على رغم تجدد الحديث عن قرب استئناف الحوار بين حركة "فتح" و"حركة المقاومة الاسلامية" حماس من اجل التوصل الى هدنة، اعلنت "كتائب عز الدين القسام"، الجناح العسكري ل"حماس"، استئناف عمليات خطف جنود إسرائيليين لمبادلتهم بمعتقلين فلسطينيين. تزامن ذلك مع التفاصيل التي كشفتها السلطة الفلسطينية عما أسمته "مؤامرة اسرائيلية" للربط بينها وبين تنظيم "القاعدة"، متهمة الاستخبارات الاسرائيلية بالعمل على "تجنيد عشرات الشبان الفلسطينيين تحت مسميات القاعدة وحزب الله وفتح والجهاد الاسلامي وحماس". راجع ص4 و 5 من جهة آخرى، نقلت "رويترز" عن الرئيس ياسر عرفات ان الانتخابات الفلسطينية العامة المقررة في 20 كانون الثاني يناير المقبل سيتعين تأجيلها ما لم تنسحب القوات الاسرائيلية من كل مناطق الحكم الذاتي. في غضون ذلك، اعلنت "كتائب القسام" في بيان عبر موقعها على الانترنت نقلته وكالة "فرانس برس" انها "تعتبر عمليات خطف الجنود الصهاينة من اجل المساومة عليهم لتحقيق اهداف وطنية، سمة بارزة تميزت بها عن باقي فصائل المقاومة منذ انطلاق الانتفاضة الاولى عام 1987"، موضحة ان ما يفتح مجددا "ملف الخطف هو ذاك النداء العاجل الذي خرج من سجن عسقلان قبل اسابيع عبر بيان رسمي من اسرى التنظيمات كافة، يناشد كل الاجنحة العسكرية للمقاومة الفلسطينية بان تفعل ما في وسعها من اجل العمل على اطلاقهم عبر عمليات خطف او حجز رهائن" لانهم "لا يرون ان الحلول السلمية قد تفرج عنهم يوما". ويأتي هذا التطور اللافت في وقت اعلن وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث ان الحوار بين "فتح" و"حماس" سيستأنف في الايام القليلة المقبلة في غزة والقاهرة بهدف التوصل الى هدنة، على قاعدة وقف الهجمات ضد المدنيين الاسرائيليين والمستوطنين العزل بما يتيح انسحاب الجيش الاسرائيلي الى مواقعه ما قبل الانتفاضة، وتعهد "حماس" القبول بدولة فلسطينية في حدود عام 1967. وابدى شعث تفاؤلا بفرص نجاح الحوار لم تعكسه تصريحات القيادي في "حماس" الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي الذي اكد ان الحركة متمسكة بموقفها الرافض وقف النار. على صعيد آخر، كشفت السلطة الفلسطينية تفاصيل جديدة عما بات يعرف باسم قضية "تنظيم القاعدة في قطاع غزة"، اذ عقد رئيس جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة رشيد ابو شباك وشعث مؤتمرا صحافيا مساء اول من امس اتهما فيه جهاز الاستخبارات الاسرائيلية الخارجية موساد وجهاز الامن العام شاباك بالوقوف وراء التغرير بمواطنين فلسطينيين من القطاع تحت مسمى تنظيم "القاعدة". وقال ابو شباك ان اجهزته رصدت رسائل الكترونية ومحادثات بهواتف محمولة من لبنان والمانيا واسرائيل الى هؤلاء الفلسطينيين تعرض عليهم الانضمام الى "القاعدة"، مضيفا ان "كل الاتصالات الهاتفية والرسائل جاءت اساسا من اسرائيل"، عارضا رسالة موقعة باسم اسامة بن لادن. واضاف في تصريح لوكالة "فرانس برس" ان "معظم الذين وافقوا على التعاون مع القاعدة هم اعضاء في اجنحة مسلحة في تنظيمات فلسطينية"، ومن بينهم جهاد العمارين، مسؤول "كتائب شهداء الاقصى" في قطاع غزة، المقربة من حركة "فتح" والذي تسلم أسلحة ومبلغا ماليا ثم "اغتيل اثناء توجهه لصفقة أخرى" في تموز يوليو. وقال ابو شباك ان "الاستخبارات الاسرائيلية تعمل على تجنيد عشرات الشبان الفلسطينيين تحت مسميات القاعدة وحزب الله وفتح والجهاد الاسلامي وحماس". وكشفت مصادر امنية فلسطينية ل"الحياة" ان أربعة فلسطينيين وضعوا تحت المراقبة للاشتباه في تورطهم في القضية بعد اعلان تورط 15 شخصا آخرين بالطريقة نفسها. واضافت ان الامن الوقائي اطلع اجهزة الاستخبارات العربية على الوسائل التي يتبعها جهازا "شاباك و"موساد" في الايقاع بالمواطنين، لافتة الى ان ارقام الهواتف المستخدمة ارسلت الى الدول المعنية، كما زود القناصل والسفراء المعتمدون لدى السلطة الأدلة التي بحوزة الامن الوقائي والتي تؤكد وقوف اسرائيل وراء هذه القضية. وحصلت "الحياة" من الامن الوقائي على "بعض الأدلة"، ومنها رسالتان وصلتا الى مواطنين عبر الانترنت، اضافة الى نص رسالة منتحلة يرسلها "شاباك" موقعة باسم زعيم "القاعدة" اسامة بن لادن يطالب فيها المرسلة اليهم ب"العمل في صفوف المجاهدين وسندعمك بالمال والسلاح وعليك بعد وصول الرسالة المرفقة الاتصال بنا على الرقم ... أزاله جهاز الامن الوقائي وتطلب الاخ ابو مجاهد وتعرف نفسك بأبو انس، والاتصال يتم بين الساعة الثالثة عصرا والخامسة مساء". ويلقي اعلان السلطة الفلسطينية عن دور الاستخبارات الاسرائيلية في التغرير بفلسطينيين، ظلالاً قوية من الشك عل الكثير من الهجمات الفلسطينية التي كانت تنفذ في أوقات سياسية حرجة، وتسببت بضرب فرص استئناف عملية السلام ومعها التعاطف الدولي مع الفلسطينيين، واستعادة اسرائيل زمام المبادرة. وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر طبية في غزة، ان امرأة فلسطينية قتلت أمس في رفح برصاص اسرائيلي.