يُتوقع ان يحقق برميل النفط مستوى 60 دولاراً في حال هجوم دولي بقيادة الولاياتالمتحدة على العراق وتطور الامر الى لجوء بغداد الى قصف وتدمير بعض الابار واشعال حرائق في المنابع في الدول المحيطة بالعراق. ولن تتراجع الاسعار الا بعد ان تؤمن القوات الاميركية المنابع وطرق الامداد والمضائق التي تعبرها الناقلات من منطقة الخليج. وتتوقف اسعار الخام على الفترة التي قد يتم فيها الهجوم الدولي وما اذا كان في بداية الشتاء او في نهايته وعلى مدى قدرة روسياوالجزائر ونيجيريا وغيرها من دول "اوبك" على زيادة انتاجها وضخه الى الاسواق الدولية. لندن، بويرتو اورداز فنزويلا، واشنطن - "الحياة"، رويترز، ا ف ب - قال وزير الطاقة الفنزويلي رافاييل راميريز ل"رويترز" ان بامكان بلاده زيادة انتاجها النفطي بسرعة بالاستفادة من طاقة انتاجية معطلة تبلغ نحو 700 الف برميل يومياً اذا تعطل تدفق النفط من العراق. وردا على سؤال عما يمكن لفنزويلا ان تفعله اذا تعطلت الصادرات العراقية في حال شن هجوم اميركي على العراق قال راميريز، على هامش اجتماع لمسؤولين حكوميين في مدينة بويرتو اورداز الصناعية: "لدى فنزويلا امكانات انتاجية مهمة واذا وصل الامر الى حد تنفيذ عمليات عسكرية ضد العراق ستقرر منظمة أوبك الاجراءات الواجب اتخاذها لتحقيق استقرار السوق". وسئل الوزير عن السرعة التي يمكن لفنزويلا ان تشغل بها طاقتها المعطلة في حالات الطوارئ فأجاب: "لا يمكننا ان نصل الى مستوى اربعة ملايين برميل يومياً في فترة قصيرة لكن بامكاننا الوصول الى 3.5 مليون برميل يومياً بسرعة كبيرة". وقال راميريز ان الطاقة الانتاجية القصوى لفنزويلا، خامس أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم تبلغ اربعة ملايين برميل يومياً. وأظهر مسح أجرته "رويترز" ان فنزويلا انتجت 2.77 مليون برميل يومياً في تموز يوليو الماضي مقارنة مع حصتها الانتاجية الرسمية البالغة 2.497 مليون برميل يومياً. وفي الشهور الاخيرة تزايد اعتماد الولاياتالمتحدة على النفط العراقي واستوردت 700 الف برميل يوميا من الخام العراقي من بين وارداتها الاجمالية البالغة نحو تسعة ملايين برميل يومياً في الشهور الخمسة الاولى من السنة بحسب بيانات ادارة معلومات الطاقة الاميركية. وقال راميريز ان اي زيادة في انتاج بلاده ستتم بالتنسيق مع اعضاء "أوبك" الآخرين في اطار السياسة الانتاجية الرسمية للمنظمة. وتعقد "أوبك" اجتماعها الوزاري التالي في ايلول سبتمبر المقبل للبحث في السياسة الانتاجية في الربع الاخير من السنة الجارية. وسيتناول الاجتماع حكماً البحث في السياسة الانتاجية وخطط الطوارئ في حال ضرب العراق. احتمالات من جهة ثانية رأى محللون في الولاياتالمتحدة ان اسواق النفط تواجه احتمالات عدة في حال توجيه ضربة الى العراق قد تزعزع الاستقرار في الدول المصدرة للنفط او تؤدي الى قطع الامدادات النفطية او حتى تدفع الرئيس العراقي صدام حسين الى تدمير آبار للنفط في الدول المجاورة. وان اي ضربة توجه الى العراق من شأنها، في نظر فيليب فرليجر الخبير في مجلس العلاقات الخارجية، اما ان تزعزع حكومة او اكثر من حكومات الدول المصدرة للنفط او ان تتسبب بانخفاض اسعار النفط على فترة طويلة او انها تؤدي على العكس الى قطع الامدادات. وفضلاً عن ذلك فان انعكاسات اي تغيير للنظام في العراق على السوق النفطية تتوقف ايضا على الشخص الذي سيتسلم السلطة وعلى علاقاته مع الاعضاء الآخرين في منظمة "اوبك" كما يرى جول بارانيك المحلل في "بتروليوم فايننس كوربوريشن". كذلك يتوجب الأخذ بالحسبان رد فعل الرئيس العراقي الذي قد يسعى على سبيل المثال الى تدمير آبار أو حقول في الدول المجاورة ما قد يؤدي الى وقف العرض والى ارتفاع كبير في اسعار النفط في السوق الدولية. واخيراً يتوجب عدم اغفال حدوث الضربة في اي فترة من السنة كما لفت جورج بارانيك. فوقع ذلك على السوق سيكون اكبر بشكل ملحوظ اذا حصل التدخل الاميركي في تشرين الثاني نوفمبر او كانون الاول ديسمبر اي مع اقتراب فصل الشتاء الذي يسجل استهلاك كميات اكبر من النفط في النصف الشمالي من الكوكب. في المقابل اذا قرر الاميركيون التدخل بعد شهور من ذلك فان تأثير انقطاع محتمل للصادرات الآتية من المنطقة لن يظهر الا في الربيع عندما يخف الطلب على الوقود المنزلي. ورأى فيل فلين المحلل في شركة السمسرة "الارون ترايدنغ" ان "اي سيطرة اميركية على الآبار العراقية سيغير تماما وضع العرض العالمي للنفط" لكنه لم يتكهن في شأن العواقب المحتملة. وفي غياب اي مضاعفات كبيرة فان النفط العراقي سيبقى ربما غائباً عن السوق لشهور لكن هذا الغياب قد يُعوض بزيادة انتاج دول اخرى اعضاء في "اوبك" مثل الجزائر ونيجيريا اللتين تطالبان حالياً برفع حصصهما للتصدير كما قال جورج بارانيك. ولعل روسيا ستتدخل بدورها لتعويض اي اختلال للتوازن بين العرض والطلب الدوليين. وفي الوقت الراهن تصدر بغداد 1،2 مليون برميل يومياً بموجب "برنامج النفط مقابل الغذاء" تحت اشراف الاممالمتحدة. واذا اخذت كل هذه العوامل بالاعتبار فانه من الصعب، في نظر المحللين، توقع كيف ستتطور اسعار النفط، التي تراوح حاليا بين 26 و27 دولاراً للبرميل، في حال تدخل عسكري اميركي في العراق. وبحسب السيناريو الذي توقعته "نيويورك تايمز" قد يصل سعر البرميل الى 60 دولاراً. ويؤكد اريك كريل المحلل في الوكالة الاميركية الاعلامية لشؤون الطاقة ان السوق ادخلت فعلاً منذ شهور عدة "علاوة حرب" في سعر النفط تراوح بين 6 و10 دولارات للبرميل. وكانت اسعار خام القياس "برنت" راوحت بين 25.19 دولار للبرميل عند بدء التداول في بورصة النفط الدولية في لندن امس و25.06 دولار عند الثالثة بعد الظهر.