لو بحثت عبر المحرك الشهير قوقل عن مصطلح علمي اقتصادي أو اجتماعي أو طبي أو غيرها لعدت مسرعاً بخفي حنين، فلن تجد ذكراً لما أردت، اللهم إلا إشارة للاسم في مقال عابر أو بحث مقتضب، وعلى العكس فلو أدرت مؤشر الحاسب إلى اللغة الإنكليزية وعلى المحرك نفسه وحاولت البحث عن المصطلح نفسه بهذه اللغة لوجدت أطناناً من المعلومات، تبدأ بالتعريف وتنتهي بآخر ما كتب عنه من أبحاث وكتب ومقالات، في هذا التحقيق نتساءل عن كيفية رفد الشبكة العنكبوتية بالمعلومات التي تهم الباحثين في المملكة وطلبتنا في الخارج، ونتساءل عن دور وزارة الإعلام ودور النشر والباحثين والمؤلفين، وما الوسائل الواجب اتخاذها لزيادة مساحة النشر الالكتروني العلمي عن المملكة عبر شبكة الانترنت التي لا تتعدى حاليا أربعة ملايين ريال بحسب بعض المتخصصين."الحياة"استضافت عدد من المختصين الذين كتبوا حول الموضوع بأقلامهم. د.فهد بن عبدالعزيز التويجري نائب محافظ مؤسسة التعليم الفني والتدريب المهني للتدريب المشترك إن المتابع العربي والمستخدم للشبكة العالمية الإنترنت يجد نقصاً في المادة المنشورة باللغة العربية مع قصر فترة دخول هذه التقنية لكثير من الدول العربية، وإن كانت هناك محاولات جادة من عدد من المهتمين في العالم العربي بذلك، ولكن تواجههم عوائق عدة، أهمها الدعم المادي ونتكلم هنا عن المحاولات الجادة من المنظمات العربية ومراكز الثقافة ودور النشر والباحثين والعلماء المتخصصين، والعائق الثاني هو قصور في تطبيق أنظمة الحقوق الفكرية للمؤلفين في العالم العربي، مما أدى إلى إحجام دور النشر المختلفة. ولزيادة مساحة النشر العلمي باللغة العربية على الإنترنت، يجب أن تتبنى ذلك الجهات الرسمية من خلال تفعيل دور الحماية الفكرية من خلال وزراة الثقافة والإعلام، وتبني المكتبات الكبيرة لفكرة النشر الإلكتروني، ونشر هذه الثقافة لإيجاد شريحة من المستهلكين، أي مستخدمي الإنترنت كمصدر من مصادر المعرفة، وتسهيل سبل الشراء وحماية حقوق الناشر والقارئ. د/ محسن الشيخ آل حسان رئيس دار المدى البعيد للإعلام الموضوع الذي نتطرق إليه اليوم هو من المواضيع الهامة والتي لا بد من إلقاء الضوء عليها... خصوصاً للباحثين والدارسين والمتعطشين للحصول على معلومات تشبع وتروي استطلاعاتهم، إن كانت هذه الاستطلاعات لدراسات أكاديمية أو بحوث اجتماعية أو اقتصادية أو حتى سياسية... فالعربي حينما يقررّ إعداد دراسة أو بحث عن أي موضوع فاستراحته هي اللغة الإنكليزية أو الفرنسية أو أي لغة أخرى، ما عدا اللغة العربية... لذا نجد الدارسين أو الباحثين الذين يقومون بإعداد دراسات أو بحوث داخل الوطن العربي أو خارجه تتعلق بمواضيع لها صلة بالعرب أو العروبة أو حتى ديننا الحنيف الإسلام، يفشلون ما لم يستعينوا بالمراجع الغربية... فمراجعنا هي خارج"الدائرة الحضارية"وكأن الوطن العربي يفتقد إلى هذه الخدمات أو المراجع أو التقنيات...! وأتذكر أن أحد الزملاء في الولاياتالمتحدة الأميركية استعان ببعض الدراسات والمراجع والبحوث الغربية الأميركية ليستعين بها في دراسته والتي تتعلق بالإسلام والمسلمين...! حتى إن دراسته هذه كانت من الوجهة الغربية عن الإسلام لا من الوجهة العربية الإسلامية. والسؤال الذي نريد أن نطرحه ونجيب عنه في الوقت نفسه... مسؤولية من هذه العقبة التي تعترض مثقفينا وعلماءنا وأدباءنا وجميع الباحثين والدارسين؟؟ البعض يقول: إنها مسؤولية وزارة الإعلام والثقافة لأنها الجهة الرسمية الوحيدة التي تصدر تصاريح التأليف والبحوث والدراسات وغيرها... والبعض الآخر يقول: مكتبة الملك فهد التي لا تسمح لأحد بطباعة مؤلفاته ما لم يحصل على ترخيص الطباعة والتوزيع... وآخرون يتكلمون عن جهات أخرى... وأنا شخصياً أعتقد أن وزارة الإعلام والثقافة هي المسؤول الأول والأخير عن ثقافتنا، وتسهيل مهمة مراجعنا ومساعدتنا في الحصول على كل ما يفيدنا... وتوفير أو ترمة كل ما يخص ديننا أو لغتنا أو تراثنا وتاريخنا... الخ، على أن تتوافر فيها المصداقية والثقة، وبلغة عربية واضحة يستفيد منها كل من يحتاج إليها. أما الجهات الأخرى فهي جميعاً تقع تحت مظلمة وزارة الإعلام والثقافة، وأرجو أن يتحقق ذلك قريباً. أحمد بن فهد الحمدان رئيس مجلس إدارة جمعية الناشرين السعوديين في ظل التقدم الكبير الذي تشهده وسائط نقل المعرفة يأتي الإنترنت في طليعة هذه الوسائط وأكثرها جذباً لجميع الفئات العربية، وهو لمن أراد أن يستفيد يعتبر إنجازاً علمياً فريداً ولمن أراد أن يلهو ويضيع وقته مدمر للوقت وللصحة أيضاً، أما موضوع إنزال الكتب على الإنترنت وإتاحة الفرصة لمن يرغب في الاطلاع والتحميل... فهذا شيء طيب ومفيد معرفياً، ولكن فيه إهدار لحقوق المؤلف والناشر والمحقق، ولا شك أنه من قريب أو بعيد سوف يؤثر على تسويق الكتاب بشكله التقليدي، وقد تقدم الغرب في هذا المجال فأنشئت دور نشر متخصصة في الإصدار الإلكتروني، بحيث يصدر الكتاب إلكترونياً عبر مواقع دور النشر تلك، ويحق لزوار الموقع مقابل اشتراك سنوي الاطلاع على أحدث الإصدارات، وفق نظام تقني يمنع نسخ الكتب وطباعتها على ورق، وفي ذلك حماية لحقوق الناشر والمؤلف، أما في عالمنا العربي فحقوق الكتاب مهدرة سواء كان ذلك تقليدياً أو إلكترونياً فمواقع الإنترنت مليئة بالكتب التي تعرض دون أخذ إذن من أصحابها وعلى المتضرر أن يلجأ للقانون. ومن حسن طالعنا كعرب في هذه المرحلة أننا نركن للكسل والدعة، ولا نريد أن نجهد أنفسنا في مواقع المكتبات والكتب في الإنترنت، بل نركض وراء مواقع التسلية والألعاب والشات وحتى نفيق وندرك الشعوب الأخرى لذا أطالب الجهات المختصة في عالمنا العربي بوضع التشريعات التي تحفظ للمؤلفين حقوقهم من قراصنة المواقع والإنترنت. د. راشد بن سعيد الزهراني مدير برامج الحاسب الآلي والمعلومات بمعهد الإدارة العامة اعتاد الباحثون وطلبة العلم لفترة طويلة من الزمن، على ارتياد مؤسسات المعلومات من مكتبات ومراكز بحوث ومراكز معلومات ومراكز توثيق للحصول على المادة العلمية المناسبة، وقد يتطلب الأمر منهم بعض الأحيان السفر هنا وهناك لكي يصلوا إلى المادة التي يحتاجونها، أو قد ينتظروا إرسالها من الآخرين عن طريق البريد مما يتسبب أحياناً في تأخر وصولها، أو فقدانها أثناء عملية النقل. ومع ظهور التقنيات الحديثة في حفظ المعلومات ونقلها إلكترونياً ثم إتاحتها من خلال قواعد المعلومات المتخصصة والعامة عن طريق الاتصال بين أجهزة الحاسب الآلي عن بعد، أصبح الأمر أكثر يسراً على الباحثين عن المعلومات، على رغم التكلفة العالية وضرورة توفر التجهيزات اللازمة لإتاحة الاتصالات عن بعد، ولعلنا نذكر على سبيل المثال قواعد معلومات شركة نايت ريدر دايلوج سابقا الموجودة في ولاية كاليفورنيا بالولاياتالمتحدة الأميركية ولعلكم أن تتصوروا تكلفة الاتصال التلفوني ثم تكلفة استخدام قواعد البيانات، والتي كانت تعتمد على الوقت المستغرق في عملية البحث، فكلما زاد الوقت زادت التكلفة. وللأسف أن جميع قواعد المعلومات المتاحة لا تعتمد اللغة العربية في محتواها، فالإتاحة مقصورة فقط على النشر الإنكليزي. وعندما ظهرت شبكة الإنترنت أصبح هناك بيئة أو عالم أكثر مرونة وأقل تكلفة، والجميع يستطيع الاستفادة منه خصوصاً في مجال النشر، فالموضوع يتطلب خبره بسيطة بتصميم المواقع ثم بعد ذلك قم بإضافة ما تشاء. ولكن ما مضمون هذا المحتوى وهل يمكننا الاعتماد عليه أو الإشارة إليه في بحوثنا ودراساتنا العلمية؟. بطبيعة الحال هذا موضوع مازال مبهماً تقريباً وله تشعبات عدة ومن ضمنها حماية الملكية الفكرية وحقوق المؤلفين أو الناشرين وغيرهم. والمحتوى العربي على شبكة الإنترنت ضعيف جداً، والمحتوى الذي يمكن الاستفادة منه يصعب في كثير من الأحيان الوصول إليه على رغم من وجود محركات بحث ذكية كمحرك بحث قوقل Google، وحتى إن وجدنا محتوى ذا قيمة فقد لا يكفي باستيفاء احتياجاتنا المعرفية. كيف ننميه ومسؤولية من؟ الإجابة على هذا السؤال قد تكون صعبة، لأن طريقة تنميته مرتبطة في شكل مباشر بعقلية متخذ القرار في المؤسسات الرسمية، وللأسف فإن كثيراً من متخذي القرار في عالمنا العربي تنقصهم الجرأة في ذلك، ويكون مستوى الحذر والخوف من نتيجة المخاطرة عالياً جداً بحيث يمنعه من التفكير فيه أصلاً!! وما هو القرار الذي نريد؟ بالتأكيد القرار هنا هو صرف بعض الأموال من ميزانيات الجهات الرسمية للقيام بمشاريع تخدم المعرفة الإنسانية في شكل عام والعربية في شكل خاص، ويمكن ان تركز هذه المشاريع على تحويل مصادر المعلومات التي تملك حقوقها الأدبية تلك المؤسسات إلى شكل إلكتروني، وتتاح لمستخدمي الإنترنت إما مجاناً أو برسم رمزي يستطيع من خلاله البحث الوصول إلى هذا الكنز المعرفي من دون تحمل عناء البحث عنه. ومن أمثلة مصادر المعلومات نذكر المؤلفات والترجمات والدراسات الميدانية، والمقالات العلمية المنشورة في المجلات الأكاديمية، وكذلك التقارير الإحصائية وتقارير الإنجازات السنوية. ولعلي أذكر مثالاً بسيطاً هنا وهو ما قامت به مكتبة الملك فهد الوطنية من إتاحة المؤلفات التي تصدرها في شكل إلكتروني على موقعها النسيجي. كما نذكر مشروع مستخلصات الرسائل الجامعية الذي يقوم عليه مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ومشروع الفهرس العربي الموحد الذي تشرف على مراحل تنفيذه مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، حيث من خلاله يمكننا معرفة الإنتاج الفكري العربي المتاح في المكتبات العربية من المحيط إلى الخليج. كما أود التذكير بأن حركة النشر في المملكة نهضت وفي شكل كبير في السنوات الأخيرة، ولعل جمعية الناشرين السعوديين تضع من أولوياتها التعاون مع جهات النشر الرسمية في وضع خطط فعلية لتفعيل المحتوى العربي السعودي، ونقله من بين دفتي كتاب إلى صفحة إلكترونية عملاقة على شبكة الإنترنت.