قرأت ان السلطات الاسكتلندية أعلنت عن وجود وظيفة شاغرة لشاعر براتب قدره 17 ألف باوند سنوياً. وطبيعة وظيفة الشاعر هي التأثير في الشباب والفتيات ممن يعانون من الاكتئاب ويسعون إلى إنهاء حياتهم بالانتحار، ولأن اسكتلندا تعاني من كثرة المنتحرين فقد تفتقت أذهان المسؤولين عن أذهان الشباب لإبعاد فكرة الانتحار عن أذهاب الشباب والفتيات بتوظيف شاعر وتخصيص رقم هاتفي باسمه يتم الاعلان عنه وتكون مهمته استقبال مكالمات اليائسين الراغبين في الانتحار ويعمل على ثنيهم عن قتل أنفسهم بأن يسمعهم روائع شعره في الحب والحياة وجمال الطبيعة، ويقنعهم بأن الإنسان امامه حياة جميلة يعيشها ويستمتع بها، وهناك حكومة حنونة ورومانسية تفكر فيه وتريده ولا تستغني عنه أنا شخصياً تفاءلت وشعرت بسعادة لأن الشعر وجد لنفسه وظيفة أخيراً. وان كانت سعادتي غير كاملة لكون الوظيفة اقتصرت على شاعر رجل ولم يطل المرأة من الحب والراتب جانباً ولم توظف حكومة اسكتلندا شاعرة أيضاً تقوم بهذا العمل الإنساني بالتناوب مع الرجل، ويبدو ان حظ المرأة في غرب أوروبا ليس بعيداً من حظها في غرب آسيا، ولكنني لا يمكن ان أنكر ان حظها في آسيا أفضل من حظ الرجل في أفريقيا، فلقد عرض أحد المثقفين الجزائريين أخيراً كلبته للبيع بسبب عدم توافر مصدر دخل له ولعائلته منذ ان فقد عمله الصحافي فمن يريد شاعراً مثقفاً أفريقياً وماذا يفعل به لتكون نافعة في شيء كما يقول أهلها؟ لكن هيهات ومن أين لمفتونة الشعر والأدب ان تجيد مهنة نافعة كالقص والتفصيل أو أمور الحلاوة وصنفرة الوجوه وبقية شؤون الورش النسائية. وها... أنا.. قابعة على غصن الانتظار مثل حمائم الحدائق العامة أنتظر حفنة قمح أو حتى عدس من يد طفل ساذج يحب الحمام ويبذر له الحب، فلعل رازق الطيور في أعشاشها يرزقني شعباً مكتئباً يحتاج إلى شاعرة تبث فيه روح التفاؤل وتمده بشحنات الأمل والأهم حكومة تحب هذا الشعب ولا تريده ان ينزاح عن صدرها. يا عيني يا سلام... وظيفة شاعر عند الحكومة الاسكتلندية بسبعة عشر ألف باوند ويقولون ان الاسكتلنديين بخلاء... حرام عليكم يا ناس! من أين لعيني النوم بعد اليوم... خصوصاً أني أعرف حكومات عربية بودها لم توظف شغالة هندية تعلِّم شعوبها كيف تلف أعناقها بحبل مشدود إلى مروحة كهربائية في السقف لتريح وترتاح. تلويحة: أين يا ظبي القصيدة وضع الشعر رحاله أين أنت يا فتاة أين يا أحلى غزالة ريمية