سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
لقاء تشاوري مرتقب بين بري والحص قبل إحالة مشروع الموازنة على المجلس النيابي . لبنان : التهدئة والتعاون ضروريان للإنقاذ والملفات القضائية لن تدخل البازار السياسي
يستأنف النشاط الرسمي في لبنان بعد عطلة عيد الفصح، وأمام الحكومة استحقاق مكمل لمشروع قانون الموازنة الذي ستحيله خلال الاسبوعين المقبلين على المجلس النيابي، هو بنود الخطة الخمسية الهادفة الى خفض العجز وسد الدين العام. وستعمل الحكومة على هذا الخط مرتكزة الى حال الهدوء السياسية السائدة. ولفتت "الوكالة الوطنية للإعلام"، التي تعكس التوجه الرسمي، الى ان "ما جعل الاهتمام بالشأن الاقتصادي والحياتي يطغى على ما عداه من اهتمامات، ردود الفعل الواقعية التي قوبل بها مشروع الموازنة الذي امتاز هذه المرة بالدقة والوضوح سواء لجهة تحديد المصاريف والمداخيل على نحو جعل العجز المعلن، وهو 2.40 في المئة، عجزاً نهائياً غير قابل للزيادة كما كان يحصل في السابق، في حين لم تشمل الرسوم والضرائب الجديدة التي بدأ تطبيق بعضها، وينتظر تطبيق البعض الآخر اقراره في المجلس النيابي، الطبقات الشعبية والفقيرة التي تعاطت مع ارقام الموازنة الجديدة في ارتياح". ونسبت "الوكالة" الى "جهات مراقبة" ان "اجواء التهدئة التي تعيشها البلاد هذه الايام ضرورية في التعاطي مع موضوع الموازنة من جهة، ومع الحياة السياسية عموماً، وهي اجواء مطلوبة من الاساس تحت عنوان الدعوة الى التعاون وتغليب المصلحة العامة على ما عداها من الاعتبارات الاخرى لأن البلاد تحتاج اليوم اكثر من اي وقت مضى الى تضافر الجهود وتشابك الايدي لتحقيق الانقاذ المنشود بعدما تكشفت في وضوح المخاطر التي ستؤدي في حال تفاقمها الى انعكاسات سلبية حادة في البلاد، من هنا فإن التعاون يعني عملياً تعاوناً سياسياً مسؤولاً ولا يجوز ان تسبقه او ترافقه اي اساءة الى الدولة والى صورة البلاد في الداخل والخارج". وتضيف هذه الجهات ان "الدعوة الى التهدئة السياسية لا يمكن ان تعني في اي شكل من الاشكال، مساومة على التحقيقات الجارية في عدد من الملفات المتضمنة تجاوزات مالية وإدارية، وبالتالي لا يمكن ادخال هذه الملفات في بازار له امتدادات سياسية. فالتحقيق في الملفات عمل قضائي سيستمر الى ان تتضح الصورة امام المراجع القضائية، ويلفظ القضاء كلمته، ولا ارتباط بين عمل الاجهزة القضائية وأي تطور سياسي يمكن ان تشهده الحياة السياسية اليومية والعلاقات بين المراجع السياسية في البلاد. وهذه المعادلة تبدو طبيعية ما دام الجميع يسلّم باستقلال القضاء ويدعو الى عدم التدخل في شؤونه. ودعم القضاء لا يمكن ان يكون دعماً ظرفياً او بحسب المصلحة الذاتية. ولعل ما يبرز في مواقف البعض هذه الايام يندرج في إطار طلب الشيء وعكسه، فالثقة بالقضاء مطلقة حيناً ومشروطة احياناً، بحسب التوجه والمصلحة الذاتية. وهذه السياسة التي اعتمدت في السنوات الماضية لن تجد لها مع العهد الجديد متسعاً لأن رئيس الجمهورية العماد إميل لحود اكد في اكثر من مناسبة ثقته المطلقة بالقضاء وتصرف مع الحكومة على هذا الاساس، كذلك فإن رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص يحرص على عدم التدخل في عمل القضاء ويوفر له مقومات النجاح". وفي رأي الجهات نفسها ان "اجواء التهدئة السائدة ستمكن من التعاطي مع المواضيع المطروحة بموضوعية وشفافية، وستكون الخطة الخمسية التي ستقترحها الحكومة على المجلس النيابي، عاملاً مهماً يزيد من فهم الموازنة الجديدة وتفهم اهداف اصدارها على النحو الذي صدرت فيه، على رغم ان البعض يعتبر ان هذه الخطة لن تستطيع حل المشكلة المتراكمة من سنوات، وان الامر يتطلب لا اقل من عشر سنوات. ولعل هذا الاعتقاد يؤكد قول المسؤولين ان الوضع المالي والاقتصادي معقد، ويعكس مدى ثقل التركة التي تواجهها الحكومة هذه الايام، وهو امر يتطلب في النهاية تعاوناً من الجميع، وارتفاعاً الى مستوى المسؤولية الوطنية الكبرى التي تبدو حاجة ملحة وضرورية". وفي الاطار نفسه، ابدى مصدر وزاري رفيع ل"الحياة" ارتياحه الى "قرار التهدئة" الصادر عن رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري. وقال ان "الحكومة كانت ولا تزال مع التهدئة انما لم تكن البادئة بالهجوم بل اتخذت موقع الدفاع عن النفس في وجه الحملات التي استهدفتها". وأكد ما نشرته "الحياة" الاحد الماضي، ان الاتصالات قطعت شوطاً لعقد لقاء قريب بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس الحص، ربما منتصف هذا الاسبوع، واصفاً اياه بأنه "للتشاور في مجمل القضايا المطروحة على الساحة اللبنانية وقبيل بدء لجنة المال والموازنة النيابية بمناقشة مشروع الموازنة". ونفى المصدر كل ما يتردد عن احتمال حصول تعديل او تغيير وزاري. وقال ان "ليست هناك مشكلة بين الوزراء". وأضاف ان "التعديل لم يطرح على الاطلاق على رغم ان البعض يتناوله من زاوية الوضع الصحي لوزير المال جورج قرم الذي يحتاج الى راحة، وهذا ما دفعه الى التغيب عن الاجتماع الاخير للجنة الاقتصادية الوزارية برئاسة الحص، وقد اضطر مجلس الوزراء الى تكليف وزير العدل جوزف شاول تمثيل لبنان في مؤتمر فرانكوفوني بالنيابة عن وزير المال". وأكد ان "المرحلة الراهنة هي مرحلة قرم، باعتبار ان المهمة الرئيسية للحكومة خفض العجز ووضع الخطة الخمسية". وفي ردود الفعل، قال النائب تمام سلام، بعد استقبال سفير فرنسا دانيال جوانو، ان "الأزمة الإقتصادية قائمة منذ زمن وأنا من المراهنين على التغيير وتوظيفه لعدم تفاقمها"، معتبراً "ان مشروع الموازنة أحدث صدمة معتدلة تقبّلها الرأي العام لمعالجة الوضع الإقتصادي". وأمل "برؤية الخطة الخمسية"،. ودعا الى "رفع المعنويات"، معتبراً "ان الأمور ليست بهذا السوء، إذ بالجهود المتضافرة يجب ان نتطلع الى استمرار مسيرة النهوض بلبنان وعدم التفكير بالتراجع والإحباط". وشدد على "وجوب ايجاد حل وعلاج لكي يشعر الناس ان هناك مرجعيات قادرة على تحمل الوضع والتصدي له". وقال النائب بطرس حرب، بعد لقائه البطريرك الماروني نصرالله صفير، انه لمس لديه "تفاؤلاً بالمستقبل"، وأنهما يلتقيان "على الأسس السليمة لمشروع الموازنة" الذي وصفه بأنه "واقعي وجدي". واعتبر "ان توجه الدولة سليم وكذلك النية"، مطالباً الحكومة "بالإسراع في تسوية مخالفات الأملاك البحرية وإعادة النظر في مداخيل الهاتف الخليوي". وساق ملاحظة "على خفض الرسوم على تملّك الأجانب من 16 الى 6 في المئة، وعلى إعطاء الحكومة حق إصدار سندات خزينة لهيكلة الدين الخارجي". ورأى النائب جاك جوخادريان، بعد زيارته بكركي، ان "الموازنة افضل الممكن في هذا الظرف"، داعياً الى "تحمل الضرائب ولو على مضض للنهوض بلبنان مما يتخبط فيه". ودعا النائب مصطفى سعد الى "الإستمرار في فتح كل ملفات الإهدار والفساد التي ارتكبت في عهد الحكومات السابقة". وشدد على "ان تبقى الشفافية سمة السياسات الحكومية ومنطق المكاشفة والمصارحة عنوان المرحلتين الراهنة والمقبلة ليتأمّن استمرار الإلتفاف حول العهد والحكومة بالإندفاعة التي بدأ بها". وحذّر "من أي مسايرة في موضوع الملفات المفتوحة، لأن المساومة والمهادنة بحجة الحفاظ على ما يسمى بالإستقرار الداخلي هما وهمٌ وسراب وسينعكسان سلباً على مسيرة العهد". ولاحظ "ان الرؤية الإجمالية لمشروع الموازنة الذي أعدّته الحكومة عكسَ اطمئناناً مقبولاً لدى أوساط الرأي العام والنخب السياسية"، مسجلاً ملاحظات على بعض الضرائب.