النظام الغذائي لشعوب حوض البحر الأبيض المتوسط المعروف عن أنه نظام صحي، خصوصاً على صعيد الأمراض القلبية الوعائية، والسبب الأساسي في ذلك يرجع الى غنى هذا النظام بالأسماك والخضار وزيت السمك التي تقف بالمرصاد للكوليسترول العدو الأول للقلب والشرايين. وفقاً لدراسة قام بها أخيراً عدد من الاطباء الاسبان فإن اضافة أربع الى خمس جوزات يومياً الى النظام الغذائي المتوسطي، تجعله اكثر نفعاً وفائدة في شد أرقام الكوليسترول هبوطاً، وتأكدت هذه الفائدة بعد مرور ستة أسابيع على استهلاك الجوز، كذلك فإن زيت الجوز يعتقد بأنه يملك التأثير نفسه، ويقوم الأطباء حالياً بدراسة جديدة للتأكد من ذلك. السهر على الشرايين من المميزات الرئيسية التي يتمتع بها الجوز كونه يحتوي على عدد من المركبات المعقدة التي "تسهر" على إبقاء الشرايين في صحة جيدة تقوم بوظيفتها على أحسن ما يرام، لأنها تحافظ على سيولة الدم وتبقي الشرايين مفتوحة سالكة تسمح للدم بالعبور من دون مشاكل ليصل الى كل انحاء الجسم حاملاً معه الغذاء والماء والهواء. لقد سبق للباحثين ان اكتشفوا أهمية الجوز في حماية القلب والشرايين من خلال أسئلة وجهت الى 26 ألف شخص من المعروفين باعتمادهم على الأغذية الأكثر سلامة للجسم. ولدى تحريهم عن كمية الاغذية ونسبتها في وجباتهم اتضح لهم انهم يحبون الجوز بشكل خاص. وبعد "فصفصة" الاجابات التي حصل عليها العلماء تبين ان 24 في المئة منهم يأكلون الجوز بمعدل خمس مرات اسبوعياً، وهذا التوجه كان كافياً لوحده لإحداث نقص في عدد الاصابات بالأمراض القلبية الوعائية بين هؤلاء بالمقارنة مع الآخرين. ورب سائل يقول: ولكن الجوز غني بالمواد الدهنية، فهل يعقل ان يقي من خطر التعرض لأمراض القلب والشرايين؟ الجواب على ذلك نعم. صحيح ان الجوز غني بالمواد الدهنية، ولكن هذه تمتاز بأنها تحتوي على نسبة عالية من الأحماض الدهنية الوحيدة الإشباع التي تلعب دوراً كبيراً في خفض مستوى الكوليسترول السيئ، العدو الأكبر للشرايين، بينما لا تؤثر أبداً على مستوى الكوليسترول الجيد الذي يحمي القلب والأوعية الدموية. عامل آخر يتوافر في الجوز وله دور مفيد للقلب ألا وهو الحمض الأميني "أرجينين". ان نسبة معينة من هذا الحمض تتحول الى مادة "أوكسيد الآزوت" التي تساهم في توسيع الأوعية الدموية، وهو فعل شبيه بذلك الذي يعطيه عقار "نيتروغليسيرين" المستعمل بكثرة لعلاج الذبحة الصدرية الناتجة عن تشنج وضيق الشرايين القلبية. اضافة الى ذلك، فإن اوكسيد الآزوت يحول دون تراكم الصفيحات الدموية وتكدسها، وهذا ما يحول دون حدوث الجلطات الدموية وبالتالي ابعاد خطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية. والجوز غني بالفيتامين E الذي يقف بالمرصاد امام الكوليسترول السيئ، اذ يمنعه من الأكسدة والترسب على جدران الشرايين. كما ان الجوز مشهور بغناه بمعدني النحاس والماغنزيوم، وكلاهما نافع للقلب، خصوصاً الثاني أي الماغنزيوم فهو يلعب دوراً كبيراً في تنظيم مستوى الكوليسترول الدموي والضغط الشرياني وضربات القلب، أما الأول أي النحاس فإنه يشارك في خفض كوليسترول الدم. مناهضة السرطان وفي الجوز توجد مواد قادرة على مناهضة السرطان ومنعه من النمو والتطور. فمثلاً يتوافر في الجوز حمض "ايلاجيك" الذي يعمل بآليات مختلفة لمواجهة السرطان، فهذا الحمض يعتبر من أهم مضادات الأكسدة التي تقف في وجه الجذور الحرة وهي مركبات كيميائية ضارة التي تلعب دوراً في تأجيج ونشوء السرطانات. عدا هذا فإن حمض ايلاجيك يساهم في إزالة سمية العديد من المواد المسرطنة، أيضاً فهو يقف حجر عثرة أمام الخلايا السرطانية ويمنعها من السير على هواها وذلك بالحيلولة دون انقسامها وتطورها. وفي دراسة اجريت في المختبر قام البحاثة بحقن زمرة من الحيوانات بحمض ايلاجيك مع مادة مسرطنة في الوقت نفسه. بينما اعطيت مجموعة اخرى المادة المسرطنة فقط، وبعد مدة من الزمن اتضح ان خطر الإصابة بسرطان المريء في الحيوانات التي تلقت حامض ايلاجيك كانت أقل بنسبة تجاوزت الثلث بالمقارنة مع تلك التي حقنت بالمادة المسرطنة لوحدها. والجوز مصدر ممتاز للبروتينات، فكل مئة غرام منه تزود الجسم بحوالي 20 غراماً من هذه المادة وهي تقريباً الكمية نفسها التي نحصل عليها من الاسماك واللحوم. كذلك يحتوي الجوز على نسبة لا بأس بها من الألياف المفيدة للانسان على أكثر من صعيد. خلاصة القول، ان الجوز يملك فوائد غذائية ودوائية، ولكن يجب الا يغيب عن بالنا أنه يملك طاقة حرارية عالية، اذ يعطي الكيلوغرام الواحد منه قرابة 3 آلاف وحدة حرارية، وهي طاقة تكفي الانسان البالغ يوماً كاملاً، ولهذا يجب الاعتدال في استهلاك الجوز وإلا...!