علمت "الحياة" من أوساط رجال أعمال سعوديين أن "الخطوط الجوية السعودية" استكملت درس موضوع تشغيل السعوديات في طائراتها، بدءاً من النصف الثاني للعام الجاري، وفق شروط تزيل بعض المعوقات التي كانت تواجهها في السابق من بينها وجود المحرم والعمل داخل الأراضي السعودية وتوفير شيء من الخصوصية العملية. ويقول رجال قانون في السعودية التقتهم "الحياة" إن عمل المرأة متاح في مؤسسة الخطوط، من خلال الأقسام المتعددة، بعيداً عن الاختلاط في المرحلة الأولى، وفي مقدمها الحجز الآلي والتجهيزات وغيرها من الأقسام الأخرى، على أن يعاد تقويم التجربة لزيادة فرص عملها في المؤسسة أسوة بمثيلاتها في الشركات العالمية. وأشار هؤلاء إلى أن بعض السعوديات أثبتن كفاءة وجدارة من خلال عملهن في شركات الطيران الخليجية والعربية، وهو ما يجعل عملهن متاحاً في طائرات "الخطوط السعودية"، خصوصاً أن الشركة مهتمة بتوفير التدريب وعمليات التأهيل الشاملة للعاملين فيها. ويحرص كثيرون من المسلمين القادمين الى المملكة والمغادرين اراضيها، وعدد لا بأس به من السعوديين على خدمة نساء عائلاتهم وذويهم خلال الرحلات بين المدن السعودية. وكان ولي العهد السعودي، الأمير عبدالله بن عبدالعزيز اكد في نهاية 1998 أهمية مشاركة المرأة في التنمية، في أول مبادرة من نوعها للافادة من قدرات معطلة. وبعده اكد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران الأمير سلطان بن عبدالعزيز في بيت تجارة مدينة جدة في ايار مايو الماضي، وجود اتجاه حكومي الى توسيع فرص عمل المرأة في عدد من القطاعات الرسمية، مثل وزارتي الخارجية والتخطيط "بما يتناسب مع طبيعتها"، اضافة الى التوجه نحو احلال النساء مكان الرجال في الرئاسة العامة لتعليم البنات الجهة المنوط بها الاشراف على تعليم الفتيات في المدارس السعودية. وفي آب اغسطس الماضي انضمت السعودية الى اتفاقية القضاء على كل اشكال التمييز ضد المرأة مع تحفظها عن فقرتين "لدواعي السيادة"، كما أوضح رجال القانون السعوديون. وكان مسؤول سعودي بارز دعا في لقاء حضرته "الحياة"، قبل نحو سنة ونيف الى توسيع أفق التعامل والتعاون مع المرأة، والى "فتح حوار اسري في المجتمع السعودي تشارك فيه المرأة لتوسيع دورها بعدما تعلمت وحصلت على الاجازات العلمية العليا واصبحت طاقة معطلة لأسباب اجتماعية اكثر منها عملية ودينية". وعلى رغم ان السعوديين لا يحظرون عمل المرأة في المجال التجاري أو غيره من الاعمال المماثلة، وان قُننت مشاركاتها في بعض النشاطات بحكم التقاليد والعادات فقط، إلا أن النقاش حول توسيع دائرة عمل المرأة ما زال في منتصف الطريق. وتبقى مشاركتها في المصارف التجارية والتسويق لأعمالها واحدة من أبرز الاعمال التي برعت فيها، اضافة الى مجال الدعاية والاعلان.