بعد تأخر لنحو ساعة ونصف ساعة، أعلن الرئيس حسني مبارك بدء القمة الخماسية في مدينة شرم الشيخ أمس. وعزا مصدر سياسي مصري التأخير إلى التشدد الذي أبداه رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود باراك ومغالاته في الطلبات. إذ أبلغ مبارك والرئيس الأميركي بيل كلينتون أنه يصر على أن يعطي الرئيس ياسر عرفات تعليمات بوقف "العنف"، وأن يعتقل الناشطين في "حماس"، ويجمع الأسلحة من أيدي الفلسطينيين، من دون أن يقدم باراك أو يعد بأي شيء. وتحدث كل من مبارك وكلينتون مع باراك لحضه على عدم التشدد وعدم إضاعة ما وصف بأنه "فرصة أخيرة"، فيما ثار جدل آخر، بدأ منذ أول من امس، حول جدول أعمال القمة. إذ أصر الجانب المصري الداعي إلى القمة على تنفيذ الطلب الفلسطيني الخاص بتشكيل لجنة دولية للتحقيق، كما تقرر بحث بند خاص يُلزم إسرائيل سحب قواتها من المدن الفلسطينية وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 28 أيلول سبتمبر الماضي. افتتح مبارك القمة، التي شارك فيها كلينتون وعرفات وباراك والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، والمفوض الأوروبي للسياسة الخارجية خافيير سولانا. وبعد كلمته وكلمة كلينتون رفع مبارك الجلسة الافتتاحية. وكان بدأ مشاورات منذ الصباح، وأجرى أولاً محادثات مع باراك، ثم التقى عرفات كلاً على حدة ثم انضم أعضاء الوفدين، من الجانب الفلسطيني محمود عباس وأحمد قريع وياسر عبدربه ونبيل شعث وصائب عريقات، ومن الجانب المصري أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس. وتلى المحادثات لقاء بين مبارك وكلينتون استمر نحو ساعة، ثم لقاء بين كلينتون وباراك. كما اجتمع الملك عبدالله الثاني مع مبارك وعرفات وكلينتون وأنان وباراك وسولانا. وصرح ناطق باسم الوفد الأردني أن الملك عبدالله باشر جهوداً مكثفة ركزت على "ضرورة الوقف الفوري لأعمال العنف ضد الشعب الفلسطيني الشقيق وإعادة الهدوء إلى الأراضي الفلسطينية". وقال إن العاهل الأردني شدد في لقاءاته مع أطراف القمة، على ضرورة رفع الحصار عن المدن والقرى الفلسطينية وانسحاب القوات الإسرائيلية الى المواقع التي كانت فيها قبل 28 أيلول. وضم رئيس الوزراء علي أبو الراغب ووزير الخارجية عبدالإله الخطيب. وكان وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبدربه صرح قبل القمة بأن "المطالب الفلسطينية لاقت تفهماً من الجميع"، و"تتحدد بسحب إسرائيل قواتها العسكرية إلى مواقع ما قبل 28 أيلول، ورفع كل إجراءات الحصار على الأراضي الفلسطينية، وتشكيل لجنة دولية للتحقيق وعقد اجتماع اللجنة الأمنية الثلاثية لوضع إجراءات يتم تنفيذها". وأوضح عبدربه أن هناك ورقتين قدمتهما مصر وأنان تتبنيان هذه الأفكار، مشيراً إلى ورقة اميركية تحاول تحقيق التوازن بين كل هذه الأوراق. وذكر ناطق متحدث باسم الوفد الإسرائيلي أن "أي قرار لم يتخذ بعد والمشاورات جارية". وقال بعد بدء الجلسة المغلقة للقمة: "نحاول صوغ نوع من الإعلان واتخاذ قرار لوقف أعمال الكراهية". وشدد على ضرورة الاتفاق على آلية "وقف العنف"، مشيراً إلى "اللجنة الثلاثية". وجدد الناطق رفض إسرائيل المطلق وجود أي قوات دولية لحماية الفلسطينيين، وقال إن "المطلوب من الفلسطينيين الآن التوقف عن التحريض في وسائل إعلامهم، وإعادة اعتقال أعضاء حماس والجهاد والوقف التام لكل الاشتباكات"، واستبعد "إجراء مناقشات في القمة الحالية حول مستقبل عملية السلام"، مشيراً إلى التزامات داخلية لباراك خاصة بتشكيل "حكومة طوارئ". وزاد ان "عملية السلام لم تمت لكنها في حالة سيئة"، لافتاً إلى أن الوفد الإسرائيلي جاء إلى شرم الشيخ بتوقعات "منخفضة"، مؤكداً أنه يريد إحراز تقدم رغم شكوكه. وأدلى عبدربه بتصريحات إلى الصحافيين، قال فيها: "حتى الآن لا توجد اجواء تقدم ولا تحسن في الأجواء. الأمور ما زالت في مكانها، وهناك ورقة مصرية - فلسطينية وورقة قدمها كوفي أنان وأطلع عليها الجانب الفلسطيني، وكل هذه الأمور تدور في شأن تطبيق قرارات مجلس الأمن حول النقاط الأساسية التي أكدناها، وهي سحب الجيش الاسرائيلي إلى المواقع التي كان فيها قبل اندلاع الأحداث، وإنهاء الحصار، وتشكيل لجنة تحقيق دولية". وزاد ان الإسرائيليين يطرحون قضايا "ليست لها علاقة اطلاقاً بالمؤتمر ولا بمهمته، ولا جدول أعماله، وهي يمكن أن تعالج في اطار ما كان قائماً في شكل مشترك في السابق، وليس في اطار مؤتمر قمة من هذا النوع".