نائب أمير الرياض يعزي زبن بن عمير في وفاة والده    عشريني ينافس العمالة بالتكييف والتبريد    كرة ذهبية في قاع المحيط    العثور على بقايا ماموث في النمسا    أسرار في مقبرة توت عنخ آمون    المملكة تدين التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وسورية    بلان يكشف سر مشاركة أوناي    5 آلاف مسجد تاريخي في تونس    جامعة جدة تبدأ القبول لبرامج الدراسات العليا    1701 زيارة تفتيشية على أسواق الجوف    مجمع الملك سلمان يوسّع حضوره الدولي ويستعد لمؤتمره السنوي الرابع    تدشين معرض «في محبة خالد الفيصل»    مطلقات مكة الأكثر طلبا لنفقة الاستقطاع الشهري    خطيب المسجد الحرام: مواسم الخير لا تنقضي وأعمال البر لا تنقطع    إمام المسجد النبوي: الاستقامة على الطاعات من صفات الموعودين بالجنة    قيادتنا متفردة عالمياً    كيف تحمي طفلك من قصر النظر؟    مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالفيحاء في جدة يعيد زراعة أذن مبتورة بنسبة تزيد على "50"%    مستشفى الرس.. مبادرة مبتكرة لتحسين تجربة المرضى    العيد بين الفرح والقلق    الفنان التشكيلي سعود القحطاني يشارك في معرض جاليري تجريد 2025    التعادل يحسم ديربي جدة بين الأهلي والاتحاد في دوري روشن للمحترفين    بلدية الدمام تعايد مسؤولو ومرضى مستشفى الملك فهد بالدمام    الديربي حبايب    أنشيلوتي يعترف بضعف فرص الريال في المنافسة على لقب الدوري الإسباني    شرطة الرياض تقبض على (21) شخصًا لانتحالهم صفة غير صحيحة وسرقة المارة والمنازل    الاثنين المُقبل.. انطلاق منتدى الاستثمار الرياضي في الرياض    ورث السعودية على الطرق السريعة    فينالدوم يهدي الاتفاق التعادل مع القادسية    رئيس الوزراء الهندي يعتزم زيارة السعودية    الجمارك تسجل 1071 حالة ضبط للممنوعات خلال أسبوع    «الألكسو» تدعو إلى حماية المخطوطات العربية وحفظها ورقمنتها    لودي: علينا العمل بهدوء من أجل استعادة الانتصارات    دي بروين يستعد لخوض آخر ديربي في مسيرته مع مانشستر سيتي    الخارجية الفلسطينية: الاحتلال الإسرائيلي قتل أكثر من 17952 طفلًا خلال العدوان المستمر على غزة    محافظة حريملاء والبلدية تحتفلان بالعيد    الصين: سنواصل اتخاذ إجراءات حازمة لحماية مصالحنا    تعليم جازان يعتمد مواعيد الدوام الصيفي بعد إجازة عيد الفطر    ارتفاع صادرات كوريا الجنوبية من المنتجات الزراعية والغذائية في الربع الأول من عام 2025    أسعار النفط تسجل تراجعًا بنسبة 7%    الشيخ أحمد عطيف يحتفل بزواج ابنه المهندس محمد    الجيش الأوكراني: روسيا تنشر معلومات كاذبة بشأن هجوم صاروخي    نائب أمير مكة يدشّن معرض "في محبة خالد الفيصل" في جدة    بلدية رأس تنورة تختتم فعاليات عيد الفطر المبارك بحضور أكثر من 18 ألف زائر    العماد والغاية    نهضة وازدهار    المملكة تستضيف "معرض التحول الصناعي 2025" في ديسمبر المقبل    مركز 911 يستقبل أكثر من 2.8 مليون مكالمة في مارس الماضي    ودعنا رمضان.. وعيدكم مبارك    الملك وولي العهد يعزيان عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين في وفاة والدته    المملكة تدين اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي للمسجد الأقصى    العثور على رجل حي تحت الأنقاض بعد 5 أيام من زلزال ميانمار    نفاذ نظامي السجل التجاري والأسماء التجارية ابتداءً من اليوم    الدفاع المدني: استمرار هطول الأمطار الرعدية على معظم مناطق المملكة حتى الاثنين المقبل    بلدية محافظة الشماسية تحتفل بعيد الفطر المبارك    وزارة الصحة الأمريكية تبدأ عمليات تسريح موظفيها وسط مخاوف بشأن الصحة العامة    محافظ الطوال يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك في جامع الوزارة ويستقبل المهنئين    الأمير سعود بن نهار يستقبل المهنئين بعيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تتفرغ لكتابة رواية جديدة بعد العاصفة التي عبرت . نوال السعداوي : النخبة المصرية في مأزق ولا تستطيع الحياة بعيداً من السلطة
نشر في الحياة يوم 19 - 08 - 2001

إذا ذُكر اسم الكاتبة الدكتورة نوال السعداوي فإن الاسم كصاحبته تماماً يُواجه بردود فعل شديدة التناقض، هي في معظمها اتهامات، والقليل منها ناجم عن قراءة لنتاجها الفكري 40 كتاباً. والسعداوي 70 عاماً تعرف الكثير مما يشاع حولها، ولكنها لم تتراجع معتمدة إنصاف التاريخ. وتسرد في هذا السياق قصة نجاح معركتها ضد ختان الإناث التي فُصلت بسببها من وزارة الصحة قبل 30 عاماً، ثم اعترفت الدولة مدنياً ودينياً بصواب هذا الطرح أخيراً. هي أيضاً طرحت منع ختان الذكور بلا نتائج حتى الآن غير المعارضة الشديدة، كما أنها تعتقد في وجود أزمة حقيقية في النخب والقيم وكذلك لدى المثقف في مصر. والسعداوي التي كتبت قصة حياتها في ثلاثة أجزاء منفصلة تستعد حالياً لكتابة رواية طويلة، بعد أن انتهت من قضية رفضتها محكمة زنانيري للأحوال الشخصية في القاهرة استهدفت تفريقها عن زوجها الدكتور شريف حتاتة. والحوار مع صاحبة "المرأة والجنس" بعد أن رفضت المحكمة الدعوى المقامة ضدها شائق جداً.
ما هي انطباعاتك تجاه قرار المحكمة برفض دعوى التفريق؟
- قرار المحكمة سرنا جداً أنا والدكتور شريف حتاتة، وكان ضرورياً أن يصدر هذا القرار من البداية لأن القضية أمام محكمة الأحوال الشخصية غير قانونية، وكان ذلك واضحاً منذ البداية حين رفض النائب العام القضية وحفظها إدارياً. ولكن يبدو أن قاضي الأحوال الشخصية في محكمة زنانيري كان دقيقاً وأراد إبطال الأقاويل، ومن هنا أخذ وقته في قراءة المذكرات والدفوع وما إلى ذلك، حتى إذا ما أصدر قراره يصمت الجميع.
ورأيي أن القاضي كان موضوعياً جداً، وهو فاهم وعاقل وعادل.
ما هي ملاحظاتك على مؤسسة القضاء في مصر كطبيبة وكباحثة اجتماعية؟ وهل هي حداثية أم تنتمي إلى الماضي؟
- عندما دخلت محكمة زنانيري تحدثت مع النساء من أصحاب القضايا، قالت لي إحداهن إنها داخت السبع دوخات بين المحكمة ومكتب المحامي، ولك أن تتصور أنه في يوم نظر قضيتي كانت هناك 200 قضية. كيف يحتمل القاضي؟ لقد تذكرت أيام عملي في قصر العيني، عندما كنت أكشف على 200 مريض يومياً، كل هذا الكم من القضايا مرهق للقاضي الذي غالباً ما يؤجل نظر القضايا. رأيي أن القضاة محملون بأعباء كبيرة، والشعب أيضاً محمل بأعباء كثيرة، والنساء بالذات الفقيرات ضائعات أمام أبواب المحاكم ما بين استغلال المحامين وبطء الاجراءات وتعقيدها. وكثير من نصوص القوانين غير واضحة للنساء، ومن ذلك مقابلتي لسيدة متهمة بالجمع بين زوجين من دون أن تدري، وبسبب خطأ زوجها الأول وحسابه الخاطئ لأيام العدة. لقد تصورت هذه السيدة أنها أصبحت مطلقة وليس لديها موانع، وتزوجت وأنجبت، لتجد زوجها الأول وقد رفع عليها قضية زنا. هناك أشياء خطيرة وتصاب منها غالباً النساء الأميات الجاهلات اللائي يدفعن ثمن كل ثغرات القضاء والقانون.
تحركت القضية ضدك بسبب قانون موجود بالفعل هو قانون الحسبة؟
- هذا القانون بالذات لا بد أن من يُلغى نهائياً، لأن هذا القانون بعد إعادة إصداره وجعل تحريك الحسبة في يد النائب العام، لم يمنع من رفع الدعوى من آحاد الناس، وصحيح أن الدعوى رُفضت إلا أنها عطلتني لمدة طويلة، هذا كله بسبب الثغرات في قانون الحسبة الذي لا بد من أن يُعدم.
كما أنني لا أستطيع أن أنكر أن هناك ضغوطاً سياسية على القضاء، ومن يتخطى الخطوط الحمر السياسية، يفاجأ بتهم تقوده إلى السجن، وهو بريء. دخلت السجن في عهد أنور السادات وأنا بريئة، وعندما اغتيل أخرجني حسني مبارك. كيف ندخل السجن من دون تحقيق وبتهم مزورة؟
المؤسسات النخبوية في المجتمع: الطب، القضاء، الصحافة، ما هي أسباب أزمتها؟
- لأن هذه المؤسسات خاضعة في شكل تام للقوى السياسية في البلد، لا أقول إن الصحافة في بلادنا حرة ومستقلة على الإطلاق، أنا كتبت مقالاً لصحيفة قومية أنتقد فيه رئيس مجلس إدارتها ورئيس تحريرها ولم ينشر. أي مقال مخالف لرئيس التحرير مرفوض النشر، لأن هناك فرعوناً في كل مؤسسة، ونحن بلد الفراعنة، والوجدان المصري تَشكّل على الخضوع لفرعون في كل مؤسسة، وبالتالي لا توجد في هذه الصحف حرية رأي أو استقلال، حتى المعارضة الصحافية شكلية في بلادنا.
والطب مؤسسة بيروقراطية متخلفة، والتعليم الطبي به ثغرات كبيرة، ولا يخرّج أطباء عندهم ضمائر، وأنا عانيت والدكتور حتاتة خلال الستينات، وبذلنا سنوات من عمرنا لتغيير قانون مهنة الطب، خضت انتخابات نقابة الأطباء وكنت عضواً في مجلس النقابة في الستينات، وحاولنا تغيير قانون مهنة الطب، ونجحنا نجاحاً صغيراً، ثم حدثت الانتكاسة بعد موت عبد الناصر، وعاد الطب الى القطاع الخاص. هيمنة القطاع الخاص والربح على منطق كبار الأطباء يفسد المهنة، إضافة إلى أن القانون يحابي الأطباء ضد المرضى، مثل قانون الأحوال الشخصية الذي يحابي الزوج القوي والأب القوي ضد المرأة الضعيفة. القوة هي التي لا تزال تحكم في مؤسسة الطب والقضاء والصحافة. القوة وليس العدل أو الحق، لأن هذه القوة نفسها هي التي تحكم في السياسة وفي الاقتصاد.
سواء قلتِ ما نُسب إليك في صحيفة "الميدان" المستقلة وتسبب في رفع دعوى ضدك أو لم تقولي به.. القضية الآن: لماذا لا يقبل المجتمع المصري بالاختلاف؟
- في موضوعي أدليت بحوار وفتحت صدري وأجبتُ عن كل الاسئلة وتناولنا قضايا مهمة ومع ذلك تم تشويه الحديث لأغراض ترويجية ولزيادة توزيع الصحيفة. كتبوا مانشيتات مثيرة في حين أن قضايا الحوار الأساسية كانت مهمة وبعيدة من هذه الإثارة. غطى كاتب الحديث على القضايا الرئيسة بالإثارة الصحافية الرخيصة. إذاً هي عملية توزيع وبيع ومكسب وربح ومنطق القطاع الخاص، كذلك كان منطق القطاع العام سيئاً. لأن القائمين على القطاع العام لم يكونوا أمناء، فسُرق، ولكن ليس معنى ذلك أن تجربة القطاع العام كلها فاشلة، وليس معنى ذلك العودة إلى القطاع الخاص والربح. فمنطق الربح خطير، وهو الموجود الآن في مؤسسة الصحافة ومؤسسة الطب. أما القضاء فإن مشكلته هي في الضغوط السياسية وعبء العمل على القضاة والحال الاقتصادية السيئة.
أي قطاع عام ونحن الآن في ما يسمى ب "اقتصاد السوق" والعولمة، فكيف نفلت من القطاع الخاص؟
- طبعاً لن نفلت، ولذلك فإن الجنيه المصري تراجع أمام الدولار الاميركي. لقد توقعت منذ سنوات أن مصر ستمر بأزمة اقتصادية شبيهة بأندونيسيا وكل النخبة المصرية خالفتني، وقلت إننا نسير نحو انهيار اقتصادي، والآن نحن أمام تراجع الجنيه وتظاهرات البطالة، لقد نشرت اعلاناً صغيراً طلبت فيه عاملاً في منزلي لمساعدتي في أعمال المنزل، فجاء إلي خريجو طب وهندسة، ولم أوظفهم، ووظفت شاباً من خريجي التجارة المتوسطة. وقلت لخريج الطب إنني لا استطيع توظيفه، لأنني لا استطيع أن أوظف زميلاً في أعمال منزلية في بيتي، على رغم إلحاحه. نحن نعيش مأساة اقتصادية خطيرة، وبدأ الضوء الأحمر بتظاهرات البطالة ثم خفض الجنيه أمام الدولار، والبلد تُباع الآن.
والعولمة؟
- لو أن هناك وحدة افريقية - آسيوية - عربية لأمكن أن نتخلص من الاخطبوط الاميركي، ولذلك فإن كل همّ اسرائيل واميركا تمزيق الوحدة العربية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وخصوصاً الاقتصادية، حيث لا تنشأ قوة عربية على الإطلاق، هم يقتلون الفلسطينيين الآن، ثم تتحدث الكويت عن غزو عراقي محتمل، وذلك لشغل الرأي العام وإلهائه عما يحدث للفلسطينيين.
أطروحات التضامن الأفروآسيوي تم اختبارها في الخمسينات والستينات وفشلت؟
- وأيضاً الوحدة العربية فشلت، لماذا؟
ادرس عهد السادات، لو أنه جاء بعد عبدالناصر رئيس سار على دربه وطوره نحو الاستقلال والوحدة الوطنية والديموقراطية كان من الممكن أن تتغير الأحوال. لو أن لدى الشعوب العربية حرية انتخاب رؤساء وحكام مؤمنين بالوحدة العربية كان الوضع تغير. ثم إن كامب ديفيد الأولى ضربت مسماراً في نعش الوحدة العربية، ولقد دخلتُ السجن بسبب هذا الرأي.
في رأيك في مواجهة العولمة تتم من طريق التضامن العربي والأفروآسوي؟
- ومع اميركا اللاتينية ومع ما يسمى بالدول النامية، المتظاهرون في جنوى وسياتل هم قطاع في الغرب مناهض للعولمة، يمكن التضامن معهم، بدلاً من صب اللعنات عليهم، كما فعلت صحف عربية اتهمتهم بأنهم شواذ جنسياً.
هل التماشي مع العولمة يضر بمصالحنا؟
- العولمة هي كلمة بديلة للاستعمار الجديد. العولمة الاقتصادية هي اتفاقات الكيل بمكيالين، بمعنى أن البلدان الصناعية الكبرى بزعامة الولايات المتحدة ستصدّر لنا ما تريده من بضائعهم بشروطهم، وقد تكون بضائعَ فاسدة، مأكولات فاسدة، وأفلاماً فاسدة، كل سقط المتاع يرسلونه الينا، وبشروطهم، بينما نحن لا نستطيع أن نرسل اليهم شيئاً.
انزل السوق الآن في مصر، لتشرب منتجات اميركية وتأكل مأكولات اميركية، حتى الفول المدمس وارد كاليفورنيا، ألا يشعرنا هذا بأسى. أليس هذا قتلاً للصناعة والزراعة المحلية المصرية؟ ملايين الناس في مصر يشربون كوكاكولا، ألا يمكنهم شرب مشروب مصري محلي؟ لقد كنا ضد الانفتاح الذي قتل الاقتصاد المصري، وعشنا على المعونة الاميركية.
لماذا اعترضتِ على من يقول إن العولمة مقبلة شئنا أم أبينا؟
- لأنني اعترض على من يقول اننا لا نستطيع مقاومة اميركا، بينما فيتنام انتصرت على اميركا، أي بلد ينتصر لو أن الحكومة والشعب قالب واحد، ولا يمكن أحداً أن يهزمه. وانفصال الحكومة عن الشعب يجعل الاختراق سهلاً.
أعود الى سؤالي عن المدى الذي يمكن أن يسمح فيه المجتمع المصري بالاختلاف؟ وهل كان يسمح به في فترات سابقة؟
- المسائل نسبية، والاختلاف يعني وجود الديموقراطية والأحزاب. الأحزاب تأسست بقرار من السادات، فهل من الممكن أن تتأسس أحزاب حقيقية بقرارات؟ لذلك هي أحزاب من ورق. وأسأل: هل الأحزاب في مصر لها وجود؟ أبداً، مجرد صحف هزيلة جداً لا توجد قوة لهذه الأحزاب، ولا يمكن أن تكون هناك ديموقراطية واختلاف في الرأي ما لم تكن هناك حركات شعبية قوية. وعندما أسسنا فرع جمعية تضامن المرأة العربية في مصر أغلقوه عندما وقفنا ضد حرب الخليج الثانية، أين حرية الرأي؟.
ولم يكن المجتمع المصري يسمح من قبل بالاختلاف، حتى في أيام الملك، ومن يترحم على أيام الملك يخدعون الجميع، لم يعيشوا، ولم يقرأوا. كنا نعيش مجتمع ال 2 في المئة، كان كل شيء في يدهم و98 في المئة من الشعب جائع وعارٍ ومريض ثالوث الجهل والمرض والفقر. لم يسمح المجتمع أبداً بالاختلاف منذ النظام الفرعوني حتى اليوم، ولا الدولة المصرية سمحت أبداً بالديموقراطية مع ومضات سريعة عندما تضعف الدولة ثم تعود الى قوتها. الدولة المصرية مركزية عريقة وبوليسية وساعدت الجغرافيا التي تتميز بها على ذلك.
كيف ترين وضع المثقف في مصر الآن وعلاقته بمجتمعه؟
- المثقفون أو ما يسمى بالنخبة المصرية في مأزق كبير جداً، أغلبهم تربوا في حضن السلطة من أيام الملك الى عبدالناصر فالسادات فمبارك. ولا يمكن هذه النخبة أن تعيش بعيداً من السلطة، لأنها محتاجة اليها، للإعلام والأضواء والمقاعد الوثيرة، وللكتابة في الصحف القومية الكبرى، عمود يومي أو مقال اسبوعي بالصورة، تريد هذه النخبة أن تكون موجودة باستمرار في الحياة الثقافية.
وهذا لا يمكن أن يتم من دون الارتباط بالسلطة، لا يمكن أديباً أو أديبة تحمل اسم كاتب أو كاتبة كبيرة من دون ضوء أخضر من السلطة. ولا يمكن أحداً الحصول على جائزة الدولة في الأدب أو العلم من دون ضوء من السلطة. وبالتالي كل الناس تجري على السلطة، وهذه هي النخبة، مدجنة، تربت في حضن السلطة ولا تستطيع أن تعيش بعيداً منها. أصف حال 99 في المئة، ولكن هناك 1 في المئة يستغني عن السلطة، فيكون مكانه في بيته مثلي أنا والشيخ حتاتة.
هل يمكن ربط دورك في تحرر المرأة بدور قاسم أمين؟
- قاسم أمين كان خطوة، ولو أنه عاصرته نساء أكثر تقدماً منه، مثل ملك حفني ناصف، والرجل دائماً يأخذ الأضواء والمرأة توضع في الظل. وهذا يحدث الآن، رجال كثيرون في مصر يتصدرون الواجهة باعتبارهم محرري المرأة، لقد تجاهل المجتمع نساءً وكاتبات مهمات من أجل ابراز قاسم أمين، والمجتمع الآن يتجاهل نوال السعداوي، المجتمع المصري والسلطة، لإبراز رجال تحتضنهم السلطة، أنا امتداد ليس لقاسم أمين ولكن لملك حفني ناصف وعائشة التيمورية ومي زيادة والكاتبات والاديبات اللاتي سبقنني من الأجيال السابقة وأيضاً لقاسم أمين، ولكنه ليس مثلي الأعلى ولا حتى هدى شعراوي، وهذه كان أبوها باشا ونشأت في حضن السلطة.
عندما يذكر اسمك يذكر الناس تحرر المرأة، هل هذا قول معقول؟ وهل هذا هدف؟
- طبعاً، أنا طبيبة وأديبة، ولكن صفتي الأولى هي الاديبة، وكتبي عن تحرير النساء هي التي طغت على صورتي بسبب حاجة المجتمع، أنا مشهورة بكتاباتي عن تحرير النساء أكثر من الادب والطب بسبب حاجة المجتمع، ونجحت، وكنت رائدة في التطرق الى موضوعات لم يتطرق اليها احد، وساعدني الطب في الربط بين القهر الجسدي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والتاريخي، ونقدت الفكر الديني في التاريخ منذ قدماء المصريين حتي الآن، لي 40 كتاباً ترجم أكثر من نصفها، والأخيرة بالذات في الانكليزية تُدرس في الجامعات على أنها أعمال ريادية حتى في الغرب.
كتبي تُقرأ في مصر، ويأتيني مئات الرسائل من شبان وفتيات، جاءتني رسالة من شاب في صعيد مصر يقول فيها: قرأت كتابك وتغيرت حياتي. أجيال تربت على كتبي.
واقع المرأة المصرية الآن ينفي ذلك؟
- غير صحيح، يوجد تياران: المحجب، والآخر الذي يدفع الى الامام، وهو الذي اثرت فيه، وإلا لم أكن موجودة الآن، كنت سُحلت. ما الذي يحميني؟ ليس لدي عائلة غنية، أو حزب، ولم ارتبط بالسلطة أو بنظام عربي. ما هي قوتي؟ هي مستمدة من قرائي، ومن كتبي التي تُقرأ في كل بيت، ومن قناعات حتى أولئك الذين يقرأون لي في السر.
وأنت متهمة بأنك تكتبين ما يعجب الغرب ويرضيه؟
- هذه شائعة كاذبة، ومن يقرأ كتبي يجدني أكبر كاتبة مصرية أو عربية نقدت الغرب، أنا أنقد الغربيين في عقر دارهم، ونقدت السياسة الاميركية المنحازة لإسرائيل في محاضراتي في الجامعات الاميركية، أنا لا أتملق الغرب أو مواقفه أو اطروحاته وانتقدها بانتظام، أنا ناقدة للغرب، ولكن الغرب ليس شيئاً واحداً، فمنه من قام بتظاهرات سياتل وجنوى.
هل أنت مرشحة لجائزة نوبل؟
- رُشحت من سنوات ومن جانب نجيب محفوظ، وكتبي مترجمة في لغات أوروبية عدة، ولي 15 كتاباً مترجماً في السويد وحدها، وأنا رشحت مرتين كما أبلغني البعض، كما أنني رشحت لمناصب دولية لا يتم تنفيذها إلا بضوء أخضر من دولة المرشح، ولم تكن الدولة توافق أبداً.
من أي منطقة في حياتك خرجت شخصية التمرد، الاسرة، العائلة، الرجل، الكتابة؟
- من الأدب أولاً، وأنا لست متمردة إنما ناقدة وموزونة جداً، واستطيع الاستحواذ على الجمهور، وهو ما يعاقبني عليه البعض. وأنا هادئة ولست عصبية كما يريدون تصويري، أتكلم بشدة ولكن بأدب، كما أنني لا أخرج عن الذوق العام في الكتابة. تمردي في الجوهر والمعنى، من دون كلمة نابية.
ماذا بعد إغلاق قضية التفريق؟
- أكتب رواية جديدة طويلة، وبالتالي أنا في حال تفرغ وهدوء كامل لكتابتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.