يواصل مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية تنفيذ برامجه النوعية محليًا ودوليًا، في إطار جهوده الهادفة إلى تعزيز مكانة اللغة العربية عالميًا، ودعم انتشارها علميًا وثقافيًا. وفي هذا السياق، أطلق المجمع برنامج «شهر اللغة العربية» في مملكة إسبانيا، خلال الفترة من 1 إلى 30 أبريل الجاري، ضمن مشروعه العالمي لدعم تعليم اللغة العربية، وتعزيز التعاون الأكاديمي مع المؤسسات والجامعات الدولية. وأوضح الأمين العام للمجمع، الدكتور عبدالله بن صالح الوشمي، أن البرنامج يهدف إلى تعزيز حضور اللغة العربية في المؤسسات الأكاديمية الإسبانية، وتقديم برامج نوعية للناطقين بغيرها، بالإضافة إلى إبراز جهود المملكة في خدمة اللغة العربية، تحقيقًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030، وبرنامج تنمية القدرات البشرية. ويتضمّن البرنامج معرضًا تعريفيًا، وندوات علمية متخصصة، ودورات في تطوير مهارات تدريس اللغة العربية، إلى جانب اختبار «همزة» لقياس الكفايات اللغوية، ومسابقات علمية تُحفّز المتعلمين على الإبداع اللغوي. ويُنفَّذ البرنامج بالتعاون مع عدد من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الإسبانية، حيث انطلقت أنشطته الأولى في معهد البيت العربي في مدريد، بمشاركة باحثين ومتخصصين في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها. ويأتي هذا البرنامج امتدادًا للنجاحات التي حققها المجمع في دول عديدة، منها: جمهورية أوزبكستان، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية الصين الشعبية، وجمهورية الهند، وجمهورية فرنسا، وجمهورية البرازيل الاتحادية، ومملكة تايلند، ومملكة ماليزيا، في إطار سعيه لتوسيع نطاق برامجه اللغوية والثقافية على المستوى الدولي. وفي سياق آخر، أعلن المجمع إغلاق باب استقبال المشاركات العلمية في مؤتمره السنوي الرابع، الذي يُعقد برعاية صاحب السمو الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، ورئيس مجلس أمناء المجمع، وذلك في النصف الأول من أكتوبر المقبل بمدينة الرياض، بمشاركة نخبة من المختصين والمجامع اللغوية والجهات المعنية من أكثر من 20 دولة. ويُقام المؤتمر هذا العام تحت عنوان: «الصناعة المعجمية العالمية: التجارب، والجهود، والآفاق»، ليناقش واقع صناعة المعاجم العربية، والتحديات التي تواجهها، والفرص المستقبلية لتطويرها في ظل التحولات الرقمية. وأكد الدكتور الوشمي أن المؤتمر يُجسّد رسالة المجمع في دعم الصناعة المعجمية بوصفها مكونًا أساسيًا في بناء المعرفة، وأداة مهمة لتمكين اللغة العربية في البيئة الرقمية، مشيرًا إلى أن النسخة الرابعة ستشهد توسعًا في المشاركة الدولية، وطرحًا علميًا مواكبًا للمتغيرات اللغوية والتقنية. ويتضمن جدول أعمال المؤتمر 10 جلسات علمية تُعقد على مدى يومين، بمشاركة ممثلين من مجامع لغوية وباحثين دوليين وخبراء من شركات تقنية متخصصة في صناعة المعاجم. كما يتزامن الحدث مع ملتقى المجامع العربية، ويشمل زيارات ميدانية للضيوف وحفل استقبال رسمي. ويأتي هذا المؤتمر استمرارًا لدور المجمع في صناعة المحتوى المعرفي المؤسسي، وتوسيع مجالات البحث العلمي في خدمة اللغة العربية، ضمن مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية، وفي إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تضع اللغة العربية في قلب مشروعها الثقافي والمعرفي.