انتقد متمردو دارفور قرار تمديد مهمة القوات المشتركة بين الأممالمتحدة والاتحاد الأفريقي يوناميد العاملة في الإقليم لمدة عام الذي اتخذه مجلس الأمن، لإشارته إلى مخاوف أفريقية من اتهام المحكمة الجنائية الدولية الرئيس السوداني عمر البشير بارتكاب إبادة جماعية في دارفور. وكانت الولاياتالمتحدة امتنعت عن التصويت على القرار الذي وافق عليه باقي أعضاء مجلس الأمن، معتبرة أنه يرسل"إشارات خاطئة"إلى البشير. وأيدت واشنطن النقطة الرئيسية في القرار وهي مدّ تفويض البعثة حتى تموز يوليو 2009، لكنها انتقدت فقرة رئيسية في نص المشروع الذي صاغته بريطانيا أضيفت لمراعاة المخاوف الافريقية في ما يتعلق بالمحكمة الجنائية. وقال نائب السفير الأميركي في الأممالمتحدة اليخاندرو وولف إن بلاده"امتنعت عن التصويت لأن الفقرة التي أضيفت إلى القرار ترسل إشارة خطأ إلى البشير وتقوّض الجهود لمقاضاته هو وآخرين". غير أن المتمردين شددوا على أن الفقرة موضع الخلاف لا تشكل نصراً للخرطوم، وحضوا المجتمع الدولي على دعم عمل المحكمة الجنائية. وقال المسؤول في"حركة تحرير السودان - جناح الوحدة"شريف حرير:"ليس هذا انتصاراً للخرطوم. لم يتعهدوا أعضاء مجلس الأمن التزاماً كاملاً بإرجاء عمل المحكمة". ورأى عبدالله حران، وهو المسؤول السياسي في"حركة تحرير السودان"المتمردة بقيادة عبدالواحد نور، أن الدول الأعضاء"كان عليها ربط المسائل الأمنية والقانونية في دارفور... هذه هي العدالة الدولية". واعتبر نائب رئيس أركان"حركة العدل والمساواة"سليمان صندل أنه كان على مجلس الأمن التعامل مع المخاوف العربية والأفريقية باعتبارها مخاوف شخصية لحكومات هذه الدول من المثول أمام المحكمة لحسابها عن"جرائمها في حق شعوبها". وقال :"هذه البلدان كلها ديكتاتوريات، وغالبيتها تنتهك حقوق الإنسان وترتكب جرائم في حق شعوبها... إنهم يخشون من اتهامهم وجلبهم إلى العدالة". غير أن غالبية القوى الغربية وافقت على النص الذي يوضح أن المجلس مستعد لمناقشة تعليق صدور أي لائحة اتهام للرئيس البشير من المحكمة الجنائية عن جرائم الإبادة الجماعية، حرصاً على عملية السلام في دارفور. وبين أعضاء المجلس الخمسة عشر، صوت 14 عضواً بالموافقة على القرار، لكن واشنطن رفضت الجزء المتصل بالمحكمة وامتنعت عن التصويت. ولم يستخدم الوفد الأميركي حق النقض في التصويت على القرار لأنه لو فعل ذلك، لترك بعثة حفظ السلام في فراغ قانوني، لكن أعضاء مجلس الأمن كانوا يريدون أن تكون الموافقة بالإجماع لإبراز أن المجلس غير منقسم في دعمه لقوات حفظ السلام على جبهة القتال في دارفور. ورحبت"هيومان رايتس ووتش"بالموقف الأميركي، قائلة إنه تصويت ضد إعطاء البشير"شيكاً على بياض للخروج من السجن". لكن سفير بريطانيا في الاممالمتحدة جون سويرز الذي قاد المفاوضات للتوصل إلى القرار، قال إنه يأسف لعدم تحقق الإجماع. وانتقد أيضاً ربط المحكمة الجنائية الدولية بتفويض قوات حفظ السلام. وأضاف أن"المملكة المتحدة لم تكن تعتقد أنه من الصواب اعتبار مثل هذه المسألة جزءاً من تفويض قوات حفظ السلام... لن نقف في طريق مناقشة في مجلس الأمن، لكن تلك المناقشة ستثير شكوكاً عميقة بشأن ميزان السلام والعدل". وقال السفير الصيني لدى المنظمة الدولية وانغ جوانغيا إن توجيه المحكمة الجنائية قرار اتهام للبشير"سيقوض بشدة"فرص السلام في دارفور، وأضاف أنه سيثير قريباً في مجلس الأمن مسألة تعليق أي محاولة لمحاكمة البشير. ورحب سفير السودان عبدالمحمود عبدالحليم أيضاً بتبني القرار وإشارته إلى أن المجلس سيناقش تجميد أي تحركات للمحكمة الجنائية ضد البشير. لكنه حذر من أن إصدار لائحة اتهام في حق البشير"سيكون له انعكاسات خطيرة. ولن ينجو أحد من عواقبه الكارثية، لا السودان كله ولا المنطقة كلها". وتأجل التصويت مرات عدة مع محاولة أعضاء المجلس إقناع الأميركيين بالموافقة على مشروع القرار. واشترطت سبع دول في المجلس هي ليبيا وجنوب أفريقيا وروسيا والصين وفيتنام واندونيسيا وبوركينا فاسو الإشارة إلى مسألة المحكمة الجنائية في نص القرار للتصويت لمصلحة تجديد تفويض قوة السلام، كما عبر القرار عن قلق المجلس العميق لتدهور الوضع الأمني وقتل عمال الإغاثة. وطالب أيضاً بوضع نهاية للهجمات على المدنيين من أي جانب"بما في ذلك القصف الجوي". لكن المجلس قصد المتمردين أيضاً في دعوته لإنها العنف. ودعا قرار مجلس الأمن الدول الأعضاء إلى تقديم مروحيات وكل ما تحتاج إليه القوة المشتركة المؤلفة من قوات للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.