قبل ان تفكر بالتوجه إلى وسط مدينة طرابلس، أو إلى سوق ما في إحدى ضواحيها، عليك ان تفكر في الطرق التي ستسلكها للوصول في الوقت المناسب، والرجوع إلى البيت في الوقت المناسب. فالازدحام الخانق الذي يسود وسط المدينة والشوارع التجارية في الضواحي، منذ اكثر من أسبوع بسبب خروج سكانها للتسوق والتبضع استعداداً للعيد، الذي يصادف هنا يوم الأربعاء، بحسب الجهات المسؤولة، حوّل الشوارع إلى كتل من البشر والسيارات، بعد ان زحفت خيام الباعة والبضائع على الطرقات، وحوّلتها الى ساحات بيع وشراء. وفي غياب ملحوظ لأجهزة الشرطة المسؤولة عن تنظيم حركة الشوارع، تحولت شوارع رئيسة بوسط المدينة الى مخيمات وسرادق لبيع الملابس والحلويات والعطور والأحذية ولعب الأطفال وغيرها من مستلزمات العيد. كما زحفت خيم وأكشاك الباعة، الذين يتحدرون من كل الجنسيات العربية والأفريقية، على الشوارع التجارية في ضواحي المدينة، وحولتها الى أزقة بالكاد تسمح بمرور سيارة واحدة، ما أوجد حال إرباك وفوضى، كثيراً ما تؤدي الى نشوب مشاجرات بين المارة، خصوصاً في ساعات النهار الأخيرة. ومن خلال التجول بأسواق المدينة، يلاحظ أنها تعاني من تخمة حقيقية، خصوصاً في قطاع الملابس والأحذية. فاطنان الملابس والأحذية المكدسة في المخازن والمحلات وعلى الأرصفة، وحتى في بعض الأزقة القريبة من وسط المدينة، تفوق احتياجات سكان البلاد بكثير. إلا ان الآلاف من مواطني تونس والجزائر الذين يتقاطرون على طرابلس منذ أسبوع، إضافة الى العمالة الأجنبية المتواجدة في البلاد، ساهمت الى حد كبير في ترويج تجارة الملابس والأحذية، حيث يأتي الى طرابلس كل عام قبيل العيد وفي مناسبات أخرى، مئات الأسر التونسية والجزائرية لشراء حاجاتهم من الملابس والأحذية لتدني أسعارها في السوق الليبية. والظاهرة الجديرة بالملاحظة هذه الأيام، هي خروج نصف المجتمع هنا الى الشارع. فقد دفعت مناسبة التسوق للعيد بآلاف الفتيات والسيدات الى الأسواق في ظاهرة لافتة للنظر، حيث تصادفك وجوه جديدة لم تشاهدها في الأسواق خلال الأيام العادية. وأدى التنوع في الملابس والأحذية الى حال حيرة وتردد أمام الأصناف والموديلات والألوان والتشكيلات التي تفيض بها الأسواق أمام الزبائن. وغالباً ما يفضل أهل الحي التوجه الى أسواق الأحياء الأخرى على أمل الحصول على ملابس مغايرة لما هو معروض في محلات حيّهم أو بحثاً عن أسعار منخفضة. إلا ان واقع الأمر هو ان الملابس المعروضة تكاد تكون متشابهة أو مكررة في كل المحلات الى حد يوحي بأن مصدرها واحد، كما ان الأسعار متقاربة جداً باستثناء المحلات الراقية التي تعرض ملابس الدور العالمية الشهيرة، والتي لا يفكر عامة الناس في التوجه إليها. طرابلس التي عاشت النصف الاول من رمضان في مهرجان تسوق غذائي، تشهد هذه الأيام ومنذ منتصف رمضان مهرجان تسوق للملابس والأحذية ولعب الأطفال استعداداً للعيد، لتعود بعدها الحياة في هذه المدينة الى وتيرتها العادية الرتيبة، وتستعيد الأسواق هدوءها. فالجيوب أصبحت خاوية بعد شهر من الإنفاق المرهق.