تكلم ويتكلم الكثير ممن لهم علاقة بالعملية التربوية التعليمية عن التحضير اليومي للدروس المطلوب من المعلم القيام به بين مؤيد ومعارض، وبين متشدد فيه وبين من يلغي أهميته في التدريس، إلى درجة أصبح أحياناً محور خصام بين المعلم ومدير المدرسة وبين المعلم والمشرف التربوي، ومن خلال الخبرة التربوية والتعليمية والدراسات الأكاديمية العليا أشير باختصار إلى بعض الجوانب المهمة في هذه القضية على النحو التالي: أولاً: أهمية التحضير اليومي للدروس: تتسابق الأمم نحو التقدم مستخدمة خططاً متقنة، ولن تنجح خططها الكبرى دون تجزئتها إلى خطط فرعية، ويعتبر التخطيط التربوي وخطط المدرسة وخطط المعلم على وجه الخصوص أحد العناصر الرئيسة التي يمكن ان تحقق أهدافاً في غاية الأهمية ضمن إطار الأهداف العامة للتربية والتعليم في أي دولة. لذا اهتم المسؤولون والأكاديميون في التربية والتعليم بالتخطيط للتدريس خلال العام أو الفصل الدراسي أو الدروس اليومية (التحضير) لعدة أسباب، من أبرزها ما يلي: 1 - يساعد التحضير اليومي للدروس المعلم على: - تنظيم عناصر العملية التعليمية وترتيب أفكاره أثناء تقديم الدرس. - عدم الارتجال في عملية التدريس وبالتالي تجنب المواقف الحرجة التي قد تنشأ من عدم التحضير. - اختيار تقنيات التعليم والوسائل التعليمية التي يحتاجها في تنفيذ تقديم الدرس. - تحديد ما يريد تقديمه وتنفيذه، وبالتالي تسهيل تنفيذ درسه. - اكتساب تغذية راجعة تفيد المعلم في تحسين تعلم الطلاب. - تنويع الاختبارات الدراسية بحيث تشمل مجالات الأهداف السلوكية (المعرفية، الوجدانية، المهارية). - تحديد جوانب القوة والضعف في المقررات الدراسية، وبالتالي محاولة تعديلها أو إصلاحها. 2- يقدم تحضير الدروس اليومية للمعلم العديد من الفوائد الشخصية منها: - يكسب المعلم احترام الطلاب وتقديرهم. - يمنح المعلم فرصة مستمرة للتحسن والنمو المهني سواء في المادة العلمية أو في طرق وأساليب تدريسه. - يكسب المعلم مهارة الضبط الصفي بشكل جيد ومناسب. - 3 - ينعكس أثر التحضير اليومي للدروس على الطلاب من حيث: - يساعدهم على المشاركة الإيجابية في تحقيق الأهداف السلوكية. - يمكنهم من معرفة الأهداف والغايات التعليمية التي سيحققونها في الدرس أو في الحياة العملية. - ينمي عندهم الوعي بأهمية التخطيط في الحياة. بل لأهمية هذا الأمر كان المعيار الثاني من معايير المعلم في مشروع المعايير التربوية لعناصر العملية التعليمية الذي أعدته الإدارة العامة للقياس والتقويم بوزارة التربية والتعليم أن يخطط المعلم لدروسه بطريقة علمية، ومن المعايير الأدائية لذلك: - الإعداد الذهني للدرس، وذلك بتحليل مادة الدرس وتحديد المحتوى وأجزائه الرئيسة. - وضع الخطط قصيرة المدى (التحضير الكتابي) شاملة للمعلومات الأولية والأهداف الخاصة والمحتوى وطريقة التدريس والأنشطة وأساليب التقويم والواجبات ونحوها. - تحديد المواد التعليمية والأدوات والأجهزة التي ستستخدم في الدرس والتأكد من جاهزيتها. ثانياً: دفتر التحضير دليل على أشياء وليس هو كل شيء: ليس التحضير اليومي هو كل شيء في العملية التعليمية، وليس معنى أن المعلم الذي لا يحضر كتابياً وبطرق متنوعة ومتجددة لا يستحق أن يكون معلماً أو أنه معلم غير مرضي عنه، ولكن المعلم الذي يؤدي ذلك الواجب الوظيفي يدل على أشياء كثيرة ومنها: 1 - مدى التزامه بضوابط وشروط المهنة والوفاء بما تتطلبه منه رسمياً. 2 - مدى تجاوبه مع إدارة المدرسة والمسؤولين عن العملية التعليمية. 3 - مدى حرصه على نموه العلمي والمهني في مجال التربية والتعليم. 4 - مدى حرصه على البناء المعرفي والوجداني والمهاري لطلابه. 5 - مدى تنظيمه لأموره الحياتية والتعليمية وخصوصاً داخل الفصل. ثالثاً: أقول: أقول للمعلم: لست أنت الوحيد المطالب بالتحضير الكتابي، كل من يقوم بالتربية والتعليم وتقديم المعرفة للآخرين ويريد ان يقدمها بالصورة اللائقة والجميلة لا بد ان يحضر، فأستاذ الجامعة الحريص على أداء رسالته يحضر، والمحاضر الذي يلقي محاضرة للجمهور ويريد أن يقدم المفيد والجديد يحضر، والمدير الذي يريد ان يجتمع بمرؤوسيه ويحقق نجاح ذلك الاجتماع لا بد أن يحضر، والمعلم الجاد الحريص على تربية وتعليم طلابه لا بد ان يحضر تحقيقاً لما سبق. وأقول لمدير المدرسة: أنت مسؤول عن أمور كثيرة داخل المدرسة من أهمها بناء العلاقات الإنسانية الرائعة في المدرسة، لأنك بهذا تحقق الكثير من الأهداف والمهام التربوية والإدارية، وعند حدوث خلاف حول هذا الموضوع مع أحد المعلمين وشعورك بانه قد يسيء للعلاقات الإنسانية وبالتالي يؤثر على العمل التربوي داخل المدرسة فدفع المفاسد مقدم على جلب المصالح، ويمكنك ممارسة التجارب التالية: 1 - التكريم والتقدير (المعنوي والمادي) للمعلمين الذين يقومون بهذا الواجب الوظيفي (تحضير الدرس). 2 - إبراز دفاتر وطرق التحضير الجيدة التي يقوم بها المعلمون من خلال عرضها على المعلمين الآخرين، وإرسال نماذج منها إلى إدارة التربية والتعليم. 3 - ليكن تحضير الدروس والإبداع فيه مؤثراً إيجابياً على عناصر كثيرة في تقويم الأداء الوظيفي. 4 - يمكنك الاستعانة بالمشرف التربوي في إقناع المعلم لأداء ذلك الواجب الوظيفي. وأقول للمشرف التربوي: لا تجعل دفتر التحضير الفاصل بينك وبين المعلم ونقطة الاتفاق أو الاختلاف، بقدر أن تبني بينك وبينه علاقة إنسانية يمكنك من خلالها أن تصل إلى ما تريد منه، وتجعله بالأسلوب المقنع يعد ويحضر درسه قبل أن يحضر المدرسة بأي شكل وطريقة شاء، والمهم لدينا هو الإعداد والتخطيط للدرس قبل الدرس ولو اختلفت الطرق، ويمكنك القيام بما يلي: 1 - إقامة دورات تدريبية للمعلمين في مجال تخطيط وإعداد الدروس وتحضيرها. 2 - جمع عينات من دفاتر وطرق التحضير المتميزة لبعض المعلمين وإرسالها إلى المدارس لتشجيع الآخرين وكنماذج للاستفادة منها. 3 - ليكن لك تاريخ مشرف في هذا المجال (تحضير الدروس) قبل التحاقك بالمسؤوليات الإشرافية حتى تقنع المعلمين نظرياً وعملياً في أداء هذا الواجب. 4 - قم بتحضير بعض الدروس بطرق وأساليب مختلفة وأطلع المعلمين عليها، كما يمكنك تصويرها وتوزيعها. 5 - وجه المعلمين إلى بعض القراءات المتخصصة في مجال إعداد وتحضير الدروس. أخيراً أخي المعلم أنت الحكم: لو أن خطيباً بارعاً وعالماً في السيرة قيل له: قم واخطب عن غزوة بدر فقام وخطب، وخطيب آخر بنفس الصفات وطلب منه ذلك الطلب، فقال: غداً إن شاء الله سأقوم بهذا العمل، فذهب وقرأ وراجع وكتب وسأل عمن سيحضر كماً ونوعاً وأين سيخطب واستعد بناء على ذلك وفي اليوم التالي قام وخطب، فهل سيكونان سواء؟؟ أبعد كل هذا أيعتقد من هو في قطار التربية والتعليم بأن التحضير للدروس ليس من ضروريات المهنة؟ [email protected]