أثار نائب مقرب من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لغطاً في الأوساط السياسية عندما اتهم وزيري الخارجية هوشيار زيباري كردي والمال باقر جبر صولاغ شيعي -"المجلس الأعلى" بعدم الكفاءة والفساد. وسارعت الحكومة أمس الى اعتبار هذه التصريحات رأياً خاصاً للنائب سامي العسكري، مؤكدة أنه"ليس مستشاراً لرئيس الوزراء". وكانت وكالات أنباء نشرت تصريحات العسكري باعتباره مستشاراً للمالكي، هاجم فيها الوزيرين واتهمهما بعدم الكفاءة والفساد. ووصف وزارة الأول بأنها"أفشل الوزارات وأكثرها فساداً"، واعتبر الوزير الثاني"غير صالح لتولي حقيبة المال لعدم أهليته"، مؤكداً ان"وزارة المال تسيّر أعمالها بواسطة وكلائها وبعض المديرين العامين من ذوي الخبرة والتخصص". الأكراد الذين سبق وانتقدوا العسكري لتصريحات قال فيها"انهم لا يتذكرون عراقيتهم إلا عندما يتعرضون للتهديد"، على خلفية تهديد تركيا باجتياح اقليم كردستان، أبدوا امتعاضاً من التصريحات الجديدة. وقال النائب الكردي محمود عثمان في اتصال مع ال"الحياة":"نستغرب مثل هذه التصريحات ونعتقد بأنها جاءت بتوافق مع الحكومة العراقية كون العسكري يقدم نفسه كأحد مستشاري المالكي". لكنه استدرك بعد صدور البيان التوضيحي للحكومة، فقال:"بما أنها أعلنت أن ما طرحه العسكري لا يمثل رأيها أو وجهة نظرها، فنحن بدورنا لا نحملها المسؤولية". مؤكداً أن"ما كشفه العسكري يؤكد وجود مشاكل بين الكتل السياسية، فضلاً عن أزمة الثقة بينها". وقال العسكري ل"الحياة"""عندما طلب مني في مقابلة صحافية تقويم أداء هاتين الوزارتين طرحت رأيي بصراحة، كوني عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، وهذا يعطيني الحق لتقويم أداء وزارة الخارجية". وزاد:"لست ضد الأكراد، لكن يجب ان نشخص مكامن الخلل التي تربك الأداء الحكومي"، لافتاً الى ان الفساد الاداري والاداء الرديء لا يقتصر على هاتين الوزارتين تحديداً، فهناك الكثير من الوزارات التي تعاني مشاكل جمة لا بد من الوقوف عندها واتخاذ ما يلزم بحقها". وتخشى أطراف حكومية مقربة من المالكي أن تُفهم تصريحات العسكري باعتبارها تمثل الرؤية غير الرسمية لرئيس الوزراء التي لا يتمكن من التعبير عنها مباشرة. وكان عدد من السياسيين العراقيين وجهوا انتقادات الى شبكة مستشاري المالكي التي تتضارب الأنباء في عددها والشخصيات التي تمثلها، ما سمح لوسائل الإعلام باعتبار العسكري واحداً منها. وقال النائب مثال الألوسي، زعيم حزب"الأمة، ل"الحياة"إن الواقع السياسي يعاني"من ارباكات كثيرة لأن الخلل يكمن في قلب العملية السياسية وتتحمل العبء الأكبر في ذلك تلك الهيئة او الشبكة الكبيرة التي تحيط بالمالكي بمسميات كثيرة أبرزها هيئة المستشارين". واستدرك ان"بعض المستشارين هم في قمة الدراية والالتزام الوطني وهؤلاء لا يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة"، لافتاً الى ان"هناك اعداداً كبيرة منهم ليسوا سوى رقم زائد لا فائدة ترجى منهم سوى انهم اساؤوا لمؤسسة رئاسة الوزراء بتعطيلهم للكثير من مشاريع القوانين التي تهم البلاد". وتشير التقارير السياسية والاعلامية الى وجود أكثر من 76 مستشاراً للمالكي يشكلون"هيئة المستشارين"ويتوزعون على مختلف المجالات، بالإضافة إلى تمتعهم بامتيازات وصلاحيات بعضها سياسي وآخر اعلامي أو مالي.