استدعت الأحداث في مصر إجراءات وقائية اتخذتها الشركات الأجنبية العاملة فيها، فتراوحت بين ترحيل موظفيها الأجانب إلى بلدانهم، واعتماد تدابير لضمان سلامة موظفيها المصريين قضت بالطلب إلى غالبيتهم بالعمل من منازلهم، وحماية أولئك المضطرين إلى التواجد في مقارها. وبذلك تفاوت نشاط الشركات بين تعليق الإنتاج موقتاً أو خفضه، مع تأكيدها الاستمرار في السوق المصرية. ونفى رئيس شركة «شل مصر» يورون ريختين، ما تردد عن إقفال مقر الشركة في القاهرة أو تعليق نشاطاتها، موضحاً أن «الإقفال كان يومي الخميس والجمعة فقط أي خلال العطلة الرسمية». وأكد في تصريح «استمرار عمل المكتب كالمعتاد، كما تسير نشاطات الشركة في شكل طبيعي». وأشار إلى «قرار قضى بتواجد أعداد من العاملين في مقر الشركة، على أن يمارس آخرون عملهم من منازلهم من خلال وسائل الاتصال الحديثة إلى حين استقرار الأوضاع في مصر». وأعلنت شركة «إلكترولوكس» السويدية للأجهزة المنزلية، «استمرار نشاطها في مصر»، لافتة إلى «إعادة الإنتاج في مصانعها بعد توقفها منذ الأربعاء الماضي، فور التأكد من استقرار الأوضاع الأمنية لضمان سلامة موظفيها، إذ يعمل لديها نحو ستة آلاف عامل». وشددت على أن السوق المصرية «من الأسواق المهمة للشركة»، وأن «قرار تعطيل العمل الأربعاء والخميس الماضيين كان موقتاً وكإجراء احترازي للحفاظ على سلامة الموظفين». وأجبرت الاضطرابات التي تشهدها مصر عدداً من الشركات الأجنبية على وقف إنتاجها الخميس الماضي، وأثارت مخاوف من تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد منذ سنتين. وأشارت «إلكترولوكس» التي استحوذت على «أولمبيك» المصرية لصناعة الأجهزة المنزلية، إلى «متابعة الوضع الأمني، على أن نحدد موعد استئناف نشاطنا فور التأكد من استقرار الأوضاع الأمنية وعودة الهدوء إلى الشارع، لضمان سلامة الموظفين وعدم تعرضهم لأي أخطار». وتوقع مستثمرون في مدن صناعية مصرية كبيرة، أن ينخفض الإنتاج بنسبة 40 في المئة طيلة فترة حظر التجول الذي فرضته الحكومة أخيراً. وأفادت وكالة «فرانس برس» من باريس، بأن شركة «بويغ كونستروكسيون» الفرنسية التابعة لمجموعة «بويغ»، أعادت خمس عائلات لموظفين أجانب وصل أفرادها إلى مطار رواسي في باريس صباح الجمعة الماضي. وأشارت إلى توقف «العمل وتأمين ورشة إنشاء الخط «رقم 3» في مترو الإنفاق في القاهرة، حيث يعمل هؤلاء الموظفون الأجانب». وأوضحت الشركة، أن «80 موظفاً أجنبياً كانوا يعملون في الموقع قبل سنتين لدى انطلاق الأعمال، بينهم نحو 40 يعملون لحساب «بويغ»، لكن منذ انتهاء حفر النفق في حزيران (يونيو) الماضي، لم يبق سوى نحو 15 شخصاً في المكان». ونقلت الوكالة معلومات صحافية، أشارت إلى أن مجموعة «فينسي» الفرنسية للإنشاءات العاملة على المشروع ذاته، أعادت أيضاً موظفيها الأجانب إلى بلدانهم الجمعة الماضي. وأعلنت شركة «جنرال موتورز» الأميركية لصناعة السيارات، تعليق إنتاج مصنعها المحلي الذي يوظف «أكثر من 1400 مصري». في حين أكدت شركة «لافارج للإسمنت»، أنها لا تعتزم إقفال معاملها أو ترحيل موظفيها الأجانب في الوقت الحالي». وقالت ناطقة باسم الشركة في تصريح إلى الوكالة «إننا نراقب الوضع بانتباه شديد». ولفتت إلى «اعتماد تدابير وآليات للسلامة في المكان، ونبدي يقظة كبيرة بغية تطويرها تبعاً لتطور الوضع». وأشارت إلى أن «الجزء الأكبر من نشاطاتنا موجود خارج القاهرة»، لأن المصنع الرئيس للاسمنت التابع للمجموعة في مصر موجود في الصحراء على بعد 200 كيلومتر من العاصمة، ولا يزال هذا المصنع يمارس نشاطه طبيعياً». وتوظف شركة «لافارج» التي استحوذت عام 2008 على النشاطات المتعلقة بالإسمنت لمجموعة «أوراسكوم» المصرية، نحو ألفي شخص في البلاد، لكن قلة منهم هم من الأجانب لأن نشاطاتها في مصر تركز في شكل أساس على السوق المحلية. ولا يزال يعمل في الشركة ما بين 10 و15 موظفاً أجنبياً وتحديداً بسبب العطلة الصيفية. واتخذت شركة «أورانج» الفرنسية للاتصالات تدابير أمنية تشمل موظفيها الستة آلاف العاملين في مصر، خصوصاً بالنسبة إلى شركة «موبينيل» التابعة لها، طالبة منهم «العمل من منازلهم». أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتوجب عليهم التوجه إلى مكاتبهم، فقد عُدلت ساعات العمل في شكل يسمح لهؤلاء بالعودة إلى منازلهم قبل موعد حظر التجول» الساري في 14 محافظة مصرية. كما أقفلت مراكز البيع التابعة للشركة في البلاد، وأُرجئت مواعيد العمليات التقنية الخارجية. وعمدت شركة «جي دي اف سويز» الفرنسية للطاقة، إلى «تعزيز» تدابيرها الأمنية، وهي تعيد «تقويم الوضع يومياً». لا تدابير استثنائية في بورصة القاهرة القاهرة - «الحياة»، رويترز - أكدت «الهيئة العامة للرقابة المالية» وإدارة البورصة في مصر عدم اتخاذ أية إجراءات احترازية جديدة في سوق الأسهم، إلا عند الضرورة القصوى التي تستدعيها الأوضاع وفي أضيق الحدود ولأقصر فترة ممكنة. وقال رئيسها شريف سامي، إن سوق المال «ستعمل يوم الأحد في شكل طبيعي بعد توقفها الخميس الماضي (...)». ولفتت الهيئة في بيان إلى أن أهم أهداف انتظام عمل البورصة يكمن في تحقيق السيولة للمستثمرين وأن عملها مرتبط مباشرة بالقطاع المصرفي. وأعلن المصرف المركزي أن البنوك ستفتح غداً من 9 صباحاً الى 12 ظهراً. وقال سامي «الفترة المقبلة ستشهد تنسيقاً تاماً بين الهيئة والبورصة حول وضع السوق في ظل الظروف الراهنة من خلال المتابعة المستمرة للأوضاع تبعاً للمستجدات الأمنية التي يمر بها البلد والتزاماً بالتشاور المستمر». وشدد على أن سياسة المتابعة مستمرة مع الشركات المدرجة للإفصاح عن أية مستجدات جوهرية تتعرض لها نتيجة الأوضاع الجارية، مع التأكد من الإجراءات التأمينية للبورصة والعاملين فيها. وكان المصرف المركزي قرر تعطيل العمل في المصارف الخميس نتيجة الأوضاع التي تمر فيها مصر وبعدها مباشرة قررت إدارة البورصة الإغلاق. يذكر أن هيئة الرقابة قررت في شباط (فبراير) 2011 تعليق العمل بآلية الشراء والبيع في الجلسة ذاتها ووقف العمل بالجلسة الاستكشافية، وتغيير العمل بالحدود السعرية على الأسهم المقيدة بالبورصة ليصبح الحد الأقصى للنزول أو الارتفاع عشرة في المئة بدلاً من 20 في المئة. وقال شريف «الإجراءات الاحترازية التي يمكن اللجوء إليها هي مثلاً تقليل التذبذب السعري أو تقليص ساعات التداول أو وقف الشراء والبيع في جلسة واحدة وفي حالة الأوضاع الشديدة السوء قد نلجأ لإغلاق السوق». وقال سامي في تصريح إلى وكالة «رويترز» «نعمل على تحقيق السيولة للمستثمرين في الدخول والخروج. الأسعار قد تنخفض ليوم واحد كردّ فعل على الأحداث لكنها ستسترد عافيتها مع هدوء الأوضاع مرة أخرى».