لم يكن مفاجئاً, في حفلة ماجدة الرومي قبل أيّام في قطر, أن يبدو الحضور الإعلامي خجولاً. فهناك نسبة لا بأس بها من الاعلاميين آثرت متابعة الحدث على شاشة التلفزيون القطري... كما كان كثيرون عبّروا عن استيائهم من رفض الرومي إجراء مقابلات. وفي وقت تردد أن السبب يعود إلى خشية الرومي من التطرق إلى الوضع السياسي في لبنان, عزا المقربون منها ذلك"إلى انشغالها بالبروفات المكثفة". ومع ذلك يجوز اعتبار اطلالة ماجدة الرومي في قاعة الدفنة في الدوحة, الحدث الأبرز ضمن نشاطات"مهرجان الدوحة الثقافي الرابع". صحيح أن جزءاً من المقاعد كان لا يزال خالياً قبل بدء الحفلة بقليل, لكن ما إن دخلت الرومي إلى المسرح بفستانها الذهبي والأزرق الذي يحمل توقيع المصمم اللبناني زهير مراد ويشبه بتفاصيله الزي الخليجي, حتّى علا تصفيق الحاضرين من لبنانيين كثر وعرب. وكان سبقها قائد الفرقة أسعد خوري, ليؤدي مع فرقته المؤلفة من 28 عازفاً وسبعة منشدين, معزوفة قصيرة تعلن بدء الحفلة. وخيّم الصمت على القاعة في بداية الحفلة. كان الجمهور ينتظر كلمة الرومي... حمّلت الفنانة اللبنانية إطلالتها رسالة سياسية, وأكدت فخرها بالغناء في"أرض الخير والبركة والرزقة الطيبة"... ودعت"كما يجب على كل عربي شريف أن يفعل", أن تبقى هذه البلاد بلاد أمان واستقرار,"لأن هذا فقط ما يليق بها". لم تكن الرومي تعلم, مساء السبت الماضي, حينما استهلت وصلتها بأغنية"جاية من بيروت", كما لم يكن يعلم جمهورها الذي رفع أعلاماً لبنانية, أن انفجاراً كان يهزّ بيروت في الوقت نفسه... تلقف الجمهور الاغنية بالتصفيق الحار. وماجدة الرومي التي برزت في هذا اللون من الاغاني الوطنية, تجلّت كعادتها... فبدت أغنيتها التي يقول مطلعها:"جاية من بيروت/ نصرخ بأعلى صوت/ نقلُّه للفجر/ يطلّع ينوّر هالبيوت/ مهما الليل يليّل/ ومهما الحزن يطوّل/ الشعوب ما بتموت/ ولا رح تموت...", مختلفة تماماً عن كل ما قدم من أغانٍ وطنية خلال الفترة الأخيرة. الغصة التي طبعت صوت الرومي في الأغنية الوطنية, تحولت إلى حنين واضح في الفقرة الأولى من السهرة التي أرادتها ماجدة هادئة كلاسيكية... حنين وعتب... خفتت أضواء المسرح, حملت المغنية الميكروفون في يدها, وغنت سلسلة من أعمالها القديمة, فأسعدت الحاضرين الذين أتوا خصيصاً لاسترجاع تلك المحطات الذهب. إلا أن قسماً تململ قليلاً, خصوصاً أنها لم تصدر أي جديد منذ 5 سنوات تقريباً. ومن يعرف قصة ماجدة العاطفية, يعرف أنها خرجت أخيراً من تجربة مريرة وزواج استمر عقوداً, ويلاحظ في أغاني القسم الأول المختارة فقط من أرشيفها القديم, رسالة حنين وعتب ولوعة:"عميسألوني عليك الناس","مبارح أنا وعمبودعك","احن إليك","بدي قلك انه بقلبي عتب واني كتير اشتقتلك"... في القسم الأول, بقيت ماجدة واقفة, لكنها تفاعلت كثيراً مع الأغاني, وعرفت كيف تضفي إحساساً صادقاً على أمسيتها القطرية. من جديدها اختارت الرومي الأغنية الإيقاعية"اشتقتلك", وهي أغنية الألبوم الرئيسة الذي سيصدر بعد فترة وجيزة ويحمل عنوان"اشتقتلك... يا معذب قلبي", وهو جمع لأغنيتي"اشتقتلك", و"يا معذب قلبي". وغنت ماجدة"اشتقتلك"التي تميزت بإيقاع خليجي راقص, علماً أن كلامها لبناني, بحماسة شديدة, قبل أن تقترب من البيانو وتعزف:"شو بحب اسهر وكون قنديلك"... الجمهور صفق طويلاً, وكان يطالبها بالمزيد, وينتظر منها أن تغني بعد من ألبومها الجديد... وفي وقت صرخ أحد اللبنانيين:"بدنا عم بحلمك يا حلم يا لبنان", طالبها مصري ب"كل ما أقول التوبة". ثم قدمت ماجدة من جديدها"يا ليل يا ليل"... تفاعل الجمهور, وعلا التصفيق, ورقصت ماجدة وتمايلت, مع أغانيها المعروفة::"أنا عم بحلم","بدي تبقى العمر حدي","كن صديقي","حبك يسلبني أفكاري","طوق الياسمين", ثم جاءت"كلمات"... اختتمت الرومي سهرتها, بعد ساعتين من الغناء المتواصل، مع أغنية زكي ناصيف"طلّو حبابنا", فشاركت وفرقتها في الدبكة على المسرح, ورقص جمع الحاضرين. وانتهت السهرة, وخرج بعضهم فرحاً بسهرة عاطفية, سياسية، لبنانية بامتياز.