ألقت الأسعار الفلكية للوقود والأغذية ظلالها أمس على العيد العاشر للبنك المركزي الأوروبي الذي يشن حرباً على التضخم فيما تقاطر وزراء المال إلى المقر الرئيس للمؤسسة المالية في فرانكفورت للمشاركة في إحياء الحدث المفصلي في تاريخ الاتحاد الأوروبي. وضبط رئيس البنك جان - كلود تريشيه إيقاع الخطابات المرتقبة في الاحتفال بأن ذكّر بتخفيف البنوك المركزية للضوابط المفروضة على التضخم خلال الأزمة النفطية في السبعينات، ما حمّل الاقتصادات والوظائف أعباء مالية ضخمة. وقال تريشيه للموقع الإلكتروني الإخباري الفرنسي"ميديابار":"كان الرد الخاطئ على الأزمة النفطية في السبعينات سبباً لتباطؤ هائل في النمو الاقتصادي، فدفعنا ثمناً عالياً جداً لهذا الخطأ". وذكّر بالارتفاع الصاروخي لمعدلات البطالة آنذاك. وعقد وزراء المال في الدول الپ15 الأعضاء في منطقة اليورو محادثات حول أوضاع الاقتصاد الأوروبي قبل بدء الاحتفالات بذكرى تأسيس البنك المركزي الأوروبي في حضور حكام لبنوك مركزية والمستشارة الألمانية أنغيلا مركل. وقال أحد الوزراء المشاركين:"إن التضخم هو المصدر الأكبر للقلق في الوقت الراهن". وبعد أسبوع من إضرابات نفذها صيادو الأسماك في فرنسا وإسبانيا، رافقتها إغلاقات للموانئ الرئيسة في بلادهم، يبدو ان السياسيين في مختلف الدول الأوروبية بدأوا يشعرون بالقلق. وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الأسبوع الماضي ان الاتحاد الأوروبي ككل يجب ان يدرس وضع سقف لضريبة القيمة المضافة المفروضة على مبيعات المشتقات النفطية إذا استمرت الأسعار في الارتفاع. ورد جان ? كلود يونكر، رئيس وزراء لوكسمبورغ رئيس اجتماع وزراء المال في دول منطقة اليورو، بأن الاقتراح يتعارض مع سياسة الاتحاد الأوروبي في هذا الصدد، لكنه لفت إلى ان لفرنسا الحق ان تعرض الفكرة في الاجتماع. وقبل اجتماع فرانكفورت، العاصمة الاقتصادية لألمانيا، قال للإذاعة الفرنسية ان"الفكرة تبدو لي متعارضة مع روح الجماعة". واتفق وزراء المال في دول منطقة اليورو قبل سنوات على عدم قيام أي دولة عضو بإجراء تخفيضات ضريبية كبيرة أحادية الجانب للتخفيف من عواقب الأكلاف العالية للوقود، ورأوا ان الخطوة ستشجع البلدان المنتجة للنفط على زيادة الأسعار. وتعاني أوروبا كذلك، كسائر مناطق العالم، ارتفاعاً محموماً في أسعار الأغذية، يُعتبر السبب الأول في تآكل موازنات العائلات. ويتلاقى عشرات من قادة العالم في روما هذا الأسبوع لمناقشة أزمة الغذاء التي تهدد بإضافة ملايين إلى عديد الجياع حول العالم. وسجّل معدل التضخم في منطقة اليورو مستوى قياسياً بلغ 3.6 في المئة، وتواجه المنطقة خطر الوقوع في تباطؤ حاد على صعيد النمو الاقتصادي.