أصرت السلطات الصينية على موقفها الرافض لتعويم العملة الصينية، اليوان، وجددت التأكيد أمس على لسان نائب حاكم البنك المركزي ومدير إدارة العملات غو شوكينغ ان "رفع سعر اليوان الذي يتم تداوله منذ 1998 على 8.28 يوان لكل دولار لا يناسب الاقتصاد الصيني وسيكون غير ملائم للنمو الاقتصادي العالمي". وأضاف شوكينغ انه "على رغم إلحاح المطالبات الدولية برفع قيمة اليوان، فإن إتمام هذه الخطوة قد يؤثر سلباً في الاقتصاد الصيني، الذي هو في طور النمو، وفي الاقتصاد العالمي أيضاً". لكنه أشار الى ان السلطات النقدية ستعمل على تطبيق سياسة "أكثر ليونة" لسعر صرف، وستعمد لاحقاً إلى تجنب ربط اليوان بعملة عالمية واحدة والسماح للسوق بتحديد سعر الصرف، من دون ان يذكر تفاصيل التطبيق وزمنه. وكانت صحيفة "هيرالد تريبيون" الأميركية ذكرت أمس، نقلاً عن الوكالة الحكومية الصينية "كزينهوا"، إعلان غو شوكينغ ان"الصين لا تنوي الاستغناء عن الدولار في احتياط عملاتها الأجنبية واستبداله بعملات أخرى كاليورو في الوقت الراهن"، اذ وصل اجمالي احتياط العملات الأجنبية 609.9 بليون دولار في نهاية 2004، ومعظمه بالدولار. وأضاف ان السلطات لن تعدل سياستها النقدية وفقاً لتذبذباتٍ في أسعار العملات تعتبرها "قصيرة الأجل"، وأشار ان الاستغناء عن الدولار يعني شراء عملاتٍ أخرى، قد تنخفض قيمتها أيضاً". كما أشار البنك المركزي الصيني في بيانٍ له الى انه "سيسمح بتحرك الأموال خارج البلد ويحد من دخول الرساميل المضاربة، وسيقلل القيود التي تنهي الأفراد والشركات عن تحويل اليوان إلى عملات أخرى. من جهة أخرى، أعلن أمس رئيس الوزراء وين جياباو ان الحكومة تهدف إلى تحقيق ثمانية في المئة نمواً اقتصادياً في 2005، وستلعب دوراً محورياً في ترشيد النمو واحتوائه والحفاظ على توازنه بعد وصوله إلى مستوىً خطر 9.5 في المئة في 2004 لتجنب بروز خطر التضخم المالي مجدداً بعدما وصل التضخم إلى 5.3 في المئة في تموز يوليو 2004. وأشار جياباو في خطابه الافتتاحي للقاء السنوي مع مجلس النواب الى ان التركيز سيكون على التنمية البشرية، وان السياسات المالية والنقدية في 2005 ستكون "حذرة"، اذ من المقرر خفض العجز في الموازنة الحكومية 6.2 في المئة إلى 300 بليون يوان 36.2 بليون دولار، وتقليص إصدارات السندات الحكومية الطويلة الأجل وتحجيم القروض المصرفية الجديدة لئلا تتجاوز 2.5 تريليون يوان 301.9 بليون دولار، كما ستعمد الحكومة إلى خفض استثماراتها في "الاصول الثابتة" منشآت البنية التحتية والطرقات والمصانع التي شكلت نصف الناتج المحلي الذي وصل إلى 1.65 تريليون دولار في 2005، بهدف الحفاظ على "نمو سريع لكن بوتيرةٍ أبطأ". دور الصين في زيادة أسعار النفط وأشار وزير الخارجية في معرض رده على تعليقات دولية تحمّل الصين مسؤولية ارتفاع سعر النفط عالمياً الى ان "الطلب الصيني لا يؤثر كثيراً من سعر النفط كون وارداتها لا تمثل سوى ستة في المئة من حجم الطلب العالمي". وأضاف ان "الصين ليست مستهلكاً كبيراً للطاقة فحسب، بل هي إحدى الدول الرئيسة المنتجة للطاقة، ولديها إمكانات لتحقيق تقدم كبير في مجال توفير الطاقة". وزادت الصين وارداتها النفطية 8.34 في المئة إلى 120 مليون طن في 2004، وزادت من عمليات التنقيب عن النفط الخام حيث ارتفع احتياطها 25 في المئة، بحسب الإحصاءات الرسمية.