أكدت مصادر أميركية قريبة الى فريق الرئيس المنتخب باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون ل"الحياة"أن الادارة الجديدة تراجع ملف المساعدات العسكرية لدول المنطقة، وتدرس فكرة انشاء"مظلة نووية اقليمية"رادعة للتهديد النووي الايراني من خلال تزويد حلفاء الولاياتالمتحدة في المنطقة، خصوصا اسرائيل، قوة ردع أمنية تراعي مخاوفهم من أي حوار أميركي - ايراني في شأن الملف النووي، ومن ضيق نافذة الوقت في هذا الملف مع طهران. راجع ص 4 غير ان مسؤولا امنيا اسرائيليا تحفظ عن مثل هذا الاقتراح، معتبرا انه يمس بالجهود الدولية لفرملة المشروع الايراني النووي، وانه تسليم أميركي بسلاح نووي في يدي إيران. ونقلت صحيفة"هآرتس"عن المصدر الأمني قوله:"ما الجدوى من هذا التعهد ممن تردد في معالجة الملف الايراني قبل أن تبلغ طهران قدرات نووية؟ وأي صدقية ستكون لهذا التعهد عندما تصبح إيران نووية؟". في هذا الصدد، أشارت المصادر الاميركية التي تقدم استشارات لفريق أوباما ان الاخير وكلينتون يدرسان اقتراح انشاء مظلة نووية في المنطقة لاحتواء التهديد الايراني، وان هذه الاستراتيجية في حال تطبيقها، تعتمد على تزويد حلفاء واشنطن في المنطقة معدات عسكرية متطورة لردع الخطر الايراني النووي، وانشاء"مظلة"اقليمية متكافئة عسكريا لاحتواء هذا التهديد. وستتطلب هكذا استراتيجية موافقة من الكونغرس على أي زيادة عسكرية لتل أبيب أو دول المنطقة مثل السعودية والأردن ومصر وتركيا. وكان بدأ الحديث عن هذه الاستراتيجية بتقارير لمؤسسات أبحاث تؤيد هذا الطرح، بينها"معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى"في تقرير أخير له محوره المساعدات العسكرية. وتتشابه هذه الاستراتجية مع سياسة واشنطن في الحرب الباردة واعطاء دول المعسكر الغربي وحلف الشمال الأطلسي قوة ردع عسكرية لمواجهة خطر الاتحاد السوفياتي. وكانت كلينتون أول من اقترح مبادرة المظلة النووية في مناظرتها الانتخابية مع خصمها السابق أوباما في نيسان أبريل الماضي. ويشير مستشار كلينتون السابق في الحملة، مدير مركز"سابان"في معهد"بروكينغز"مارتن أنديك أن"الفكرة هي قيد الدرس"وستشكل عمودا أساسيا في حال تطبيقها في السياسة الأميركية حيال ايران، والتي ستعتمد من جهة على الانخراط الديبلوماسي الجزرة، ومن جهة ثانية على تشديد العقوبات وانشاء هذه المظلة العصا. وكان أوباما اجتمع أمس مع وزيري الخارجية السابقين وارن كريستوفر شارك في الولاية الأولى للرئيس السابق بيل كلينتون وجيمس بيكر تولى الحقيبة أيام الرئيس جورج بوش الأب وتخلل البحث قضايا المنطقة. وكان كل من الوزيرين عرض سلسلة نصائح لادارة أوباما في صحيفة"لوس أنجلس تايمز"مطلع الأسبوع، اذ دعاه بيكر الى العمل على قضية النزاع العربي - الاسرائيلي في وقت مبكر، وعدم تكرار أخطاء الرئيسين الحالي جورج بوش والسابق بيل كلينتون اللذين انتظرا حتى نهاية ولايتيهما قبل تحريك المفاوضات. ويعتبر بيكر من محبذي الانخراط مع سورية، وكان من أبرز مهندسي مؤتمر مدريد للسلام العام 1991 الذي شاركت فيه دمشق. بدوره، حض كريستوفر الادارة الجديدة على التعامل مع ملف تحسين سمعة أميركا في العالم كأولوية قصوى من خلال استئناف نهج التعاون مع الدول وتخطي سياسة"أنتم معنا أو ضدنا"التي أرساها الرئيس بوش، والقيام بخطوات اجرائية بينها اغلاق معتقل غوانتانامو ومنع التعذيب بتاتا في المعتقلات الأميركية. نشر في العدد: 16688 ت.م: 12-12-2008 ص: الأولى ط: الرياض عنوان: إدارة أوباما تدرس فكرة إنشاء "مظلة نووية اقليمية" لردع إيران