كشف عاملون في قطاع المقاولات توقف العمل في 40 في المئة من شركات المقاولات المتوسطة والصغيرة العاملة في السعودية، مع انتهاء مهلة تصحيح أوضاع العمالة، وبدء الجهات المعنية التفتيش على العمالة المخالفة. وعزا هؤلاء في حديثهم إلى «الحياة» توقف عمل الشركات تلك الشركات إلى عدم كفاية مهلة تصحيح أوضاع عمالتهم، خصوصاً في ما يخص تغيير المهن، إضافة إلى توقف عملية استبدال العمالة بين شركات المقاولات التي كانت تعتمد عليها الكثير من الشركات لإتمام مشاريعها. وطالبوا بمنح شركات المقاولات استثناءات في ما يخص عملية الاستقدام من الخارج، وتوثيق عقود شركات المقاولات التي تحصل عليها من الباطن سواء كانت متوسطة أم صغيرة من الغرفة التجارية التي توجد فيها الشركة بهدف الاستمرار في عملها. وقال رئيس اللجنة الوطنية للمقاولات في مجلس الغرف السعودية فهد الحمادي: «شركات المقاولات تنقسم إلى قسمين، الأولى تتمثل في الشركات الكبيرة، وهذه ليس لديها إشكال في ما يخص العمالة الأجنبية، أما الشركات المتوسطة والصغيرة فبلغت نسبة التوقف فيها 40 في المئة مع بدء حملات التفتيش بعد انتهاء مهلة التصحيح، إضافة إلى توقف الشركات المتناهية في الصغر». وأضاف: «الجميع مع النظام، خصوصاً أن الهدف منه هو تصحيح الأوضاع وتنظيم سوق العمل»، غير أنه استدرك بالقول: «المدة لم تكن كافية، خصوصاً أن إفرازات أكثر من 20 عاماً لا يمكن تصحيحها في سبعة أشهر». ورأى الحمادي أن الإشكال الأكبر الذي تمر به المشاريع يتمثل في توقف المقاولين العاملين من الباطن مع شركات المقاولات الكبرى، وقال: «هنالك شركات متوسطة وصغيرة تعمل من الباطن مع شركات كبرى في تنفيذ أجزاء من المشاريع، وغالبية هذه الشركات توقفت عن العمل، خصوصاً أنها لا ترتبط بعقود مباشرة مع الحكومة لتنفيذ تلك المشاريع». وأشار إلى أن حل ذلك الإشكال يتمثل في توثيق عقود الشركات التي تعمل من الباطن مع الشركات الكبرى في الغرفة التجارية الصناعية التي توجد فيها الشركتان ومن خلال محامٍ معتمد. وحذر من أن «التوقف المفاجئ لعمل غالبية شركات المقاولات سيسهم في تفاقم مشكلة تعثر المشاريع التي تعاني منها السعودية، لاسيما أن لدينا مشاريع ضخمة وغالبيتها مشاريع بنية تحتية». واتفق معه رئيس الاتحاد العالمي للتجارة والصناعة والاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط خلف العتيبي، وقال في حديثه إلى «الحياة»: «40 في المئة من شركات المقاولات التي تعمل من الباطن مع شركات كبيرة توقفت عن العمل مع بدء حملات التفتيش، وتوقف العمل في المشاريع، خصوصاً أن غالبية الشركات الكبرى تعمل مع شركات متوسطة وصغيرة من الباطن لتنفيذ المشاريع، والشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل 75 في المئة من إجمالي شركات المقاولات في السوق السعودية». وأشار إلى أن سبب توقف أعمال تلك الشركات يعود إلى عدم قدرتها على تصحيح أوضاع عمالتها بالكامل في فترة التصحيح، خصوصاً في ما يتعلق بمجال تغيير المهن، مطالباً بمنح شركات المقاولات بعض الاستثناءات في ما يخص استقدام العمالة الأجنبية. وبيّن العتيبي أن «غالبية الوظائف في شركات المقاولات مهنية مثل البناء والسباكة والدهان والكهرباء، وهذه المهن صعب توافرها بين السعوديين، إذ تفتقر السوق السعودية لمثل هذه المهن، الأمر الذي يتطلب استقدامها من الخارج، وهذا الأمر الذي لا تستطيع غالبية شركات المقاولات في وضعها الراهن استقدامها، بسبب تحديد نسب السعودة فيها بخمسة في المئة وهو أمر صعب في هذا المجال». وأكد أن الوظائف التي يمكن سعودتها في شركات المقاولات هي الوظائف الإدارية فقط، وهي لا تمثل نسبة تذكر في عملية السعودة، خصوصاً مع عدد العمال الكبير في قطاع المقاولات. من ناحيته، أشار رئيس لجنة المقاولات في الغرفة التجارية الصناعية في جدة عبدالله رضوان في حديثه إلى «الحياة»، إلى أن توقف العمل في شركات المقاولات ملموس خلال الأيام الثلاثة الماضية منذ بدء عمل حملات التفتيش، وأرجع السبب إلى عدم تمكن غالبية شركات المقاولات من تصحيح أوضاع عمالتها خلال الفترة الماضية. ورأى أن «مدة التصحيح لم تكن كافية، والجميع لاحظ الزحام على مكاتب الجوازات، خصوصاً أن التصحيح كان يشمل جوانب عدة، هي تصحيح أوضاع مخالفي الإقامة ونقل كفالة العامل من كفيلة إلى الشركة التي يعمل بها، إضافة إلى تصحيح المهن». أما عضو لجنة المقاولات في الغرفة التجارية الصناعية في جدة رائد العقيلي، فأوضح في حديثه إلى «الحياة» أن سرعة تطبيق القرار هو العامل الرئيس في توقف العمل لدى غالبية شركات المقاولات، خصوصاً المتوسطة والصغيرة التي لم تستطع تصحيح أوضاع عمالتها بالكامل خلال الفترة الماضية. وقال إن الإشكال الأكبر لدينا يكمن في تصحيح المهن وعدم مطابقتها، وهذا يتطلب منحنا استثناء وفترة أطول لتصحيح أوضاع العمالة، ليساعد في عدم توقف الشركات عن العمل وإتمام المشاريع، خصوصاً أن السعودية تمر بطفرة في مشاريع البنى التحتية.