تعهد المرشح الديموقراطي إلى الانتخابات الرئاسية في الولاياتالمتحدة باراك أوباما بعدم إقامة قواعد عسكرية أميركية دائمة في العراق وجدد تعهده بسحب القسم الأكبر من القوات الأميركية من البلد المضطرب في منتصف 2010، مشيرا في الوقت نفسه الى الرغبة في الاحتفاظ بقوة لفترة غير محددة لمحاربة تنظيم"القاعدة"في هذا البلد. واكد أوباما، الذي تعرض مؤخرا للانتقادات بسبب مواقفه من العراق، في صحيفة"نيويورك تايمز"أنه لن يبقي على الجيش الاميركي وموارد البلاد وسياستها الخارجية"رهينة للرغبة المضللة بالاحتفاظ بقواعد دائمة في العراق". ووعد بأنه سيوضح"بشكل صريح أننا لا نسعى الى إقامة تواجد في العراق مشابه لقواعدنا الدائمة في كوريا الجنوبية". وتأتي تصريحات اوباما وسط اتهامات له بتغيير الوعود التي قطعها في وقت سابق بانهاء الحرب المستمرة في العراق منذ اكثر من خمس سنوات في مواجهة انتقادات الجمهوريين بأن خططه هي بمثابة"الاستسلام". ورفض سناتور ايلينوي مرة اخرى تلك الانتقادات، وقال إن انهاء الحرب في العراق يعتبر"ضروريا لتحقيق اهدافنا الاستراتيجية الأوسع"التي تبدأ في افغانستان وباكستان"حيث يتصاعد تمرّد طالبان وتجد القاعدة مأوى لها". ومن اجل تحقيق هذه الاهداف، وعد اوباما بإرسال لواءين اضافيين الى افغانستان حيث تواجه قوات حلف الأطلسي مقاومة متزايدة من متمردي طالبان. واضاف اوباما ان الولاياتالمتحدة يمكن ان تعيد نشر قواتها القتالية بشكل آمن داخل العراق بوتيرة تسمح بسحبها خلال 16 شهرا بعد توليه الرئاسة في كانون الثاني يناير 2009 في حال انتخابه رئيسا. وقال إن ذلك سيكون"في صيف 2010، اي بعد عامين من الآن، وبعد اكثر من سبع سنوات من بدء الحرب". واضاف المرشح الديموقراطي:"بعد اعادة الانتشار هذه، ستنفذ قوة صغيرة مهمات محددة هي ملاحقة فلول القاعدة في بلاد ما بين النهرين وحماية الموظفين الاميركيين، وتدريب قوات الأمن العراقية طالما يحقق العراقيون تقدما سياسيا". واوضح اوباما، الذي تمكن تقريبا من الحصول على ترشيح حزبه الديموقراطي، انه سيتشاور مع القادة الميدانيين والحكومة العراقية اثناء تنفيذ استراتيجيته وانه سيجري"تعديلات تكتيكية"غير محددة إذا لزم الأمر. ولم يحدد طبيعة هذه التعديلات، لكنه قال إنه سيعاد نشر القوات الاميركية من مناطق آمنة في العراق أوّلا ثم المناطق المضطربة بعد ذلك. واعلن باراك اوباما ايضاً انه سيواصل حملة ديبلوماسية مع كل دولة في المنطقة لمصلحة استقرار العراق، وسيخصص بليوني دولار لبذل جهد ديبلوماسي جديد يرمي الى دعم اللاجئين العراقيين. ورحب اوباما كذلك بدعوة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لتحديد جدول زمني لسحب القوات الاميركية من العراق، وقال إنه يجب تشجيع جهود القادة العراقيين بتحمل مسؤولية بلادهم. وتأتي مواقف اوباما في الوقت الذي تحاول الادارة الاميركية وحكومة نوري المالكي التوصل الى اتفاق حول وضع القوات الاميركية في العراق يسمح بوجود طويل الأمد للقوات الاميركية في هذا البلد. ويعتبر التوصل الى مثل هذا الاتفاق مهما نظرا لان التفويض الدولي الذي يسمح بالوجود العسكري الاميركي في البلاد ينتهي مع نهاية العام الحالي. ويحاول اوباما ان يكون مختلفا عن مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة جون ماكين الذي أيّد بشدة استراتيجية زيادة عديد القوات في العراق خلال حملته الانتخابية. الا ان استطلاعات الرأي تظهر ان الاميركيين يفضلون استراتيجية اوباما. فقد اظهر استطلاع اجرته شبكة"سي ان ان"ومعهد"اوبنيون ريسيرتش"في نهاية الشهر الماضي ان 30 في المئة من الاميركيين يؤيدون الحرب بينما يعارضها 68 في المئة. وردا على سؤال عما اذا كانوا يرغبون في رئيس يبقي على عديد القوات الاميركية في العراق كما هو، او رئيس يعيد معظم الجنود الى وطنهم بعد اسابيع من تولي الرئاسة، قال 64 في المئة إنه يجب خفض عديد القوات الاميركية، مقارنة مع 33 في المئة قالوا إن العدد يجب ان يبقى كما هو. وكان مستشار الامن القومي العراقي موفق الربيعي نفى الاحد الانباء التي نشرتها صحيفة"واشنطن بوست"ومفادها ان واشنطن وبغداد اوقفتا جهودهما للتوصل الى اتفاق حول وجود القوات الاميركية في العراق قبل نهاية رئاسة جورج بوش. وقال إن المقال"ليس دقيقا"، واضاف:"خلال الاشهر أو الاسابيع القليلة الماضية ... حاولنا التوصل الى افضل نهج ... واعتقد اننا واضحون الآن في ما نريد ان نفعله". وقال:"نحاول جاهدين التوصل الى اتفاق في الموعد المحدد تموز/ يوليو واعتقد انه لا يزال هناك امل في ذلك"مضيفا ان الجانبين"يحرزان تقدما جيدا".