يتوقع أن تصدر محكمة جنايات القاهرة، بعد غد السبت، الحكم في الشكوى الذي رفعها وزير الزراعة يوسف والي على صحيفة "الشعب"، بعدما شهدت القضية احداثاً درامية، وأحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية لأكثر من عامين. وفي انتظار الحكم، يتساءل مراقبون عما اذا كان رئيس تحرير الصحيفة المصرية السيد مجدي أحمد حسين وزملائه سيلجأون الى محكمة النقض في حال صدر في حقهم الحكم بالحبس، ليعيدوا بذلك سيناريو احداث القضية، للمرة الثالثة، بعدما اصبحت الأشهر في المواجهات بين حزب معارض، والوزير الأبرز في الحكومة. وتتصل القضية بدعوى أقامها في آيار مايو الماضي والي، وهو الأمين العام للحزب الوطني الحاكم، ضد رئيس تحرير الصحيفة احمد حسين وزملائه صلاح بديوي وعصام حنفي، والأمين العام لحزب العمل السيد عادل حسين، اتهمهم ب"تحقير شأنه بين بني وطنه، والقدح والذم في حقه". وكانت الصحيفة "ذات التوجه الإسلامي" شنت حملة عنيفة ضد والي، استمرت عام ونصف عام على صفحات مئة وخمسين عدداً، وحمّلته مسؤولية "تدمير الزراعة المصرية"، و"الخيانة" و"التواطؤ مع إسرائيل للإضرار بالمصالح الوطنية". واصدرت محكمة الجنايات حكماً في آب أغسطس العام الماضي، بحبس حسين وزملائه عامين، وتبرئة الأمين العام للحزب، وتغريم الأربعة معاً 20 ألف جنيه لكل منهم، وقضى الصحافيون الثلاثة، نحو 90 يوماً في السجن، حتى أوقفت محكمة النقض الحكم، وقررت إعادة المحاكمة، التي بدأ النظر فيها مجدداً مطلع السنة. وعكست القضية جدلاً واسعاً في الصحافة المصرية، يتعلق بمساحة النقد والفارق بينه وبين القدح والذم، والحدود الفاصلة بين انتقاد السياسات، والاشخاص القائمين عليها، حتى أن أصحاب وجهات النظر تبادلوا المواجهات على صفحات الجرائد القومية والحزبية على حد سواء. ونتجت عن أحداث القضية، صراعات سياسية مكتومة، بين أحزاب معارضة، أطل بعضها برأسه يحذر وظل غالبيتها في خلفيات الصورة، في ضوء تولي نائب رئيس حزب الوفد الدكتور نعمان جمعة الدفاع عن الوزير، واكتفاء صحف المعارضة بالتعامل الصحافي مع تطورات الأحداث، من دون التورط فيها، بسبب الخلافات الواسعة على اسلوب حملة "الشعب". ولا تمثل قضية "والي - الشعب" المواجهة الأولى التي تثير جدلاً واسعاً، اذ سبقها القضية التي كانت أكثر شهرة، ثم تراجع موقعها، وشهدت صراعاً قضائياً بين الصحيفة ذاتها ووزير الداخلية السابق السيد حسن الألفي استمر نحو 3 سنوات، وانتهت لمصلحة الألفي، بحبس حسين وبديوي ومعهم الصحافي محمد هلال، لمدة عام، ثم الغت محكمة النقض الحكم، وأعادت المحاكمة التي أسدل ستارها بالصلح بين أطراف النزاع. وحسين هو ابن المجاهد المصري أحمد حسين، الذي قاد حزب "مصر الفتاة" منذ ثلاثينات القرن الماضي، وحتى قيام ثورة تموز يوليو العام 1952، واشتهر بمواقفه العنيدة، وتعرض للحبس بتهمة "العيب في الذات الملكية" لكن حزبه أدخل أول نائب اشتراكي في تاريخ مصر الى البرلمان، وهو المهندس ابراهيم شكري، في انتخابات العام 1950. وورث شكري الذي يترأس حزب العمل حالياً، لقب المجاهد عن استاذه حسين الأب، وشاركه في قيادة الحزب حسين الابن، والعم عادل حسين، ومنذ اتجه الحزب الجديد الى التحالف السياسي مع جماعة "الإخوان المسلمين" في 1989، دخل في مواجهات عنيفة مع أطراف عدة، وهي وإن أثرت الحياة السياسية المصرية عبر جدل متنوع الأشكال، إلا أنها في الوقت ذاته زادت من عزلة الحزب عن المؤسسات الشعبية والرسمية والممتدة منذ مطلع التسعينات وحتى الآن.