اتهم رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه بعض الاحتكارات بالضغط على فرامل إنتاج النفط، على رغم توافر إمكان زيادته. واعتبر في اجتماع البرلمان الأوروبي، أن"أسعار الطاقة ومشتقاتها مرتفعة في شكل مصطنع". ورأى في رده على انتقادات النواب محدودية التأثير في السوق، أن"ارتفاع طلب الاقتصادات الكبيرة الناشئة يؤدي إلى زيادة الأسعار، لكن هناك مشكلة في العرض إذ توجد احتكارات كثيرة ويحد بعضها من الإنتاج، لذا فإن معدل ارتفاع الأسعار مصطنع، ويتوافر هامش لزيادة الإنتاج". ولفت تريشيه إلى أن أسواق المال"تشهد نتيجة الطفرة النفطية، إعادة توزع لحركات تدفق رؤوس الأموال وتحتاج إلى الشفافية". وشدد على"أهمية التعاون بين المصارف المركزية، وفي ما بينها وسلطات مراقبة أسواق المال"، مشيراً إلى أن الأوروبيين"يخشون على صادرات الاتحاد من ارتفاع سعر صرف اليورو لقاء الدولار والعملات الآسيوية". وأكد أن البلدان الأوروبية"لا تتلكأ في إبلاغ الصين عواقب اضطراب معدلات أسعار الصرف، لكن الوضع دقيق ولا يتقبل معارك علنية". وينتقد مسؤولون أوروبيون سياسة البنك المركزي الأوروبي في الضغط على الإنفاق العام، ومحاولات التحكم في التضخم عبر رفع أسعار الفائدة. ويُعتبر الرئيس الفرنسي، رئيس الاتحاد نيكولا ساركوزي من بين الأكثر تشدداً ضد السياسة النقدية الصارمة، التي يقودها البنك، مقره في فرانكفورت، بصفة مستقلة عن مختلف سياسات حكومات دول الاتحاد. وبلغت معدلات التضخم 4 في المئة وهي الأعلى في عشر سنوات. وردّ البنك المركزي الأوروبي بداية الشهر الجاري، على حمى ارتفاع الأسعار بزيادة سعر الفائدة على اليورو ربع نقطة ورفعها من 4 إلى 4.25 في المئة، ما أثار انتقادات مستثمرين أوروبيين وأوساط سياسية تواجه ازدياد نقمة العاملين في قطاعات الزراعة ومصايد الأسماك ونقل البضائع. وأوضح تريشيه أن استقلال البنك"ضمان لصدقيته ويعمل من اجل استقرار الأسعار، ويتوجب على الدول الأعضاء احترام التزاماتها في ضبط معدلات التضخم المالي"، وفق معايير المعاهدة النقدية، دون 3 في المئة. وذكّر أن السياسة النقدية التي سلكها البنك"أثبتت صدقيتها عالمياً، ومكّنت، منذ إطلاق العملة الموحدة في 2002، من إيجاد 16 مليون فرصة عمل". وحذر من"خطر عواقب التسيب في الإنفاق العام"، ورأى أن على القطاعات الاقتصادية الاقتناع بضرورة تفادي الدورات التضخمية". وتطالب قطاعات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في النشاطات الاقتصادية المختلفة، بمراجعة الأنظمة الضريبية ورفع سقف المعونات العامة المقيدة بقوانين التنافس الأوروبية. وطلبت فرنسا من شركائها تحديد سقف الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على المحروقات من تخفيف كلفة الإنتاج، بالنسبة إلى قطاعات متضررة من ارتفاع أسعار الطاقة. وتمثل الضرائب القسط الأكبر من سعر البنزين عند الاستهلاك. وأعلن رئيس البنك الأوروبي أن أوروبا"تجتاز مرحلة شبيهة بالصدمة النفطية في سبعينات القرن الماضي، وواجهت البلدان التي تسببت في الإنفاق العام والتضخم، أزمة بطالة كثيفة.