أوضح رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة ان زيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي لسورية أتت بعلم مجلس الوزراء ومعرفته شخصياً. وكشف في دردشة مع الصحافيين في السراي الحكومية أمس ان قائد الجيش اتصل به قبل الزيارة ووضعه في النقاط التي ستبحث خلالها. إلى ذلك، تواصلت أمس، المواقف من زيارة رئيس تكتل"التغيير والاصلاح"النيابي ميشال عون لسورية. وانتقد رئيس الهيئة التنفيذية ل"القوات اللبنانية"سمير جعجع خلال احتفال أقامته إذاعة"لبنان الحر"مساء أول من أمس الزيارة، وقال:"من مصلحتنا كشعب لبناني ان تكون لدينا افضل العلاقات مع سورية، لكن مع الأسف في كثير من الأوقات يحصل غش في هذا الموضوع، فتطرح المواضيع وكأننا نحن كلبنانيين نعرقل العلاقات، وكأننا نحن من احتل سورية وصادر قرارها وحريتها". وأضاف جعجع:"هؤلاء الذين يتحضرون اليوم لزيارة سورية ويقولون ان المشكلة مع سورية انتهت، فهذا غير صحيح، يا ليتها انتهت، ونحن أول من يريد ذلك لأننا أكثر الناس استهدافاً منها"، مشدداً على انه"مخطئ من يعتقد اننا نحب المواجهة مع سورية"، وموضحاً أن"جزءاً من المواجهة انتهى بفضل تحرك الشعب اللبناني وليس بفعل إعادة تقويم قام بها القادة في سورية". وشدد جعجع على ضرورة"ان يعرف اهالي المعتقلين في السجون السورية مصير اولادهم سواء أكانوا لا يزالون أحياء أم أصبحوا في دنيا الأموات"، مشيراً الى"ان السوريين يرفضون جملة وتفصيلاً الحديث في هذا الملف". كما أكد"ان موضوع ترسيم الحدود يجب أن يبدأ في أسرع وقت ممكن"، لافتاً الى أن"الترسيم يبدأ اولاً على الخريطة ومن ثم على الأرض عندما تسمح الظروف بذلك". وأضاف جعجع:"من الملفات الكبيرة العالقة بيننا وبين سورية هو ملف المعسكرات الفلسطينية التي ما زالت موجودة في الناعمة وقوسايا". لافتاً إلى أن"أكثر من نصف اللبنانيين يعتبرون أنفسهم مصابين بعمليات اغتيال وغيرها من جانب السوريين، في حين أن بعض المسؤولين اللبنانيين الذين لا عمل لديهم في الشمال يذهبون الى سورية دائماً، والذي من المفترض ان يذهب الى سورية هم المسؤولون الرسميون مع ملف رسمي لمحاولة حل قضية فعلية". ورأى جعجع ان"الكثير من أمن لبنان يتعلق بخطوات مطلوب من السوريين القيام بها، أقلها المعسكرات الموجودة وتدفق المال والسلاح عبر الحدود"، سائلاً:"هل يمكن ان نتجاهل كل هذه الأمور ونزور سورية للسياحة؟". وأكد أمين سر قوى 14 آذار مارس النائب السابق فارس سعيد أن البيان الأخير للأمانة العامة لهذه القوى"يأتي في سياق مسار أخذته على عاتقها قوى 14 آذار، وهو تصحيح أي خلل يخرج عن الأصول الدستورية أو القانونية في موضوع العلاقات اللبنانية - السورية". وفي حديث الى موقع"لبنان الآن"الالكتروني، قال سعيد:"لقد سلمت قوى 14 آذار بأن رئيس الجمهورية، ومن خلال علاقته المميزة مع سورية والاحترام الذي يحظى به من جميع اللبنانيين، يأخذ على عاتقه فتح صفحة جديدة مع السوريين، وكانت القمة المشتركة في آب اغسطس 2008 وشكّل البيان المشترك الذي نتج من هذه القمة إطاراً مرجعياً لوضع ملف العلاقات اللبنانية - السورية على الطريق الصحيح، وتم تحديد المواضيع العالقة بين البلدين"، لافتاً إلى أن"الجانب السوري يحاول الالتفاف على هذه المواضيع وغيرها من خلال ذر الرماد في العيون وتنظيم الزيارات المتتالية لمسؤولين رسميين وغير رسميين من الشخصيات اللبنانية من أجل الإيحاء لدى الجهات الغربية بأن العلاقات اللبنانية - السورية أصبحت على طريق الحل وهو يأمل بتخفيف الضغط الدولي الحاصل عليه لتحقيق هذه المطالب المشروعة، وآخر محاولة له في هذا السياق هي من خلال استقبال عون وسائر المسؤولين". كما أشار الى أن"ملف العلاقات اللبنانية - السورية سيكون تحت المجهر وسنتصدى لأي مخالفة يمكن أن تبرز في هذا الملف، إذ إنّ سياسة تجميع الأوراق من الجانب السوري عادة قديمة يحاول إعادة تجديدها اليوم". وسأل النائب أنطوان أندراوس عن"هذا الحج المتجدد الى سورية من قيادات سياسية وعسكرية لإعطاء صك براءة للنظام السوري"، لافتاً الى أن"التهافت في اتجاه دمشق يطرح التساؤلات عن جدوى هذه الزيارات لأخذ البركة". كما أشار إلى أن"تركيب اللوائح الانتخابية جار على قدم وساق بعدما انتقل من عنجر الى ريف دمشق"، سائلاً القيادات السياسية ولا سيما العسكرية:"هل عادوا بجواب أو بقبول سوري حيال إزالة المواقع العسكرية من قوسايا الى الناعمة حيث السلاح والعتاد المدعوم سورياً؟". وقال النائب ميشال فرعون بعد زيارته رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر:"نحن في حاجة الى زيارات رسمية بأجندة واضحة في الأسلوب والمضمون، ونتائج تساهم في حل المسائل العالقة وتلقى تأييداً وارتياحاً واسعاً، وتدفع بالأمور الى الأمام وتبلسم الجراح وتعزز الوحدة"، وزاد:"لسنا في حاجة الى زيارات قد تعزز الخلافات او تشكل استفزازاً لفريق او تطرح علامات استفهام حول المضمون ومدى دور فريق أو آخر في الحقبة السابقة التي كلفت أثماناً باهظة، او تطرح إشكاليات نحن في غنى عنها اذا كانت لدفع فواتير سياسية كما نسمع، وتفتح جروحاً من دون ان تساهم في حل الملفات الأساسية التي تصوب العلاقة اللبنانية - السورية". كما علق النائب هنري حلو على زيارة عون لسورية، وسأل في تصريح له:"ماذا يمكن سورية ان تقدم للجنرال؟"، مجيباً أنه"يمكن سورية ان تقدم للجنرال ورقة خطية، تؤكد لبنانية مزارع شبعا وأن تسحب كل المسلحين التابعين لها في المخيمات الفلسطينية وأن تقدم أيضاً تعهداً جدياً بأن لا تهريب للسلاح وللإرهابيين الى لبنان بعد اليوم عبر حدودها، كما يمكنها ان تقدم للجنرال ولمناسبة الأعياد هدية الافراج عن المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية". وقال:"على المستوى الشخصي يمكن سورية ان تقدم للجنرال، تحالفات تسانده انتخابياً وتدعمه مادياً وتلزم الحلفاء الآخرين بتقديم تنازلات لمصلحة مرشحيه في مناطق عدة على الخريطة الانتخابية"، مشيراً إلى أن في المقابل"سورية بحاجة الى حليف مسيحي من وزن الجنرال الزائر ليؤازر جماعتها في لبنان، ويغطي اعادة تموضعها داخل الكيان اللبناني، وذلك في مقدمة لعودتها المظفرة كما قال احدهم". ورأى النائب سمير فرنجية أن"التنسيق اللبناني مع سورية أمر مطلوب وضروري، لكن ضمن الاحترام المتبادل لسيادة كل دولة والعلاقات الندية"، واعتبر ان زيارة عون لدمشق"عادية وليست تاريخية كما توصف لأنه يمثل حزباً سياسياً ولا يمثل الدولة اللبنانية". وأكد أن"سورية لن تكون لاعباً أساسياً في الانتخابات النيابية المقبلة ولن تشكل كتلة نيابية تحت عنوان حلفاء سورية". وأشار فرنجية في حديث الى محطة"أل بي سي"أمس، الى ان"الموقف الصادر عن قوى 14 آذار في بيانها أمس هو لحماية القرار الرسمي وليس مصادرته خصوصاً أن النظام السوري بدأ يتراجع منذ فترة عن كل تعهداته السابقة لجهة تبادل السفارات الذي يجب أن يتم قبل نهاية الشهر الجاري ولجهة رفض ترسيم الحدود في مزارع شبعا ومسألة المفقودين والمعتقلين في السجون السورية. أما الموضوع الأهم فهو السلاح الفلسطيني خارج المخيمات خصوصاً في ظل وجود تعهد سوري في هذا الموضوع إلا أنهم بدأوا بالتأجيل". وقال:"امام الرئيس الأسد خريطة طريق يريد تنفيذها وسورية كانت تسير في هذا المنحى في خلال الشهرين الفائتين ومنها دعوة العماد عون الى زيارتها، لكن الرئيس الأسد سمع كلاماً بأنه لا يستطيع الإكمال في هذا الطريق". "منبر الوحدة" ونوّه"منبر الوحدة الوطنية"الذي يرأسه رئيس الحكومة السابق سليم الحص ب"التطور الإيجابي في العلاقات اللبنانية -السورية"، معتبراً أن"آخر تجلياته كان إعلان رئيس الجمهورية اللبنانية أن تسمية السفيرين ستتم خلال ثلاثة أسابيع". ولفت المنبر في بيان صادر بعد اجتماعه أمس، الى انه"كان لزيارة رئيس الجمهورية وزيارات كل من وزيري الخارجية والداخلية وقائد الجيش العماد جان قهوجي لدمشق الوقع الطيب في هذا الاتجاه، وكذلك سيكون لزيارة العماد ميشال عون". وقال:"من المسلّمات أن في تطوير العلاقة بين البلدين الشقيقين مصلحة أكيدة وحيوية للبنان وسورية على السواء".