أعلن وزير الشؤون الخارجية في السلطة الفلسطينية ناصر القدوة عن عقد اجتماع موسع لجميع السفراء الفلسطينيين في الخارج اليوم الاربعاء هو الاول من نوعه على الاطلاق لاعضاء السلك الديبلوماسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في اطار خطة تهدف الى تحديث واعادة ترتيب القوانين والانظمة المعمول بها في السفارات. ويتزامن هذا الاجتماع الذي سيعقد في رام الله على مدى يومين مع احالة الحكومة الفلسطينية قانون السلك الديبلوماسي الى المجلس التشريعي الفلسطيني تمهيداً لمناقشته واقراره، وسط خلاف بين رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير فاروق القدومي ابو اللطف ووزارة الشؤون الخارجية في السلطة الفلسطينية في شأن صلاحيات الجهتين في ما يتعلق بالسلك الديبلوماسي، والتداعيات السياسية لمخاطر تهميش دور مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية في هذا الصدد. واكد القدوة في بيان صادر عن مكتبه انه طلب من جميع السفراء العودة الى ارض الوطن للمشاركة في هذا الاجتماع الاربعاء في رام الله الا مَن تعيق سلطات الاحتلال الاسرائيلي دخولهم، وذلك لمناقشة حركة التنقلات وقواعدها والعلاقة بين وزارة الخارجية والسفارات والممثليات الفلسطينية في الخارج في اطار التكليف الذي وكلته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الى الوزارة. ونفى القدوة وجود اي نية لإلغاء بعض الممثليات الديبلوماسية الفلسطينية، مشيراً الى ان الاجتماع سيضع مسميات ديبلوماسية ويجدد القوانين والانظمة المعمول بها في السفارات بعد الاطلاع على الانظمة المعمول بها في العالم. واوضح ان التركيز سيكون على البلاد العربية وزيادة عدد الموظفين في السفارات الفلسطينية فيها مثل مصر والاردن بالاضافة الى اوروبا والولايات المتحدة الاميركية والبعثة الديبلوماسية لدى الاممالمتحدة في نيويورك. ونقلت مصادر صحافية فلسطينية عن رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحريرورئيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني"فتح"فاروق القدومي الذي اعتبرت دائرته بمثابة"وزارة الخارجية"لمنظمة التحرير، معارضته لعقد هذا الاجتماع ودعوته السفراء الى عدم المشاركة فيه. ويفتح مشروع"قانون السلك الديبلوماسي"المقترح ملف العلاقة بين السلطة الفلسطينية، وهي نتاج اتفاقات اوسلو المرحلية المبرمة بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل، ومؤسسات المنظمة نفسها التي تمثل الشعب الفلسطيني في كل مكان، بينما تمثل السلطة حسب الانتخابات الفلسطينيين داخل الاراضي الفلسطينيةالمحتلة عام 1967. واكدت مصادر مطلعة ل"الحياة"ان جوهر الخلاف يتمثل في حقيقة ان منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة اماكن وجوده هي التي اسست سفارات"تمثل دولة فلسطين"وليست"السلطة الفلسطينية"التي تعتبر جزءاً من منظمة التحرير وبداية نحو بناء الدولة الفلسطينية. ورأت هذه المصادر ان من الخطورة بمكان اعتماد قانون ل"السلك الديبلوماسي"يستند الى"التشاور"مع منظمة التحرير وليس بالاتفاق التام معها، بحسب ما ورد في مشروع القانون الذي احاله مجلس الوزراء الفلسطيني امس الى رئاسة المجلس التشريعي التي ستسلمه بدورها الى اللجنة القانونية التابعة للمجلس لدراسته وتقديمه إاقراره بعد الانتهاء من هذه الدراسة. واوضحت المصادر ان القانون يجب ان يوضح بصورة لا لبس فيها علاقة منظمة التحرير الفلسطينية بهذا الموضوع"كي لا نقع في الفخ الذي نصبه لنا الآخرون منذ فترة ويحاولون التعامل مع الفلسطينيين عبر"السلطة"فقط وليس عبر منظمة التحرير الفلسطينية بهدف شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين جوهر القضية الفلسطينية. ورأت مصادر في دائرة صنع القرار الفلسطيني في حديث الى "الحياة"ان المسألة تتجاوز"الاشخاص"ويجب ان لا تفسر على انها خلاف بين وزير الشؤون الخارجية في السلطة ناصرة القدوة، ووزير خارجية دولة فلسطين فاروق القدومي. واوضحت هذه المصادر ان ذلك لا ينفي ان وزير الخارجية الفلسطيني يجب ان يمثل سياسات وبرامج تنسجم مع الموقف المقر من جانب الأطر الفلسطينية. واشارت المصادر الى ضرورة عدم التغاضي عن اهمية وحيوية منظمة التحرير الفلسطينية من دون اغفال حقيقة ان البعثات الديبلوماسية في اكثر من 60 دولة انما تمثل"دولة فلسطين"وليست"السلطة الفلسطينية". ويعتبر الجمع بين منصبي رئيس منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية بمثابة"صمام امان سياسي"حفظ حتى الآن وبعد نحو عشر سنوات على اقامة السلطة الفلسطينية موقع منظمة التحرير الفلسطينية ومكانتها. الى ذلك، اكدت مصادر مطلعة ان اي قرار رسمي لم يتخذ حتى الآن في شأن حركة التنقلات في السلك الديبلوماسي الفلسطيني رغم ما تردد في الآونة الاخيرة في شأن بعض الاسماء المرشحة لرئاسة السفارات الفلسطينية في بعض العواصم العربية والغربية. واوضحت المصادر ان عدداً من هذه الاسماء تردد من باب"التمني"الشخصي لبعض هؤلاء اما بعضهم الآخر فإنه يحق للرئيس الفلسطيني ان يعين من يشاء بحسب الاهمية السياسية التي يوليها للدول المعنية بحيث يتجاوز منصب السفير"الوظيفة"ليكون من صانعي القرار الفلسطيني. ومن المرشحين الأبرز لخلافة القدوة في رئاسة البعثة الديبلوماسية في الاممالمتحدة المفوض الفلسطيني لدى المملكة المتحدة والفاتيكان عفيف صافية، فيما تردد بقوة اسما عضوي اللجنة المركزية ل"حركة فتح"الطيب عبدالرحيم وهاني الحسن سفيرين في القاهرة وعمان. وكان الطيب عبدالرحيم شغل منصب سفير فلسطين لدى الاردن قبل انتقال القيادة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات الى الاراضي الفلسطينية حيث تولى منصب الامين العام للرئاسة وما زال منذ انتخاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس.