في اللغة: نقول بالعربية "تطهير اثني"، وبالانكليزية "تنظيف اثني". والمقصود في الحالين التخلص من المختلف والمغاير واحلال اللون الواحد. التعبير ينبغي ان يكون مثار احتجاج، لأن هذا العمل أقرب الى التوسيخ والتلويث منه الى التنظيف والتطهير. الاستدراك الوجيه هو ان يكون التطهيرُ تلويثاً، والاقتصارُ على النفس والذات وساخةً، لا سيما في هذا الزمن البعيد التداخُل. وهذه الحقيقة ما ان نأخذ بها، وندفعها الى نهاياتها المنطقية، حتى نخرج بخلاصات باهرة تصل معها الموسى الى ذقوننا! - في السياسة: من المدهش حقاً ان درجة اهتمامنا بحرب كوسوفو لا تترافق مع اي ضغط فعلي نمارسه على حكوماتنا من اجل ان يُسمع لها صوت في الموضوع. ماذا يفعل الاميركان، وماذا نعلّق نحن على ما يفعلونه... هذه هي المسألة. بهذا نعلن بالفعل ان قضية كوسوفو تنتمي الى الأفق الأوروبي ولا صلة لها الا اسماً، وبالكاد، بالعالم الاسلامي وهمومه. لكننا، بهذا، نعلن شيئاً أخطر يلخّص طريقة سائدة لدينا في التفكير، وفي... الشجاعة: الاكتفاء بالنبرة المرتفعة في مواجهة الغرب واميركا والامبريالية والصهيونية... ممن لا تصل يدهم الينا ولا تصل يدنا اليهم. أما الذين يرتّب الكلام عنهم والضغط عليهم مسؤولياتٍ وتبعات مباشرة، فهم... "الأهل". - في التحالف والانقسام: حرب كوسوفو وحّدت، مرةً أخرى، "تقدميينا" و"رجعيينا"، او الأذكى بينهم على الاقل ممن لم تستطع اميركا خداعهم! التقدميون عرفوا ان الامبريالية والتحرير لا يمكنهما الا ان يكونا نقيضين مطلقين، والرجعيون عرفوا، ودع المظاهر جانباً، ان الصليبي لا يمكن الا ان ينصر الصليبي. ولا بأس بأن يستعير التقدمي مصطلح "الصليبية" لتعزيز الوحدة مع اخيه، وان يستعير الرجعي مصطلح "الامبريالية" للغرض نفسه. المهم، في آخر المطاف، اننا كشفنا اللعبة وفهمنا حقيقة النوايا الصليبية - الامبريالية التي تُبَيّت من وراء زعم الدفاع عن المسلمين. لقد توحّدنا في فضح اللعبة التي لا يتعب لاعبوها، من دون ان يكونوا اطفالاً دائمي الركض والبراءة. لقد فضحنا اللعبة و... نمنا!