توجه وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون في الأسابيع القليلة المقبلة اتهامات إلى تسعة معتقلين جدد في مخيم "إكس راي" في غوانتانامو يشتبه في علاقتهم بالإرهاب، لعرضهم بعد ذلك أمام اللجنة العسكرية للمحاكمة، بحسب تأكيد الكولونيل روبرت سوان رئيس الادعاء المكلف من قبل الرئيس الأميركي جورج بوش إدارة نظام مقاضاة المعتقلين في الحرب على الإرهاب. وأكد سوان أنه "سنعلن قريباً عن أسمائهم جميعاً". في غضون ذلك، نجح المحامي المعين للسوداني ابراهيم القوصي الذي مثل الجمعة امام محكمة استثنائية اميركية في غوانتانامو في الحصول على موافقة لارجاء الجلسة التمهيدية لمثول القوصي الذي يشتبه في انه "المسؤول المالي" لتنظيم "القاعدة". واختصرت جلسة الاستماع التي تليت خلالها على القوصي تهم تصل عقوبتها الى السجن المؤبد. ولم يتفوه القوصي بكلمة عند تلاوة التهم التي جاء فيها أنه انضم الى "القاعدة" عام 1989 عندما كان أسامة بن لادن يعيش في السودان، وعمل محاسباً ومديراً مالياً للتنظيم. وتولى في السودان وباكستان صرف الرواتب والأموال لشراء المتفجرات والأسلحة، وتوقيع شيكات نيابة عن بن لادن، ثم عمل منذ عام 1996 حتى اعتقاله في كانون الأول ديسمبر 2001، سائقاً وحارساً شخصياً لبن لادن في أفغانستان. نشأ القوصي في كنف أسرة متدينة من الطبقة الوسطى في السودان، أمضى معظم أيامه في مسجد في الجوار، مبدياً اهتماماً ضعيفاً بالدراسة، مما حال دون التحاقه بالجامعة. ولفت أنظار زعماء "القاعدة" - لا سيما أيمن الظواهري وأبو عبيدة البنشيري- عند وصوله إلى أفغانستان عام 1989، مع انهيار الاتحاد السوفياتي وبدء سيطرة حركة "طالبان" على البلاد. خضع في مطلع التسعينات لتدريب في مخيم الفاروق في خوست، حيث تعلم أساليب القتال والاغتيال وتركيب المتفجرات. عمل بعد ذلك مراسلاً للتنظيم في السودان وأثيوبيا والصومال وغيرها من الدول الأفريقية، بحسب ما أكدت مصادر إستخباراتية شرق أوسطية. وأكد عبدالله القوصي أن العائلة فقدت أثر شقيقه عام 1996، في الفترة التي تعتقد السلطات الأميركية أنه لجأ إلى تورا بورا حيث اختبأ مع أسامة بن لادن ليعتقل هناك بعد خمسة أعوام من التخفي. وحتى اليوم، بلغ عدد الذين أعلن الرئيس بوش جواز محاكمتهم عسكرياً 15 رجلاً، أول الماثلين منهم كان علي حمزة احمد سليمان البهلول وسليم أحمد حمدان من اليمن وديفيد هيكس من استراليا إضافة إلى القوصي. من جهة أخرى، أعلنت وزارة العدل الأميركية قرب الإفراج عن المعتقل ياسر عصام حمدي الذي كان مقرراً أن يمثل أمام محكمة فيديرالية غداً، وطلبت من قاض فيديرالي مهلة أسبوع لإعداد التفاصيل النهائية للتوصل الى تسوية مع محامي حمدي، بحسب ما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست". ويحتمل ترحيل حمدي المحتجز في سجن انفرادي منذ قبض عليه مع مجموعة من قوات "طالبان" في أفغانستان عام 2001 الى السعودية. ولم يصدر قاضي المحكمة الجزائية روبرت دومار حكمه بعد في طلب إرجاء الإجراءات ضد حمدي لمدة أسبوع، ما سيؤدي إلى تأجيل جلسة محاكمته التي كانت مقررة غداً.