زرت في أحد الأيام الماضية مستشفى النقاهة بالرياض، كانت معرفتي بهذا المستشفى قليلة لأنها كانت الزيارة الأولى له، دخلت مع بوابة المستشفى الذي يغلب على مرضاه إنهم من ضحايا الحوادث المرورية ثم بدأت التجول فيه دخلت تلك الغرفة وإذ بها شاب مصاب بشلل رباعي جراء حادث مروري اندهشت لذلك المنظر العجيب وعلمت مدى نعمة الله علينا، وهب لنا الأيدي والارجل لكي لا نحتاج إلى أحد ولتكتمل الصورة أنظر وصف ذلك الشاب الملقى على السرير الابيض لا يتحرك منه الا رأسه يسأله بعض الاخوة كيف تسير امورك يقول بصوت تخنقه العبرة: هناك من يأكلني وينظفني ويخرج الأذى عني ويهتم بي، هل علمت يا أخي مدى نعمة الله عليك وها أنت تعصيه في الليل والنهار لا تبالي وهو الذي وهب لك هذه النعم حتى لا تحتاج إلى مساعدة غيرك ثم أخذنا نتجول في ارجاء المستشفى رأينا عبراً وسمعنا عبرات لشباب في مقتبل العمر مكثوا على الاسرة البيضاء ينظرون إلى الزوار ذاهبين وقادمين من أمام ناظريهم يودون أن يتحركوا ولكن قضاء الله وقدره.. لقد تألمت ولم استطع أن أرى المزيد وماذا عساي أن أرى سوى شباب شلت اطرافهم عن الحركة وألسنتهم عن النطق، فلم يعدوا قادرين على ممارسة حياتهم الطبيعية إلا برقيب يرقب أي اشارة منهم ليمد لهم الطعام والشراب، ولكي تعلم يا يأخي أن قدرة الله لا مرد لها الا من الله وبقدرته جل وعلا أن يسلب ما وهبه إليك، فلتجأ إليه ولا تعصه بنعمه.