لا بد من تحية عدالة القضاة في محكمة البداءة والاستئناف وشجاعتهم، إذ ان إصدار حكم بتغريم سامي العسكري المقرب من المالكي بأربعين مليون دينار لما صدر منه من قذف وسبّ بحق وزير الخارجية هوشيار زيباري امر ليس سهلاً. فالقرار شكل ضربة موجعة للعسكري ليس من الناحية المادية لأنه وكما هو معروف من المقربين من رئاسة الحكومة ... ولكن الضربة الموجعة تمثلت في افتضاح حقيقة ان تصريحات العسكري بنيت على افتراءات باطلة بدوافع سياسية آنية تمثلت في الجفوة التي حصلت بين رئيس الوزراء ووزير خارجيته، فدُفع العسكري ليدلي بتصريحات لا تتفق مع الأسلوب الديموقراطي للنقد لما فيها من تعريض بشخص الزيباري وسمعته. والمدهش أن بعد ثورة الزيباري على العسكري تراجع الأخير عن تصريحاته وصوّب سهامه نحو وزارة الخارجية واصماً إياها بأفشل وزارة. لكن الواقع مختلف، فقد بنى الزيباري وزارة رصينة بكادر كفي، وهو الوزير الوحيد الذي أعاد إعمار وزارته وجعلها بناية متحضرة من كل النواحي. والداخل الى مبنى الوزارة يشاهد التطور في الإعمار والنظافة المتحضرة لمبنى الوزارة وحسن هندام كادرها، الأمر الذي جعل العيون تفتح على كرسي الزيباري. فالجميع أصبح يرنو بقلبه نحو هذه الوزارة، وحتى حزب الدعوة جناح المالكي الذي كان لا يفكر مطلقاً بهذه الوزارة يلهث الآن وراءها، ناهيك عن وزراء حزب حنون، والمقصود بهم وزراء الحزب الإسلامي. لقد حقق الزيباري حصيلة مشرفة تمثلت في فتح حوالى تسعين بعثة عراقية والتصدي الناجح لمشاكل أكثر من ستة ملايين عراقي في الخارج ومتابعته كل ملفات العراق الشائكة ونجاحاته في إلغاء نسبة كبيرة جداً من الديون المهولة على العراق، والاهم نجاحه في كسر الطوق الديبلوماسي المفروض على العراق الجديد. ياسين البدراني - بريد إلكتروني