قررت محكمة الدرجة الأولى في العاصمة تونس أمس تعليق نشاط رابطة حقوق الانسان الى تاريخ غير محدد. وأرجأت البحث في الشكوى التي رفعها مرشحان سقطا في انتخابات الهيئة الادارية الجديدة الى الخميس المقبل. ومثل أمام المحكمة رئيس الرابطة المحامي مختار الطريفي في حضور غالبية أعضاء القيادة الجديدة استجابة لإشعار مستعجل تلقاه السبت بعدما كانت المحاكمة مقررة للخامس والعشرين من الشهر المقبل. وأتى قرار التعليق استجابة لطلب تقدم به أمس محامي الادعاء فيصل التريكي فيما طلب محامو الرابطة ارجاء النظر في القضية برمتها لمنحهم "الوقت الكافي للاطلاع على أوراق الملف". وأثارت الانتخابات التي أجريت في ختام المؤتمر العام الخامس للرابطة أواخر الشهر الماضي جدلاً حامياً بين أعضاء الهيئة الادارية الجديدة التي يسيطر عليها المستقلون والأمين العام للتجمع الدستوري الديموقراطي الحاكم السيد عبدالرحيم الزواري الذي اتهم الرابطة ب"الانحراف" و"التسييس المفرط" ورأى انها سقطت في أيدي عناصر متطرفة. وتطور الخلاف من جدل على صفحات الجرائد الى تداعيات قضائية بعدما أقدم اثنان من المرشحين على اللائحة التي دعمها "الدستوري" وسقطت في الاقتراع على اللجوء الى القضاء لملاحقة الهيئة الادارية الجديدة بتهمة الاقصاء والتلاعب بدستور الرابطة. وهذه ثاني مرة يعلق فيها نشاط الرابطة التي تأسست في العام 1977 وكانت الأولى التي أبصرت النور في العالم العربي. واستند قرار التعليق الذي اتخذه وزير الداخلية في العام 1992 الى ما اعتبره مخالفة لقانون الجمعيات لكن القضاء الغى القرار في العام التالي ولم يستمر التعليق سوى ثمانية أشهر. وكان رئيس الرابطة دعا السلطات الى "الحوار المؤسسي مع الهيئة المديرة ... وحل المشاكل بالوسائل الديموقراطية" وأفاد في مؤتمر صحافي عقده الجمعة أن العنصرين الغاضبين شاركا في كل مراحل المؤتمر من دون الاعتراض على أي خطوة أو تسجيل مخالفات "بل ان احداهما شاركت في الأعمال التحضيرية ايضاً بوصفها عضواً في الهيئة الادارية السابقة"، في اشارة الى عربية بوشيحة وهي زوجة الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية محمد بوشيحة. ولوحظ ان الوضع استمر عادياً في المكتب المركزي للرابطة بعد عصر أمس حيث التقى قياديون في أعقاب صدور قرار التعليق ولم يسجل اقفال المكاتب أو ختمها بالشمع على غرار المرة السابقة.