بعد أخذ ورد واتهامات تتعلق بقانوينة انتخابات جمعية الفنانين التشكيليين، وبعد تأجيل إجرائها ثلاث مرات، صدر قرار قضائي باعتماد نتائج الدورة الانتخابية الأخيرة التي اسفرت عن فوز الفنان الرائد نوري الراوي الذي قضى قرابة نصف قرن في العمل المهني مع التشكيليين العراقيين. الراوي الذي كان ناقداً وباحثاً تشكيلياً من طراز فريد يقول واصفاً وجوده بين مجموعة من شباب التشكيل العراقي: "نحن نؤمن بالمستقبل أيماناً منا بأنه سيشكل الحاضنة التي ستحفز على الابداع والتواصل مع الحياة الفكرية والثقافية والروحية في العراق بالتآزر طبعاً مع الحركات المماثلة في العالم أجمع، آملين ان تكون الجمعية ذاكرة الفن العراقي، في خدمة العراق الذي هو وطننا الذي سنعيد بناءه". الناقد والرسام عادل كامل وصف تأجيل الانتخابات ثلاث مرات بأنه "يفصح عن حيوية، ولكن... اذا كان التنافس يخفي قضايا لا تخص الاختيار الادق، فإنه لا يشكل ظاهرة سلبية أيضاً، فالنتيجة في الحالات كلها ستكون لمصلحة الاهداف". أما في ما يخص وجود نسبة كبيرة من المرشحين الذين ترجع اصولهم الى مدينة الحلة بابل التاريخية فيقول التشكيلي والأكاديمي مكي عمران: "لا يخفى على الجميع ان مدينة الحلة هي مدينة المثقفين والادباء والفنانين، فهي حاضنة للثقافة والابداع منذ عصور قديمة". التشكيلي وصاحب غاليري "حوار" الذي كان موئل الثقافة والمثقفين في العراق خلال العقد الماضي ويصف المهمات والأعباء الجديدة لجمعية التشكيليين العراقيين: "الظروف التي مرت بها الجمعية وفي فترة ما قبل الاحتلال وبعده، تفرض على الهيئة الادارية الجديدة مهمات ليست بالسهلة وخصوصاً بعد تعرض مقر الجمعية للسرقة والتخريب، وأولى هذه المهمات ترتيب المقر والتعاون مع وزارة الثقافة لتطوير "دائرة الفنون التشكيلية" ودراسة أحوال معاهد أو كليات الفنون والقاعات الاهلية وكذلك دراسة سرقة الاعمال الفنية وتزويرها وتأسيس أرشيف ومتحف للفن والفنانين". الناقد التشكيلي صلاح عباس يشدد على ان الانتخابات فتحت مجالات تحول في عمل التشكيليين العراقيين الذين طالما عانوا تحول الرسم في العراق الى سلسلة لا تنتهي من جداريات "الرئيس القائد" ويقول: "يمكن اعتبار الانتخابات ابرز انواع الممارسة الديموقراطية ولا سيما في التحولات الجديدة، اننا نريد عملاً مستمراً ومجدياً في سبيل الاعلان عن الحركة التشكيلية العراقية المعاصرة ودورها الريادي والابداعي ليس في بلادنا فحسب بل في تأثيرها العابر للحدود". ويقول امين سر جمعية التشكيليين العراقيين حسام عبدالمحسن: "الفنان العراقي يحتاج الى اسعاف فوري من الهيئة الإدارية، وهذا الاسعاف معنوي ومادي... ووضعت الهيئة سقفاً زمنياً لمدة شهر لانجاز المهمات المتعلقة بها والتي اندرجت في منح رواتب الفنانين ومخاطبة المؤسسات الثقافية والفنية العربية والعالمية لاعادة الاتصال الفني مع العراقيين، والأعمال المفقودة وكيفية الحفاظ على الإرث التشكيلي العراقي بالاتفاق مع وزارة الثقافة، وإنشاء منتدى ثقافي تكون الجمعية المكان المناسب له". وكانت انتخابات جمعية التشكيليين العراقيين اسفرت عن تسمية نوري الراوي رئيساً وقاسم السبتي نائباً للرئيس وحسام عبدالمحسن أميناً للسر وفاخر محمد مسؤولاً عن اللجنة الثقافية وخضير الشكرجي مسؤولاً عن اللجنة الفنية وأحمد الهنداوي اميناً للعلاقات ومكي عمران المتابعة وعلاء الحمداني لجنة المعارض وحمد الشاوي اللجنة المالية.