قضت محكمة في الخرطوم أمس بإعدام ثمانية من عناصر متمردي "حركة العدل والمساواة" شاركوا في الهجوم على أم درمان في أيار مايو الماضي، فيما انتقدت الخرطوم بشدة أمس رفض ممثلي الدول الغربية في مجلس الأمن اقتراحاً من ليبيا وجنوب أفريقيا تدعمه روسياوالصين، بتأجيل النظر في طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس عمر البشير. ودان رئيس المحكمة القاضي معتصم تاج السر المتهمين الثمانية، وبينهم تشادي، بالاتفاق الجنائي لتقويض النظام الدستوري وإثارة الحرب ضد الدولة والدعوة الى معارضة السلطة بالعنف واتلاف ممتلكات المواطنين وامتلاك اسحلة وذخائر بطريقة غير مشروعة، وشطب في مواجهتهم حد الحرابة لعدم كفاية الأدلة. وطالبت هيئة الدفاع عن المتهمين بتخفيف حكم الاعدام نسبة لصغر سنهم كما أنهم يعولون أسراً تعتمد عليهم في معيشتها، وقالت إنها ستستأنف الحكم. وأمام المدانين الثمانية فرصة واحدة في الاستئناف نسبة لأن المحكمة خاصة، واذا رفض استئنافهم سيتوقف تنفيذ حكم الإعدام على مصادقة الرئيس عمر البشير الذي اصدر الخميس الماضي عفواً عن 89 طفلاً أوقفوا خلال الهجوم على أم درمان. ولا تزال ثلاث محاكم اخرى تنظر في اتهامات ضد عشرات المتهمين من عناصر حركة العدل والمساواة"شاركوا في الهجوم على أم درمان بينهم اثنان من مساعدي زعيم الحركة خليل ابراهيم هما اخوه عبدالعزيز عشر ومحمد بحر. من جهة اخرى، انتقدت الخرطوم بشدة أمس رفض ممثلي الدول الغربية في مجلس الأمن اقتراحاً من ليبيا وجنوب أفريقيا تدعمه روسياوالصين، بتأجيل النظر في طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير. وقال مسؤول سودانى رئاسي ل"الحياة"إن موقف الدول الغربية في مجلس الامن يؤكد موقف الخرطوم في ان بعض الدول تحاول استخدام المحكمة الجنائية الدولية لممارسة ضغوط على بلاده وابتزازها. ورأى ان هذه الدول لا يهمها الأمن والسلم الدوليين، ولا الأمن والاستقرار في دارفور، و"تذرف دموع التماسيح"على العدالة والسلام. وأصرت الولاياتالمتحدةوبريطانياوفرنسا على الفصل بين اقتراح تأجيل طلب توقيف البشير لمدة عام، ومشروع القرار الخاص بتمديد مهمات القوة المشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأممالمتحدة في إقليم دارفور يوناميد والتي ينتهي تفويضها غداً الخميس. واقترحت ليبيا وجنوب أفريقيا بدعم من الصينوروسيا أثناء جلسة الأمن ليل الاثنين - الثلثاء تضمين بند بتعليق مذكرة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو ضد البشير في مشروع القرار الذي تقدمت به بريطانيا ودعمته فرنساوالولاياتالمتحدة، إذ أن هناك بندا فيه يدعو السودان الى التعاون مع الأممالمتحدة والمحكمة الجنائية، ونتيجة لذلك عجز المجلس عن التوصل الى اتفاق. لكن المندوب الأميركي لدى الأممالمتحدة زلماي خليل زاد رأى أن قرار أوكامبو وتمديد مهمة القوة المشتركة في دارفور أمران منفصلان. وقال للصحافيين:"انقسمت المواقف في مجلس الأمن في هذه المرحلة". وأضاف انه لا جدوى من ربط تفويض بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في دارفور بأي خطوة اخرى في المستقبل لتوجيه اتهام للبشير من جانب المحكمة الجنائية الدولية. وقال المندوب الأميركي:"الجميع متفقون على انه يجب مد تفويض هذه القوات. ويجب ان نمضي قدماً... بما يتفق عليه الجميع". وبموجب المادة 16 من القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يمكن لمجلس الأمن ان يصدر قراراً يوقف تحقيقات المحكمة او اجراءات المقاضاة لمدة عام قابل للتجديد. وقال القائم بالأعمال الفرنسي جان بيار لاكروا:"لا نعتقد بأن من الملائم"سلوك هذه الطريق التأجيل، موضحاً ان موقف الخرطوم في هذه المرحلة لا يبرر هذا التأجيل. أما المندوب السوداني فى مجلس الأمن عبدالمحمود عبدالحليم فقال إن سقف حكومته ليس تعليق أو تجميد أو إيقاف..."نحن نعتقد أنه يتعين شطب هذا الكيد السياسي والتهريج السياسي الذي قام به المدعي العام والذي من شأنه تعريض سلام واستقرار دارفور وسلام واستقرار السودان والمنطقة الى الخطر... نحن في السودان نرى أن هذا الأمر هو نوع من الكيد والمكر السياسي وأنه يجب أن يزال وأن يشطب". وأضاف:"حكمة الإخوة في افريقيا أن يتبعوا هذه السياسة نحو تجميد أو تعليق هذا الأمر ونحن في ذلك نلتزم بالموقف المتضامن مع السودان الذي وقفه الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي وأيضا عدم الانحياز وغيرها من التجمعات الإقليمة والجغرافية". وفي رده على سؤال آخر حول إمكان أن يؤدي تعاون السودان بتسليم مطلوبين آخرين للمحكمة الجنائية الدولية إلى إعادة النظر في المطالبة بإدانة الرئيس البشير، رد عبدالحليم:"هذا ابتزاز سياسي غير مقبول". وقرر أعضاء مجلس الأمن مواصلة مشاوراتهم للتوصل إلى صيغة توافقية في شأن مشروع القرار قبل التصويت عليه اليوم او غداً، وقال ديبلوماسيون انه تجري مناقشة مقترحات عدة، فيمكن ان تضاف فقرة جديدة الى القرار تنص على ان المجلس يجب ان يوقف أي تحقيق للمحكمة الجنائية في شأن البشير أو أن أي اتهام للبشير سيقوض عملية السلام، ويمكن ايضاً ان يأخذ القرار بالاعتبار تحفظات ومخاوف الاتحاد الافريقي والجامعة العربية. وقال مسؤول حكومي في الخرطوم ل"الحياة"ان هناك خيارات اخرى تجري مناقشتها اذا لم يحدث توافق في مجلس الأمن في شأن اقتراح ليبيا وجنوب افريقيا، منها تمديد مهمات"يوناميد"لشهر أو شهرين، وليس ستة اشهر او عام كما تدعو بريطانيا.