن ألا ينبعث هذا العملاق العسكري الياباني مرة ثانية، ولم يضيع وقتاً، بل على الفور استقدم فيلقاً من خبراء التربية الأمريكان، كان هذا الفريق مكوناً من (27) خبيراً من عُتاة التربية في أمريكا، وطلب منهم وضع خطة تربوية، ومناهج تعليمية تؤدي إلى تفتيت الشخصية اليابانية، وتضمن القضاء على الروح القتالية، وعدم انبعاث القدرة العسكرية اليابانية مرة ثانية. فرض الجنرال ماك أرثر على اليابان تغيير كل شيء، من تقديس الميكادو، وتقديس الأسلاف، والدستور . . . وكتب التاريخ، بحيث صارت كتب التاريخ التي تدرس في المدارس تقول للتلاميذ: إن الجنرال (طوجو) القائد الياباني وجماعته كانوا دكتاتوريين، ومستعمرين ومجرمين، وهؤلاء هم الذين قادوا الجيوش اليابانية في الفترة البازغة من تاريخ اليابان التي فرضت فيها سيطرتها على منشوريا وكوريا واحتلت فيها ما يقرب من نصف الصين. وكانت أبرز مواد الدستور الياباني الجديد إلغاء أي دور سياسي للإمبراطور الذي احتفظ بسلطة رمزية أكثر منها سلطة حقيقية وإلغاء الجيش الياباني على أساس أن اليابان ليس من حقها امتلاك قوة عسكرية والاكتفاء بوجود قوة شبه عسكرية تتولى القيام بأعمال الدفاع المدني والانقاذ في حالات الكوارث الطبيعية في حين تتولى القوات الأمريكية المرابطة في اليابان الدفاع عنها. كما يحظر الدستور على اليابان نشر أي قوة عسكرية خارج الأراضي اليابانية حتى لو كانت للمشاركة في جهود حفظ السلام الدولية وهو ما أثار أزمة سياسية كبيرة في اليابان عندما قررت الحكومة الحالية إرسال قوة إلى العراق لمساندة القوات الأمريكية هناك.