بغداد، الكويت - رويترز، أ ف ب - نفى العراق أمس ان يكون وجه أي تهديد للكويت التي اعلنت وضع قواتها المسلحة في حال تأهب جزئي، رداً على تصريحات للرئيس صدام حسين. وقال المحرر السياسي لوكالة الانباء العراقية ان التهديدات المزعومة "محض اختلاق" من قادة الكويت الذين "ترتعد فرائصهم خوفاً". وأضاف ان أي زعيم عراقي لم يلجأ الى تهديد "النظام الكويتي" في شكل مباشر أو غير مباشر. واستطرد ان "خوف حكام الكويت" هذه الأيام ليس مرده تصريحات المسؤولين العراقيين "بل ادراكهم حجم الجريمة التي يرتكبونها يومياً بحق الشعب العراقي من خلال مشاركتهم في العدوان الاميركي - البريطاني المستمر على العراق". وتؤكد بغداد ان حوالى 300 عراقي قتلوا في غارات شنّتها طائرات أميركية وبريطانية على منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه منذ كانون الاول ديسمبر 1998. وشن الرئيس العراقي الثلثاء، في الذكرى السنوية الثانية عشرة لانتهاء الحرب العراقية - الايرانية، حرباً كلامية على دول خليجية عربية وحمل بعنف على الكويت وايران. وأفادت "وكالة الانباء الكويتية" ان الكويت وضعت قواتها المسلحة في حال تأهب رداً على تصريحات عراقية رأت فيها خطراً و"نيات عدوانية". ونقلت الوكالة عن نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الشيخ سالم الصباح قوله ليل الاربعاء ان القوات المسلحة الكويتية جاهزة لمواجهة اي طارئ بعد التهديدات العراقية الاخيرة. وأضاف: "من باب الحذر، استنفرنا جانباً من قواتنا ولكن ليس في أقصى حالات الاستنفار. ليس أمامنا الا اليقظة الدائمة في كل الاوقات، اذ لا يمكننا الوثوق بالنظام العراقي". وأكمل: "هذا النظام لا يهدد أمن الكويت فحسب بل يهدد أمن المنطقة بأسرها وكذلك الأمن العربي والدولي". وقال الشيخ صباح الاحمد النائب الاول لرئيس الوزراء الكويتي وزير الخارجية لوكالة الانباء الكويتية ليل الثلثاء - الأربعاء ان بلاده تستنكر بشدة التهديدات التي أطلقها ضدها "رئيس النظام العراقي" والمسؤولون العراقيون، والتي "تؤكد في شكل صريح استمرار النيات العدوانية لذلك النظام تجاه دولة الكويت والمنطقة". وافادت الوكالة ان الشيخ صباح استدعى سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن والدول الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي ودول عربية اخرى "لابلاغهم خطورة الوضع". ونقلت الوكالة عن الوزير قوله ان "الوضع لا ينبغي التهاون معه ويتحتم علينا ان نتعامل معه بكل حذر الامر الذي جعلني استدعي هؤلاء السفراء ليجتمعوا مع وكيل وزارة الخارجية بالنيابة ليوضح لهم موقف الكويت ازاء ذلك الخطاب العدواني الذي يهدد امنها واستقرارها". واضاف ان بلاده "لن تكتفي بذلك بل أبلغت حركة عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الاسلامي كل تطورات الوضع الخطير الذي أثاره رئيس النظام العراقي". وفي الإطار نفسه، دعا رئيس البرلمان الكويتي جاسم الخرافي أول من أمس اتحاد البرلمانيين العرب الى "ادانة النظام العراقي" لأن تصريحات صدام "تشكل تهديداً لأمن الكويت وتعرقل مساعي المصالحة العربية". وتأتي هذه التطورات بعد ايام قليلة على الذكرى العاشرة للغزو العراقي للكويت، الذي اعتبره قصي نجل صدام "انجازاً تاريخياً" فيما نسب الى عدي النجل الاكبر للرئيس العراقي تلويحه بسحب الاعتراف بترسيم حدود الكويت. إلى ذلك اعترضت الحكومة العراقية أمس على انتقادات جامعة الدول العربية لخطاب صدام الذي حمل على الكويت والسعودية. وكان الأمين العام للجامعة عصمت عبدالمجيد ندد بما ورد في الخطاب، وقال إنه "لا يرضي اطلاقاً". واستغرب الناطق باسم وزارة الإعلام العراقية موقف عبدالمجيد، مشيراً إلى أنه "لم يحرك ساكناً لوقف العدوان الأميركي - البريطاني على قطر عربي، عضو مؤسس للجامعة".