عرف الجوز منذ أمد بعيد جداً، ويقال ان موطنه الأصلي آسيا. وقد لاقت ثمار الجوز استحساناً كبيراً في القرون الوسطى نظراً الى قيمتها الغذائية خصوصاً في أيام البرد. أما العرب فقد تغنى شعراؤهم بالجوز ومن بينهم أبو طالب المأموني الذي قال فيه: ومحقق التدوير يبعد نفعه من كف ما يجنيه ما لم يكسر در يسوغ لآكليه يضمه صدف تكوَّن جسمه من عَرْعَرِ أما الأطباء العرب فوصفوا الجوز بأنه صعب الهضم، والرطب منه أجود وينفع في علاج الكلف وتشنج الوجه، وهو شديد الحرارة والإسخان، ويورِّم اللوزتين، والإكثار من أكله يسبب بثوراً في الفم، والعتيق منه غير صالح للأكل. يتمتع الجوز بمواصفات غذائية تجعل منه حليفاً ممتازاً للصحة، وعلى الخصوص القلب والشرايين. ففي دراسة نشرت قبل بضع سنوات أفاد باحثون اسبان ان اضافة 4 الى 5 جوزات يومياً الى النظام الغذائي تجعله أكثر منفعة وفائدة في جر مستوى الكوليسترول الدموي نحو الأسفل، وقد تأكد البحاثة من هذه الفائدة بعد مضي ستة أسابيع على تناول الجوز. ومن المميزات الأساسية التي يتمتع بها الجوز كونه يحتوي على عدد من المركبات المعقدة التي تتولى"السهر"على صحة الشرايين بحيث تظل سالكة تقوم بدورها على أحسن حال والسبب في ذلك هو محافظتها على سيولة الدم بحيث ينساب بيسر وسهولة في العروق من دون عقبات ولا عراقيل. لقد سبق للعلماء أن بينوا أهمية الجوز في حماية القلب والشرايين من خلال دراسة تم فيها توجيه أسئلة الى أكثر من 26 ألف شخص من المعروفين باعتمادهم على الأغذية الأكثر سلامة للجسم، وبعد سؤالهم عن كمية الأغذية ونسبها في وجباتهم اتضح لهم أنهم يحبون الجوز بشكل خاص، وعند الإبحار ملياً في النتائج اتضح ان 24 في المئة من المشاركين في الدراسة يأكلون الجوز بمعدل 4 الى 5 مرات أسبوعياً وهذا التصرف الغذائي كان كافياً لوحده لتقليل عدد الاصابات بالأمراض القلبية الوعائية بين هؤلاء مقارنة مع آخرين. لكن سؤالاً محيراً يبرز في هذا المجال: اذا كان الجوز غنياً بالمواد الدهنية، فهل يعقل أن يحمي من خطر التعرض لأمراض القلب والشرايين؟ الجواب هو نعم، صحيح ان الجوز غني بالمواد الدهنية لكن هذه تتصف بأنها تحتوي على نسبة عالية من الأحماض الدهنية الوحيدة عدم الإشباع التي تلعب دوراً كبيراً في خفض مستوى الكوليسترول السيئ العدو اللدود للشرايين، وفي المقابل فإن الكوليسترول الجيد لا يتأثر وهذا مهم لأنه يحمي القلب والأوعية الدموية. هناك عامل آخر في الجوز له دوره في ابعاد الخطر عن القلب ألا وهو الحامض الأميني"أرجنين"ا جزءاً من هذا الحامض يحول الى أوكسيد الآزوت الذي يسهم في توسيع الأوعية الدموية، وهو فعل شبيه بذلك الذي يعطيه عقار"نيتروغليسيرين"المستعمل بكثرة لعلاج الذبحة الصدرية الناتجة عن تشنج وتضيق شرايين القلب، عدا هذا فإن أوكسيد الآزوت يحول دون تراكم الصفيحات الدموية ويمنع تكدسها وهذا له أثر في الحيلولة دون وقوع الجلطات الدموية التي قد تكون قاتلة أحياناً. أيضاً فالجوز غني بالفيتامين E الذي يقف بالمرصاد للكوليسترول السيئ فيمنعه من الأكسدة والتكدس على جدران الشرايين. كما أن الجوز غني بمعدني النحاس والمغنيزيوم وكلاهما نافع للقلب، خصوصاً الثاني الذي يلعب دوراً مهماً في تنظيم مستوى كوليسترول الدم والضغط الشرياني وضربات القلب. والجوز مناهض للسرطان فهو يحتوي على مواد قادرة على لجم خلايا الورم ومنعها من النمو والتطور. فمثلاً تتوافر في الجوز مادة"ايلاجيك"التي تعمل بآليات مختلفة لمواجهة السرطان، فهذه المادة تعتبر من أهم مضادات الأكسدة التي تقف في وجه الجذور الكيماوية المشتبه بأنها وراء نشوء الكثير من السرطانات، عدا هذا فإن مادة ايلاجيك تقف عائقاً أمام انقسام الخلايا الورمية. وفي الختام يجب أن نعلم أن الجوز هو مصدر جيد للبروتينات عماد الحياة، فكل 100 غرام منه تعطي 20 غراماً منها وهذه تقريباً الكمية عينها التي نحصل عليها من اللحوم والأسماك، اضافة لذلك فالجوز يحتوي على نسبة لا بأس بها من الألياف المفيدة على أكثر من صعيد.